خليل قانصوه: تجاسر “لبنانيي السفارة” وإقالة المستشار الأميركي جون بولتون!

خليل قانصوه

تتوالى الأحداث دون هوادة، في البلاد السورية و في بلاد ما بين النهرين (ساحات محور المقاومة ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي ) فصار المرء يتوقع في كل يوم مفاجأة او شرارة تفجر منطقة صارت كمثل برميل من البارود . قصف أميركي ـ إسرائيلي في العراق (إن الأجواء العراقية محتلة من الجيش الأميركي كما تناهى)، قصف في سورية (أميركي إسرائيلي) على دير الزور (بمحاذاة، محافظات شرق الفرات المحتلة من القوات الأميركية) و على ضواحي دمشق (تحت ذريعة سماح الدولة السورية لقوات إيرانية و لبنانية بدخول سورية دون إذن من إسرائيل !)، استخدام طائرات مسيرة في هجوم على ضاحية بيروت الجنوبية .

جرى هذا كله خلال فترة لا تتجاوز الأسبوعين، توازيا مع عمليات مماثلة في قطاع غزة وفي اليمن طبعا (قصف سجن ذمار ووقوع حوالي مائة ضحية كما أفادت الأخبار)، مما جعل الناس يتساءلون عن أسباب هذا التصعيد العُدواني، عن توقيته و عن المدى الذي من المحتمل أن يبلغه! فليس مستبعدا استنادا إليه أن تشتعل بين لحظة وأخرى الحرب التي يقرع طبولها منذ أشهر الثنائي الأميركي الإسرائيلي.

و لكن في المقابل، لا بد من التفكر في هذه المسألة بناء على أن محور المقاومة يتصدى لهذا الثنائي منذ حوالي أربعين سنة، أي بعد قيام الجمهورية الإسلامية على أنقاض نظام الشاه الملكي، من البديهي أن هذه التجربة الطويلة أكسبت محور المقاومة خبرات كبيرة ليس فقط في ميادين الحرب و إنما في مجالات السياسة و الإعلام و الاقتصاد أيضا، هذا ما تدعمه النتائج التي أسفرت عنها المواجهات التي شهدتها الساحة اللبنانية بين المقاومة الوطنية من جهة و بين قوات المستعمرين الإسرائيليين من جهة ثانية، و توكّده قدرات سورية على الصمود و الدفاع عن الأرض و الكيان الوطني في حرب متواصلة ضدها منذ تسع سنوات . و في هذا الصدد لا شك في أن التجربة العسكرية الدفاعية المديدة الإيرانية على وجه الخصوص، ترافقت تحسبا، مع رفع مستوى السلاح و تطوير صناعته محليا وحسن موضعته، أغلب الظن أن هذه العوامل مجتمعة، جعلت الحرب صعبة جدا.

مجمل القول أن نذر الحرب على أيران و لبنان، بالإضافة إلى زيادة عنفها و شدتها ضد سورية، كانت أمورا ملموسة و معاينة و بالتالي كان الحريق و التفجير منتظرين في المنطقة. و لكن هذه الحرب لم تقع حتى الآن، ربما لأنها مستحيلة، فما شاهدناه هو في الحقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية فتحت المجال الجوي العراقي أمام الطائرات المسيرة ( الإسرائيلية أو الأميركية الإسرائيلية ) لضرب بعض مواقع المقاومة في العراق، تلازم ذلك مع عمليات مماثلة في سورية و لبنان .

يمكننا أن نستخلص من هذه التطورات و الأحداث فرضيتين على الأقل :

ـ الفرضية الأولى هي أن الإسرائيليين انتهزوا حالة التأهب القصوى احتياطا لغارات أميركية كثيفة، ليقوموا تحت إشراف و حماية أميركية باستعراض قوة شمل في الوقت نفسه العراق و سورية و لبنان. بكلام آخر لا تدل الضربات الإسرائيلية على محاولة لجر الأميركيين إلى حرب ضد أيران أو ضد المقاومة في لبنان . بل أقصى غاياتها هي تأزيم الأوضاع الداخلية في العراق و في لبنان بحيث تصير غير ملائمة للمقاومة إلى حد إشغالها إذا أمكن، بالدفاع عن نفسها في البلدين المذكورين، بالإضافة إلى توظيف هذه الضربات في المنافسة بين تيارات الحركات الصهيونية . تجدر الملاحظة أن الإسرائيليين راهنوا على الأرجح في هذه المسألة على امتناع المقاومة اللبنانية عن رد الفعل، تحت تأثير الضغوط الدولية بالإضافة إلى تزايد جرأة ” لبنانيي السفارة ” في تطاولهم على المقاومة . أكتفي بهذا لان المجال لا يتسع هنا لتفاصيل لا سيما أن بعضها يشير إلى محاولة تشكيل تكتل عربي جديد ضد المقاومة !

ـ الفرضية الثانية : مقايضة إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون و أحد صقور الإدارة الأميركية، تعبيرا عن العدول عن الحرب و رفع الحصارات ببعض الضمانات الاقتصادية و الأمنية !

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here