خليل قانصوه: طائرات اليمنيين وطائرات السعوديين!

 

خليل قانصوه

يتساءل المرء على ضوء الأحداث الجارية في بلدان العرب بوجه عام و في شبه جزيرة العرب على الخصوص و التي للمملكة السعودية ضِلْعٌ فيها، عما إذا كان في هذه المملكة قبطان، أم أنها كمثل الطائرات المسّيرة التي تُغير في هذه الأيام على مواقع في لبنان و سورية و العراق و قطاع غزة و السعودية واليمن ؟ كأن الحروب الأرضية في البلدان المشار إليها أفلست نتيجة هزيمة جيوش المرتزقة و شذاذ الآفاق، فلجأ الهدّامون إلى الطائرات العسكرية التي يقودها “أيا كان ” أو إلى المسيّرات، من أجل مواصلتها. من المعلوم في هذا الصدد، أن الولايات المتحدة الأميركية انتقلت في أعقاب احتلال العراق، إلى شن هذا النوع من الحرب بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ العابرة للقارات المسماة الباليستية .

مجمل القول أن حظ الناس في أوطانهم الأصلية في حياة كريمة ضئيل جدا ما لم يمتلكوا دفاعا عن النفس سلاحا رادعا، أي صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وربما قنابل ذرية أيضا، بالرجوع إلى تصريحات قادة الدول الغربية الدائرة في فلك الولايات المتحدة الأميركية التي تحاول في ظاهر الأمر بمختلف الوسائل، إخضاع الناس على مستوى العالم لنظام عسكري وحشي، خدمة لرأسمالية معولمة، لعل طائرات اليمنيين تقنع الدول الغربية بأن الحرب صارت مستحيلة وأن استخدام العسكر أداة لفرض نظام رأسمالي بوليسي شامل مصيره الفشل أو تسبب بإبادة البشرية!

توصل مداورة هذه المسألة “العسكرية” في الذهن إلى خلاصة مفادها أن الرأسمالية الغربية الجديدة تحتاج إلى نظام بوليسي أمني عالمي يتولى حماية مشاريعها الاستغلالية و الاستيطانية في أي مكان على سطح المعمورة التي تنظر إليها كما ينظر المالك إلى ملكيته . ليس مستبعدا أن تكون غاية هذه الرأسمالية الغربية هي محاكاة النموذج الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، أملا في تعميم على أوسع نطاق عالمي.

استنادا إليه، إن الحروب التي عصفت بلدان العرب خلال العقود الثلاثة الماضية، و التي لا تزال مستمرة، ناهيك من الحروب التي من المفترض أن تندلع في المستقبل، إنما تندرج جميعها أصلا، في سياق سيرورة تمكين سلطة الدولة الغربية في البلدان المستهدفة توازيا مع أيجاد سلطة محلية رديفة على رأس جهاز أمني، يجري إعداده في مدرسة الدولة الغربية الأمنية، يتوكل بقمع السكان الأصليين .

  يحسن هنا التذكير، لعل الذكرى تنفع، بأن الغزو و الاحتلال اللذين تعرض لهما العراق، ثم سورية، و قبلهما لبنان و منظمة التحرير الفلسطينية، ترافقا دائما مع عمليات ترحيل و إقامة مخيمات لتجميع السكان الأصليين بالإضافة إلى معسكرات تدريب لإنشاء بدائل لأجهزة الأمن الوطنية، إلى جانب العمل على إعادة تشكيل السلطة و وضع دساتير و قوانين للدولة الوطنية تحوي على بذور الفُرقة و الانفصال . ( اتفاقية الطائف في لبنان، دستور و قوانين الحاكم الأميركي بريمر في العراق، اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير، و المحاولات التي تجري حاليا في سورية، لجنة دستورية، منطقة تركية في الشمال، و كردية في الجزيرة ) .

  لا أظن أننا نبالغ كثيرا عندما نقول أن الغاية من الغزوات والحروب التي تقودها الدول الغربية في بلدان العرب دون استثناء، أي تلك التي تقاتل حكوماتها في خدمة هذه الدول الغربية أو تلك التي تتصدى حكوماته لهذه الدول هو توفير ظروف في هذه البلدان مماثلة للضفة الغربية في فلسطين بما هي ملائمة لتواجد دائم لشكل من أشكال الاستعمار و النظام البوليسي اللذين تحتاج لهما الرأسمالية العالمية الجديدة .

  لا مفر في الختام من الإشارة إلى أن الرياح عاكست سفن هذه الرأسمالية في سورية بالضد مما جرى في العراق . المفارقة الأكبر كانت في برهنة الفقراء في قطاع غزة و اليمن و لبنان بمساعدة الإيرانيين، على أن الانتصار عليهم مستحيل، و ليس مستبعدا أن الحرب عليهم صارت مستحيلة !

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here