خليل قانصوه: الجزائر بين المتظاهرين وبين الجيش الوطني الجزائري

 

خليل قانصوه

الجزائر هي رمز من رموز النضال ضد الاستعمار الاستيطاني . و لكن تجربتها هي أيضا نموذج عن العوائق، الداخلية و الخارجية، التي تعترض نشوء الدولة الوطنية، في العالم الثالث،بعد التحرر من الاستعمار .

تعم الجزائر في هذه الأيام، التظاهرات ضد محاولة ترشيح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة،لعهدة خامسة . المعروف أن الرجل مسن و مريض . أغلب الظن أن حاشيته هي التي تمارس فعليا السلطة خلف رئيس ليس له من الرئاسة إلا الإسم و أن هذه الحاشية، تريد التمديد لنفسها في الحكم، بالرغم من أن سلوكها أضعف الدولة .

تطاهر الناس في الجزائر ضد ترشيح الرئيس بوتفليقة هو تعبير ضمني، صادق أولغاية في نفس يعقوب، عن عدم ثقتهم بالنظام الإنتخابي الذي يضمن عادة الفوز الباهر لمرشح السلطة .

 ليس مستبعدا أن الذين يتوافقون على معارضة ترشيح السيد بوتفليقة و على رفض الإحتكام إلى مؤسسات الدولة في أمر تنظيم انتخابات رئاسية، لا يتوافقون في الحقيقة على نهج يسلكون طريقه لإيصال بلادهم إلى شاطئ الأمان .

لا أعتقد أني أجازف بالكلام أن أهواء و مشارب المتظاهرين متعددة و متناقضة بالإضافة إلى أنها ليست كلها محلية فبعضها مستورد بالقطع. هنا تحسن الإشارة إلى أن تظاهرة احتشد فيها المئات جرت في وسط العاصمة الفرنسية باريس ضد ترشيح السيد عبد العزيز بوتفليقة !

مجمل القول، أن الدولة الجزائرية في مأزق و أن الجزائريين لا يمتلكون على الأرجح خطة إصلاحية أو ثورية تقودهم إلى الخلاص . الرأي عندي أن حالهم في هذا كحال الشعوب في دول عربية مثل العراق و سورية . بتعبير آخر ليس هناك أدلة في ظاهر الأمر على أنهم يستطيعون إبتكار برنامج تشاركي بين جميع التيارات لإعادة تأسيس الدولة على أساس دستور و قانون يحترمونهما و يلتزمون بأحكامهما . فاخشى ما يخشى أن تتدهور الأوضاع، و تتحول التظاهرات ” السلمية “، بحسب صيرورة صارت معروفة إلى عمل تخريبي ضد الدولة و ضد وحدة المجتمع الوطني الجزائري !

ينبني عليه أن الخطر الذي يتهدد الجزائر هو شبيه بالخطر الذي دهم العراق ثم سورية . أي التدخل الأجنبي الغربي، تحت عناوين مثل ” التدخل لحماية المدنيين “، و” المساعدة الإنسانية ” . سقط العراق لأن الغزاة الأميركيين، أمروا بحل الجيش العراقي، ويا للأسف، بل يا للعجب، إنحل الجيش العراقي . صمد السوريون، و لا تزال مقاومتهم مستمرة وهي تزداد تنظيما و قوة و إدراكا، بفضل بسالة و ثبات الجيش العربي السوري . فما أتمناه للجزائر هو أن يبادر الجيش الوطني إلى الإضطلاع بواجبه في الدفاع عن الجزائر ! .. فما يجري، لا يختلف في جوهره عما جرى في العراق و سورية، هو محاولة إفشال، و تفكيك شبه الدولة الوطنية !

فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here