خليل قانصوه: النازحون السوريون: رهائن يحرسون رهائن

خليل قانصوه

إذا توافقنا على أن سورية تعرضت لحرب قادتها الولايات المتحدة  الأميركية  بمعاونة فرنسا وبريطانيا ، كانت الغاية منها  إلغاء  الدولة السورية  و إعادة ترسيم حدودها  و تقسيمها ، و إذا توافقنا أيضا على  أن ذلك لم يتحقق  بعد  ثمان سنوات ، بالأساليب  و الوسائل العسكرية ، لأسباب ليس من حاجة  للتوسع و البسط   تدليلا عليها ، لأمكننا  القول أن  دول الثلاثي الغربي تسعى  في الراهن  إلى تدويل الأوضاع في سورية و ذلك  عن  طريق عدة محاور ، أظن أن مسألة ” النازحين السوريين ” في البلدان  المجاورة  هي  محور من بينها .

من نافلة القول أن الحكومة السورية  لم  تمارس سياسة  ” تهجير ”  ، فعندما تتعرض البلاد للغزو ، تحتاج  إلى سكانها و مواطنيها  ، للذود عنها  عسكريا و إقتصاديا و خدماتيا ، على عكس المعتدين  ، والدليل على  ذلك أن معسكرات  إيواء اللاجئيين  في  تركيا على سبيل المثال ، كانت معدة  مسبقا .

من البديهي  أن تخلف  جنود الإحتياط  عن الإلتحاق بوحداتهم   و هرب رؤوس الأموال والمهنيين  و المهندسين و الأطباء ، أثناء  العدوان ، يضعف  القدرات الدفاعية .

يحسن  القول  أن   جميع  الحروب  تتسبب بموجات  نزوح  لدواعي أمنية  ، و لكن  النزوح  لا يكون  بالضرورة  إلى خارج البلاد  ، خصوصا عندما  تحرر الدولة الوطنية   معظم  أقاليمها ، كما هي الحالة في سورية . فما يثير الريبة في موضوع  النازحين  السوريين  هو إنعدام  مبررات النزوح ، او بقاء الكثيرين  من النازحين   ، في تركيا و لبنان و الأردن ، بالرغم  من أن  بعضهم على الأقل ، يتنقل ، ذهابا و إيابا ، بين البلاد  التي يعتبر فيها نازحا ، في نظر الأمم المتحدة  ،  أي ” المجتمع الدولي” وبين  بلاده  الأصلية  .  فكأن الدول المضيفة  رهائن  مجبرة  على  إحتضان رهائن  “نازحين” ، تستبقيهم  الولايات المتحدة  الأميركية  لديها . رهائن يحرسون رهائن .

هذا لا يعني  على الإطلاق ، أنه لا يوجد بين النازحين  أفراد و جماعات  ، ناشطون في  حركة التمرد العسكري  ضد الدولة ، أو مرتبطون بعلاقات  مع دول الثلاثي الغربي  أو مع  دول تابعة  لها  في المنطقة .  و لكن الإشكال  يكمن من  و جهة نظري في  إدعاء ” المجتمع الدولي ”  بأحقية  تسوية  التناقض  بين الدولة من جهة و أعدائها في الداخل من جهة ثانية ( علما أن مصطلح المجتمع  الدولي  يدل على  الولايات المتحدة الأميركية  ) .  أو بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، يبدو أن هذا المجتمع  الدولي  يريد  فرض  متغيرات و متبدلات  في البلاد السورية  لكي  تكون ملائمة    للجماعات  المسلحة التي  حاربت  ضد الدولة  السورية و المجتمع  ، إلى جانبه ، بالضد مما تسعى إليه  الدولة السورية  ،   و هوحل هذه الجماعات و جعل  أفرادها مواطنيين  في خدمة الدولة و المجتمع  ، من و جهة  نظرها طبعا ، و هذا موقف منطقي  ، كونه علة وجودها . بتعبير آخر ، نحن حيال  مشروعين متناقضين  ، مشروع دولة سورية خالصة ، بما لها و عليها ، مقابل مشروع دولة سورية  بمواصفات  و مركبات ، أميركية ـ غربية .

ليس هذا السؤال مطروحا  على السوريين فقط  و أنما هو مطروح  أيضا  ، على  جميع  الشعوب التي عصفت رياح  ” الربيع العربي ” ببلادها  ، نتيجة  الحملات العسكرية التي تبادر إليهاالولايات المتحدة الأميركية على رأس الدول الغربية الحليفة لها ، بدافع  إرادة  في حوكمة عالم  مكوكب  ، كل ما فيه  ملكية  ” للرجل الأبيض “

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here