خليل قانصوه: الحرب المستحيلة بين ايران وامريكا!

خليل قانصوه

تصل إلى لبنان في هذه الأيام ، تباعا ، أصداء توحي بأن شبح الحرب الكبيرة ، الشاملة ، التي كان يخشى منها في بداية شهر أيار / مايو الماضي ،يتراجع  الآن في أغلب الظن  ، استنادا إلى مؤشرات يمكن التقاطها  ، حيث من المعلوم أن  في لبنان  مرصد  يمكن منه   استشعار  ما  سيطرأ  من أحداث على مستوى  البلدان العربية  و بالتالي   تسليط  الضوء على  محركاتها و الكشف عن نوايا الذين يقفون وراءها.

لا نجازف بالكلام  أن أيران مستهدفة  في الهجوم  الإمبريالي الأميركي الإسرائيلي في المثلث  الرباط ـ طهران ـ صنعاء . أما الغاية من ذلك  فإنها  صارت معروفة  لكل  ذي عين ترى و أذن تسمع، وخلاصتها  فرض شروط  أهمها الاكتفاء  بمستوى تسليحي معين من جهة إلى جانب التصالح مع دولة  إسرائيل ، و بالتالي القبول بالامتناع عن اعتراض مشروعها الامبراطوري من  النيل إلى الفرات  .

و الرأي عندي  أن انعكاسات توتر الوضع في منطقة الخليج بين أيران و الولايات المتحدة الأميركية تحت عنوان ” تصفير صادرات أيران من النفط ” ، تظهر  كما  هو متوقع  على الساحة اللبنانية ذات الحساسية الشديدة ، حيث تدور في الواقع بموازاة  الثورات الربيعية  في البلدان العربية عموما وفي سورية على وجه الخصوص ، حرب  منخفضة الحدة  ، على شكل  احتقان و ضغوط  تمثل الاعتداءات على مواقع الجيش اللبناني  في محافظتي الشمال و البقاع   أبرزها و أكثرها دلالة .

يحسن التذكير في هذا السياق ، أن الولايات المتحدة الأميركية التي هددت و توعدت إيران  “بتصفير” صادراتها ، لم تحاول ” تصفير” صادرات  تنظيم داعش الإرهابي  من النفط العراقي والسوري  عبر تركيا .  هذا  يدعم فرضية  مواصلة  اعتمادها   منذ  حروبها في أفغانستان ، على عمليات “الإرهاب الإسلامي ” في نشر ” الفوضى الخلاقة ” . هذا من ناحية  أما من ناحية ثانية ، فليس مستبعدا  أن تكون الاشتباكات المتكررة بين الجيش اللبناني من جهة  و بين  الجماعات الإرهابية من جهة ثانية ( تنعت في لبنان بالذئاب المنفردة ،  المصابة بالجنون ، أو بعصابات  التهريب )  من نوع  المناوشات التي تقع بين آونة و أخرى  بين الجيش المصري و بين  جماعات مسلحة تنتشر كما يبدو في شبه جزيرة سيناء .

تتوجب الإشارة  في إطار هذه المقارنة ، إلى  أنه بالإضافة إلى الاشتباه في وجود علاقة توصل بشكل من الأشكال  بين الجماعات الإرهابية و بين الولايات المتحدة الأميركية ،  من المعروف أن هذ الأخيرة تقدم مساعدات  إلى الجيشين المصري و اللبناني .   ينبني عليه أنه  لو صحت فرضية  هذه العلاقة المزدوجة بين الولايات المتحدة الأميركية بين الجيش من جهة و بين الجماعات الإرهابية الناشطة سواء فيشمال لبنان و في شبه صحراء سيناء من جهة ثانية ، لجاز   نعت الاعتداء  الإرهابي  على الجيش بانه  رسائل أميركية تحتوي ، بحسب الأسلوب الأميركي الفظ ، على  لوم أو إيحاء  أو إيهام .

و من المرجح  في السياق نفسه ، أن مسألة هذه التوترات الأمنية  المحلية ، ليست منعزلة عن القضيتين المحورتين  في المثلث الذي لمحنا إليه أعلاه ، و هما  استعادة النفوذ  الإمبريالي الأميركي الإسرائيلي  على منطقة  الخليج الفارسي  و شبه جزيرة العرب من جهة و توفير الظروف الملائمة من أجل استكمال  مشروع الإمبراطورية الإسرائيلية من جهة أخرى ، فلا شك في  أن الغاية من إشعال  المعارك  في لبنان هي في نهاية المطاف  جر المقاومة الإسلامية  إليها . هذا اعتراف ضمني بدورها في إعاقة  الإمبريالية الأميركية الإسرائيلية عن  بلوغ أهدافها ، فضلا عن التسليم بأن هذه المقاومة الإسلامية هي جزء من المنظومة العسكرية  الدفاعية  المنشورة بين لبنان و إيران و اليمن ، مرورا بسورية و العراق ، التي جعلت الحرب الإمبريالية  شبه مستحيلة ، و ليس مستبعدا  أن تفشل هذه الأخيرة  بالاستعاضة عنها بعمليات إرهابية  ضد الجيوش الصديقة ، فلقد محت الحروب تقسيمات سايكس ـ بيكو !  والدليل على ذلك أن كلا من المعسكرين المتنازعين في منطقة يحاول ترسيم  حدود تلائم  نفوذه و أمنه .

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here