خليل قانصوه: غارات إسرائيل ونهاية الإمارة!

خليل قانصوه

“هكذا ما أن بدأت الانتفاضة في لبنان حتى سارعت تركيا و حليفتها بريطانيا إلى التدخل وإمداد المتمردين بالسلاح و بكل ما يلزمهم ” (كمال صليبي ـ تاريخ لبنان ـ نهاية الإمارة ) كانت غاية هاتين الدولتين المنشودة هي طرد المصريين من سورية بالإضافة إلى إضعاف إمارة لبنان .

خطرت هذه الأحداث بالبال عندما تناهي إلى العلم أن جماعة مسلحة في لبنان قطعت في 29 حزيران الماضي الطرقات في منطقة نفوذ زعيمها ، في ما يشبه التمرد الذي أعلنه الإقطاعيون في سنة 1841 ضد بشير الثالث ، بعد رحيل المصريين عن لبنان ، احتجاجا على مصادرة بعض مزارعهم و إلغاء بعض امتيازاتهم .

لا شك في أن هذا الحادث يحمل دلالة واضحة على تفاقم حالة التفسخ التي وصل إليها المجتمع اللبناني نتيجة تمادي الإقطاعيين و زعماء الطوائف في عبثهم غير عابئين بمصالح الناس و بمستقبل الأجيال الصاعدة . فمن نافلة القول أنهم ( الزعماء و الإقطاعيون ) ليسوا متوافقين على مفهوم الدولة الوطنية و على قواعد العيش المشترك في الوطن الواحد ، و أغلب الظن أيضا أن آراءهم متباينة في موضوع التناقض بين الأمن و الاستقرار و التقدم من جهة و بين الاستعمار الإسرائيلي من جهة ثانية.

ما حملني على هذه المراجعات ، و هي بالمناسبة ضرورية من و جهة نظري ليس في لبنان فحسب و أنما في بلدان العرب أيضا حيث ظهر بالملموس أن الغموض يحيط بالمسألة الوطنية فلم يتبين الكثيرون جوهرها ، هو أنه بينما كان المسلحون يتصدون في منطقة عاليه في لبنان ، لمحاولة اختراق حدود منطقة نفوذ رئيسهم ، كان المستعمرون الإسرائيليون يعدون كمية من الصواريخ من أجل قصف مواقع في سورية ، عبر الأجواء اللبنانية .

ليس مفاجئا أن يعتدي المستعمرون الإسرائيليون على سورية ، مثلما اعتدوا على لبنان . و لكن المستعمرين لا يضرّون بقطاع الطرق ،فقدر السوريين منذ سنوات 1930 ، التصدي للمشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين حتى إفشاله. لا شك في أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت في السنوات الأخيرة وأغلب الظن أنها صارت روتينية ، و لكن ذلك لا يعني أن أهدافها عسكرية أو أنها دائما عسكرية. فلا أتردد في القول ، بالرغم من جهلي التام بالأمور العسكرية ، أن اعتداء الأمس لا يعدو في الحقيقة عملية دعائية يراد من ورائها الإيهام بأن المؤتمر الأمني الروسي الأميركي الإسرائيلي الذي عقد في 26 حزيران يونيو الماضي منح الحرية لإسرائيل لتصفية حساباتها ” العسكرية ” مع الدولة السورية ومع إيران في سورية ، هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن الغاية أيضا هي إظهار الدولة السورية ، معزولة أو قل خارج السرب العربي المرتبط بإسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية كما ظهر ذلك بوضوح من خلال مؤتمر البحرين.

ليس من شك في أن الدور الروسي العسكري في سورية ، هو دور محوري في مواجهة الدول الغربية التي أعلنت الحرب على سورية ، وإسرائيل جزء عضوي من هذه الدول ، وبالتالي فإن ذلك يفرض على الروس قواعد اشتباك معينة ، و ليس مستبعدا أن يكون من ضمن هذه القواعد ، الالتزام بعدم تجاوز مستوى معينا في نوعية السلاح الموضوع في تصرف الجيش السوري . أما الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد أيران ،فلقد بدأت في سنة 1979 تاريخ الثورة الإسلامية في أيران .

مجمل القول أن الإيرانيين و السوريين واللبنانيين يقاتلون مع الروس في سورية ، لأن مصالح هذه الأطراف مجتمعة تقتضي ذلك ، و لكن يبدو في ظاهر الأمر أنهم يستعدون لأن يتصدوا لمقاومة للمستعمرين الإسرائيليين دفاعا عن أهلهم و أوطانهم بسلاح يصنعونه و بحسب خطط يضعونها بأنفسهم

كاتب لبناني مقيم في باريس

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here