خليل قانصوه: بعد حظر “حزب الله”: إرهاب اللبنانيين وإرهاب البريطانيين !

خليل قانصوه

كان الخطاب الرسمي في غالبية دول الاتحاد الأوروبي في سنوات 1970، يقر في موضوع ” الصراع في الشرق الأوسط ” بأن الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان هي “أراض محتلة       ” . اختفى الآن هذا المصطلح نهائيا إلى حد أن المراقب لم يعد يسمع عن وجود صراع بين العرب والإسرائيليين . فما يهم من وجهة نظر رسمية غربية، يتولى التعبير عنها الناطقون باسم الثلاثي الغربي : الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، وفرنسا، هو” محاربة الإرهاب ” وتحديدا الإرهاب الذي يتوكل به ” الإسلاميون المتشددون ” .

ينبني عليه، أن البريطانيين، وهم مع الولايات المتحدة وفرنسا، أعضاء في حلف ضد الأرهاب، عندما يصمون ” حزب الله ” بالإرهاب فإنهم يعلنون ضمنيا أنه سيكون مستهدفا من حلف ” محاربة الإرها”.

مجمل القول أن الحكومة البريطانية تريد إبلاغ حزب الله أنها تعترض، بل ستمنع، المقاومة،من أن تتصدى لعدوان قد تبادر إليه إسرائيل ضد لبنان، ومن أن ترسل مقاتليها إلى سورية في مواجهة دول الثلاثي الغربي التي تشن حربا على هذه البلاد، يشارك فيها الإسرائيليون، ومن أن تساعد المقاومة في العراق من أجل تحرير البلاد من احتلال قوات الثلاثي الغربي، بالرغم من أن الناس في هذه البلدان تتشارك في المصالح والمصير ! لماذا لا يحق للمقاومة في لبنان أن تسهر على الأمن القومي ؟

ولكن ما هوالنعت الملائم للعمليات العسكرية التي ينفذها الثلاثي الغربي في لبنان وسورية والعراق، ألا يحق للمعتدى عليهم وصم الحكومة البريطانية وحلفائها بالإرهابيين . لتقدم هذه الحكومة للشعوب في لبنان وسورية والعراق وفلسطين، البراهين والأدلة، على أن عملها العسكري في هذه الأقطار، البعيدة عن إنكلترا، ليست إرهابا، حتى نطالب المعترضين على هذا العمل، مثل المقاومة في لبنان، بحججهم على أن مقاومة المعتدي والمحتل ليست إرهابا وإنما هي دفاعا عن الوجود ونضالا من أجل التحرر والتحرير .

وفي مختلف الأحوال فمن المعروف أن المستعمر وصّف دائما، على مر العصور، حركات التحرر الوطني، بالإرهابية . لا جديد تحت الشمس، إن الإٍستعمار هوإرهاب وعنصرية في نظر الذين يرزحون تحت وطأته . إنه منطق ” الشعب المختار ” فالحكومة البريطانية تعتبر أنها دائما على حق في المستعمرات وأن من واجب سكان هذه الأخيرة خدمة السيد ” الأبيض ” حتى يستحقون الحياة

ولكن المفارقة في هذه المسألة هي في أن الحكومة البريطانية ,وحليفتيها، شكلت في البلدان العربية، جماعات إرهابية تعمل في خدمتها وبأمرتها، فقاتلت شعوبها وهدمت البنى التحتية في هذه البلدان،وقامت بمحوالمعالم الثقافية والإنجازات العلمية،وطاردت الوطنيين والمناضلين وأجبرت الناس على النزوح من قراهم وبلداتهم .

الرأي عندي أن الاستفادة كانت متبادلة، بين دول الثلاثي الغربي من جهة وبين الجماعات الإرهابية من جهة ثانية، التي دستها هذ الدول في المجتمعات لأنها تريد فسخها وإلغائها ومحوها لكي تتسبب بالفوضى وضيق العيش، فتتخذ من ذلك حجة أوذريعة ” للتدخل الإنساني ” وإرتكاب جريمة ضد الإنسانية . لننظر إلى ما فعلوه في العراق، ليبيا، اليمن،وسورية ! حتى نتبين الإرهابي من المقاوم المناهض لجيوش الراأسمالية ـ الليبرالية !

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بريطانيا هي أساس الارهاب في المنطقة : أولا بانشاء دولة الارهاب الصهيونيه ولا ننسى جرائم هذه الدولة خلال احتلالها لبعض دول العالم العربي وخاصة فلسطين واعدامها كل من عارضها وقاومها.
    المؤسف أن الاعلام لا يسلط الضوء على الوجود البريطاني السري في كل المنطقة ووجود قوات لها في عدد من دول المنطقة ، كما أن هناك تواطىء اعلامي للتغطية على الدور البريطاني في انشاء وتمويل بعض المنظمات الارهابية والذي في معظمه يتم من خلال دول تابعة لها في المنطقة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here