خليل قانصوه: الصراع على لبنان وليس في لبنان!

خليل قانصوه

دفعت الفضائح المالية و زيادة الضرائب و غياب السياسة الإنمائية الوطنية ، الناس في لبنان إلى التظاهر احتجاجا و إلى الاعتصام أمام مؤسسات الدولة و امام المصارف المشتبه بهم كشركاء مع بعض أهل السلطة في عملية سطو موصوفة ،على ودائع الناس .

يطول الكلام في الواقع عن العربدة السياسية التي تصاعدت منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق السيد رفيق الحريري في سنة2005 فبلغت الذروة بوقوع لبنان تحت وصاية المملكة السعودية إلى حد استدعاء رئيس الوزراء في تشرين الثاني 2017 إلى مدينة الرياض ( و هو نجل السيد رفيق الحريري) حيث جرى التحفظ عليه طيلة أسبوعين تقريبا بعد أن أرغم على إعلان استقالته في المرة الأولى آنذاك كرئيس للوزراء عبر وسائل الإعلام السعودية . ( قبل أن يستقيل مرة ثانية في تشرين2019)

مجمل القول أنه انطلقت في تشرين الأول الماضي انتفاضة شعبية ضد حكام البلاد و أساليب ممارستهم للسلطة . فكان من الطبيعي أن تكون هذه الانتفاضة موضع تجاذب من الأطراف النافذة في المجال السياسي التي أدعت دون استثناء ، بالرغم من أنها كانت جميعها شريكة في السلطة ، تبرؤها من الأذى الذي تسببت به للبلاد و للدولة . فلم تصدر تصريحات ترفض مطالب الانتفاضة ولكن حاول كل طرف اعتراضها على طريقته وبوسائله .

تجدر الإشارة هنا إلى أن ولوج حلبة السياسة في لبنان يكون تقليديا نتيجة تفاهم أو انسجام مع جهات خارجية مؤثرة على المستوى العربي و الإقليمي ، و الرأي عندي انه يجب النظر إلى استقالة رئيس الوزراء على ضوء هذا المعطى الثابت و ليس بما هو استجابة لمطالب الانتفاضة ، بدليل أن الرئيس المستقيل كان يتمنى أن يكلف بتشكيل حكومة جديدة على أساس بيان سياسة عامة جديدة !

فهل يا ترى جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه ؟ و هل أن حكومة الرئيس حسان دياب التي أعلن عن ولادتها ليل أمس ، بعد مخاض طويل ، ستسير على نهج مختلف عن الحكومات التي سبقتها؟ إن تبديل الاتجاه يعني أن أمراء الحرب أرغموا على قبول ذاك بسبب تغير في ميزان القوى في البلاد و في محيطها، لذا يتوجب الانتظار إلى أن يبين الأمر اليقين من خلال انكشاف الجهة التي أرغمت والسياسة المنوي تطبيقها!

 وفي أغلب الظن أن الحكومة الجديدة ستعمد إلى تغيير أساليب ووسائل ممارساتها في السلطة علما أن التغيير لا يكون بالضرورة نحو الأفضل ، و بالتالي ليس مستبعدا على الإطلاق نكون حيال انزلاق قد يوصل إلى الأسوأ أي إلى إعادة قسمة و اقتسام البلاد و نهاية الكيان . هكذا تكون السيرورة المستمرة منذ الحرب اللبنانية الأولى 1975 ـ 1976 قد دخلت في مرحلتها الأخيرة .

و حتى لا يفسر هذا كله بأنه إفراط في التشاؤم نقول أننا لا ننفي وجود نوايا حسنة لدى الحكومة الجديدة و وزرائها في إعداد خطة جدية إيجابية للخلاص من المأزق الاجتماعي الخانق . و لكن المنطق لا يجيز في المقابل التفاؤل . لنفترض جدلا و جود مثل هذه النوايا ، فأن احترام ذكاء الوزراء انفسهم لا يعفي من التساؤل عن الإمكانيات المتوفرة لتحقيق خطة الخلاص . لا سيما أن ألمعارضين للحكومة معروفون ، و هم يمتلكون قدرات لا يستهان بها على الأرض متمثلة بإمارات لها وسائلها ، منها ميزانيات ” مدلورة ” بالدولار و جيوش و مصادر دعم خارجية متعددة . ينبني عليه أنه إذا أُستخدم المعارضون أشتعلت الحرب و سقطت الحكومة !

خلاصة القول أن هذه الأخيرة بحاجة إلى دعم داخلي ليس مضمونا و إلى دعم خارجي مشروطا كأي دعم خارجي . فشروط هذا الدعم ، الغربي ـ الخليجي ـ المصري معروفة . إن الصراع هو على لبنان و ليس في لبنان !

 كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اي حكومة لا تعتمد على مبدأ الاعتماد الذاتي بقدر المستطاع ولا تعتمد على الخروج ممن يضعون شروطهم للمساعدة ولا تعتمد على الخروج النهائي من الدائرة المرتبطة بدول ذات علاقات بالصهاينة فهي حكومة ستبقي لبنان مرهون وبالتاالي سيتم اختراق لبنان ليصل لمنحى يريدونه الذين يريدون من لبنان مثلما يريد العدو الصهيوني ,, ونعتبر ان هذه الحكومة ستجر لبنان الى الهاوية لانها انطلقت من باب التسول من الخليج الذي معظمه مرتبطبالصهاينة ومشاريع الصهاينة ,,
    ان حكومة تكنوقراط ببلد مثل لبنان هي الكذبة الكبرى ,, فالسيادة والكرامة لا عنوان بحكومة تقول انها لا دخل لها بالسياسة ,, كمن يقول المهم كيف ننال مال لنأكل ونشرب بغض النظر كيف سيكون هذا المال ومصدره فالاقتصادي لا يهمه سياسة كما هو العنوان فمثلما اقتصاديون مصريون يعتبرون ان شراء الغاز المنهوب الفلسطيني من الكيان هو مؤشر اقتصادي جيد ذات مردود لمصر ولكنهم لا يوجد باجندتهم اكثر من هذا ,, لا يهم ان الكيان يسرق النفط الفلسطيني ولا يهم ان الشعب يرفض هذا فالقرارات انها تأتي منفعة مال يعني انها مقبولة ,,
    الفريق الذي لم يشارك بالحكومة سيكون الفريق المعارض الذي منه شرك منذ عقود بالوصول للعجز وشارك بفساد وهدر ومتهم ففي خروجه من الحكومة سيكون من ينتقد ومن سيسقط الحكومة لينظفوا انفسهم من تورطهم السابق وليكملوا ما اوعز اليهم من الوصول مجددا للفراغ واخذ لبنان للمجهول ويحملواى تلك الحكومة مسؤولية ما سيحصل لانه هكذا عادة تتحملى الحكومة نتائج ما سيحصل ,,
    الخطأ الكبير ان طرح حكومة تكنوقراط يعني خروج الساسة من القرارات ولكن من يتعاطى مع لبنان من دول خارجية هم دول لهم ساسة وسياسة خارجية ,, فهل بن سلمان ام البحرين ام الامارات تكنوقراطيين ,, ام هل حكومات ووزراء خارجية اميركا وفرنسا وبريطانيا ليس لهم اجندات سياسية تصب علاقاتهم بمجملها بمصلحة الصهاينة فوق مصلحة لبنان والعرب ,,
    ما حصل بدعة ليست بمقاس لبنان ولا تنطبق لما هو مصلحة لبنان ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here