خليل قانصوه: ثلاث دول غربية تتحكم بمصير العرب

 

خليل قانصوه

لا نجازف بالكلام أن الدولة العربية كانت في الحقيقة شبه دولة أو مقاطعة موروثة يتنازع الورثاء على ملكيتها ، علما أنهم جميعا منتحلون الحق في هذه الملكية ، و ما يزيد الطين بلة أن بينهم دول الثلاثي الغربي التي تتميز بشراستها .

و لا غلو في القول أيضا أن هذه الدول تتحكم بمصير الشعوب العربية ، منذ القرن التاسع عشر إنطلاقا من فلسطين ، إلى أن أقامت على أرضها دولة إسرائيل . فمن المعروف استنادا إلى المراجع التاريخية ، إلى المؤرخين ، و ليس إلى الكتب الدينية و إلى رجال الدين ، أن وجود إسرائيل أصله في مشروع استعماري بريطاني ، و لولا هذا الاستعمار لما و جدت إسرائيل . هذا ما يؤكده المؤرخ هنري لورنس على سبيل المثال لا الحصر . وهو يتوافق في هذه الخلاصة مع ماكسيم رودنسون الذي يعتبر اسرائيل في دراسة مشهورة ، ” ظاهرة استعمارية ” .

و في السياق نفسه ، كتب بريمو ليفي ، و هو كاتب إيطالي معروف ، عانى كثيرا ، إلى حد الإحباط ، في معسكرات النازية ، أن مؤسسي حزب الليكود في إسرائيل ، هم فاشيون . تحسن الإشارة هنا إلى أن صحيفة فرنسية نقلت مؤخرا عن أستاذ في الجامعة العبرية ، أسمه زيف سترنيل ، قوله أن عنصرية تحاكي النازية في بداياتها تنتشر في إسرائيل ، يضاف إلى ذلك أن سفيرا فرنسيا ، نعت أسرائيل بدولة التمييز العنصري ، و أن الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي إعتبر أن غالبية الاسرائيليين أيدوا في الانتخابات الأخيرة ” الأبارتهايد ” .

توصلني هذه المقاربة إلى أن مسؤولية السياسة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية تقع في الدرجة الأولي على دول الثلاثي الغربي التي لا يمكن في الواقع الفصل بينها و بين إسرائيل .فهذه الدول تدعم الفاشية و العنصرية و التوطين ، و هي التي ملأت الترسانة العسكرية الإسرائيلية بأحدث أنواع السلاح و مئات الرؤوس النووية ، و تبرر استخدام هذه الرؤوس النووية ، إذا تطلب الأمر .

يحق لنا ، حيال هذا كله ، أن نتساءل عن الإمكانيات المتوفرة الكفيلة بوقف زحف دول الثلاثي الغربي في بلدان العرب ؟ أعتقد أن الإجابة نقرأها من خلال الأوضاع الكارثية التي خلفها ما سمي “بثورات الربيع العربية ” ، بكلام أكثر صراحة ووضوحا ، إن هذه الإمكانيات ليس موجودة في الوقت الحاضر سواء لجهة الوسائل المادية الدفاعية أو لجهة الأساليب المتبعة في التصدي لردع الغزاة .

طبعا هذا لا ينطبق فقط على البلدان العربية ، فلقد اكتسحت و دمرت دول الثلاثي الغربي ، القارة الإفريقية ، و أغلب الظن أن بلدان أميركا اللاتينية ، أو بؤر المقاومة المتبقية فيها لن تصمد طويلا . ولكن لا بد هنا من التوقف عند الدور الروسي الذي ظهر ، ماديا وواقعيا ، على الساحة السورية ، إلى درجة أنه غير مسار الأمور و منع دول الثلاثي الغربي من بلوغ أهدافها ، بالضد مما جرى في العراق مثلا أو في ليبيا .

هذا ما يحملنا على مقارنة بين سياسة الروس من جهة و بين سياسة دول الثلاثي الغربي من جهة ثانية ، إذا من المعلوم أن هذه الأخيرة تسعى إلى” كوكبة ” العالم و إخضاعه لسيطرتها و لخدمتها ، و لكن هل لدى الروس و الصينيين ، يا ترى ، مشروع ” عولمة ” أو تصورا لعالم مختلف ، يكون تحت هيمنتهم ، أو عالم تعددي ؟ أم أن كل ما يصبون إليه هو ” الدفاع عن أنفسهم ” ؟ أو أن جل ما يبتغونه هو حصولهم على قبول بأن يكونوا شركاء إلى جانب دول الثلاثي ،و ليس إمعة أو وكلاء أو و سطاء أو مكلفين !

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here