خليل قانصوه: خطة أودد ينون (Oded Yinon) و”صيدة” الأمير!

خليل قانصوه

يدل تعبير المافيا، على جمعية سرية، قائمة على العنف و القتل و التفزيع و الترهيب والابتزاز هذه كلها و سائل تستخدمها المافيا في منطقة نفوذها، فرضا للخوة على الأفراد و المؤسسات، سواء في القطاع الخاص أو العام، ادّعاءً بأن المنطقة” هي ملكية للجمعية ( كوزا نوسترا : هذا لنا). وما يميز المافيا أيضا، إلى جانب السرية هو الصمت” (Omerta ) . يتشاور أعضاؤها في الخفاء ويبلغون المعنيين بما اتفقوا عليه بطرق غير مباشرة تبطن الرموز التي لا مفر من تفكيكها و فهما و العمل بمقتضاها دون تلكؤ أو مراوغة، تحت طائلة المسؤولية !

يتطرق ميشال رنبو( Michel Raimbaud ـ Les Guerres de Syrie) في كتابه الأخير ” حروب سورية ”  إلى خطة كشف عنها في سنة 1982 ( الليكود، مناحيم بيغين ـ غزو لبنان ـ اتفاقية 17 أيار 1983 )، منسوبة إلى مفكر استراتيجي إسرائيلي تحت أسم، أودد ينون، من المحتمل أن يكون أسم لجنة أو مكتب دراسات ( إذن،ليس معلوما من وضعها و في أي تاريخ )

اللافت للنظر هو أن بنود هذه الخطة تتطابق إلى درجة كبيرة مع الأحداث التي تعصف بالناس في البلدان العربية منذ سنوات 1970، و تحديدا في أعقاب حرب تشرين / أوكتوبر 1973 . فلقد تضمنت إشارة إلى أن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي ليس أقل من ” تفكيك جميع الدول العربية الموجودة و من ثم استخدام الحطام في تركيب كيانات، صغيرة هزيلة رخوة، لا تستطيع اعتراض إسرائيل ” . أما البلدان المشمولة فهي لبنان، سورية العراق مصر، اليمن، شبه جزيرة العرب، بالإضافة إلى نية العمل على فصل الأكراد عن السوريين والعراقيين و اقتطاع كردستان كبير لهم.

ولكن ما يُدهش في هذه المسألة إلى حد الذهول، ليس ما نشاهده على أرض الواقع من مصائب حلت بالناس في البلدان المذكورة و من الدمار الهائل، ناهيك من التراجع الذي نتج عن حوالي خمسة عقود من الاضطرابات،في كافة المجالات الثقافية و الاقتصادية و حسب، و أنما أيضا هو اضطلاع بعض التيارات الإسلامية التي أغوت وحرضت في أوساط الناس المهمشين و المحقّرين على الانضواء تحت ” علم ديني ” مزيّف و التمرد انتقاما من الدولة، عملا بإملاءات دول الثلاثي الغربي الذي يتزعمه كما بات واضحا المحافظون الجدد في الغرب، في الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل، تحت لواء “الحضارة اليهودية ـ المسيحية” المُضلّل .

لا مفر هنا من التوقف عند اعترافات الأمير القطري على قنوات تلفزيونية خليجية وغربية، خارقا ” قانون الصمت ” الذي يلتزم به عادة عرّابو المافيا ( Omerta ـ اوميرتا ) . حيث أعلن أن الإمارة توكلت بتنفيذ خطة تدمير دول منها مصر و ليبيا و سورية و اليمن، في إطار ما سمي “الربيع العربي ” . ليس من حاجة إلى استعادة تفاصيل المؤامرة الأميركية الإسرائيلية التي كشف عنها الأمير، فلقد تناقلتها و سائل الإعلام . و لكن ما أود قوله في هذا الصدد هو أن الأمير لم يكن نادما على إقحام الإمارة في مؤامرة فجرت أنهرا من الدماء و محت معالم هامة في الذاكرة العربية، و أنما أراد توجيه اللوم لشركائه متهما إيّاهم بالتردد و الخوف و الأنانية، فأفلتت ” الصيدة ” !

لا غلو في القول أن ما كشفه الأمير المذكور هو بامتياز نموذج عن أداء نظم الحكم العربية، تحت قيادة الشريكين الأميركي و الإسرائيلي، الذي بلغ أدنى المستويات . و لكن الطامة الكبرى تمثلت من وجهة نظري في عدم صدور رد فعل عن المعارضين السوريين الذين لعبوا كما هو معروف،دور شهود الزور في مؤتمرات ” أصدقاء الشعب السوري ” . فمن الواضح، استنادا إلى ما قاله الأمير أننا حيال مسألة تآمر و تعاون مع أعداء البلاد ( نصف مليون قتيل، 5 ملايين مشرد ) . و من البديهي أن الشبهة تدور أيضا حول اليساريين و التقدميين الذين حملوا إلى جانب الأمير،أعلام الديمقراطية !

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here