خليل قانصوه: التوقيت والمكتسبات والرهانات: خدعات أم نُذُر حرب!

خليل قانصوه

من المحتمل ألا يكون الانشقاق في صفوف جيش التحالف السعودي الاماراتي  في عدن و اليمن الجنوبي مرادفا لخلاف في و جهات النظر  بين أعضاء التحالف المذكور ، فلقد تعودنا  في بطاح العرب  على  المكتسبات التي يتبادلها اللاعبون المحليون و الأجانب وراء تغطية معارك محدودة  و محسوبة الخسائر في العديد ( من أبناء السكان الأصليين )  و العتاد !  فالأمور تُقرأ في بلدان العرب بحسب  جملة من المعايير كتوقيت  حدوثها والرابط بينها  و بين ما سبقها  بالإضافة  طبعا إلى ضرورة امتلاك  معطيات عن  الأهداف التي  يعمل  كل فريق من  أفرقاء النزاع  على  بلوغها .

فأنت لا تستطيع  البحث  في  موضوع اليمن  على سبيل المثال  ، إذا لم  تعتمد في مقاربتك على فرضيات  مستخلصة من خلال متابعة  الأخبار و المعلومات المتوفرة  . بكلام أكثر وضوحا ، ماذا يريد التحالف  الذي تقوده المملكة السعودية  في اليمن ( وبائعو السلاح  لهذا التحالف ) و ماذا يريد اليمنيون الذين  يرفضون تمكين هذا التحالف من الوصول إلى  مآربه ( والذين يمدونهم  بوسائل المقاومة )؟؟

من المرجح ، استنادا  إلى التوقيت ، أن الحرب على اليمن  كانت في الأصل حلقة في سيرورة تنظيمية  تخيّلها صناع القرار الأميركي في الشرق الأوسط  في سياق ما سمي ” الربيع العربي ” . ليس مستبعدا أنها  كانت تتضمن إلغاء بعض الدول  مثل اليمن و سورية و العراق و ليبيا  و إلحاق أرضها بكيانات مجاورة  أو تجزئتها  إلى دويلات على أساس عرقي أو طائفي .

و لا أظن اننا نجازف بالكلام   أن الخطة الأميركية المشار إليها تشمل  أيضا  الهيمنة على منافذ  البحر الأحمر إلى جانب شرق المتوسط و البحر الأسود وخليج عمان و بحر العرب . ينبني عليه أن السيطرة على شمال اليمن  هي ضرورية  للذين أقاموا قواعد عسكرية  في جيبوتي و الصومال و ارتيريا  لكي  يتحكموا بحركة الملاحة مرورا بباب المندب .

ومن البديهي  أن نأخذ  بعين الاعتبار  في مقاربة  الموضوع اليمني ، وغيره من الفضاء السوري و العراقي ، أصداء  الضغوط و التحرشات  المتصاعدة التي تمارسها الإمبريالية  الأميركية  الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية في أيران  ، و التي  كان آخرها  الإعلان عن نية أنشاء  تحالف دولي جديد ، (إضافة على الأحلاف الأخرى) يتولى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ، مكون من  الولايات المتحدة الأميركية و حلفائها في الغرب بمشاركة  إسرائيل  ، أي أنه سيفرض  على الإيرانيين و على عرب الجزيرة  الدخول إلى بلدانهم  من بوابة  مضيق هرمز التي يحرسها الإسرائيليون !

مجمل القول أن رهانات الإمبريالية الأميركية  الإسرائيلية  على انصياع  ايران  لإرادتها و قبول شروطها ، وصلت حد التهور و حافة الحرب  و الجريمة ضد الإنسانية . و لكن هنا ينهض سؤال يتعلق بجدية رهانات الامبريالية ، هل تملك  هذه الأخيرة القدرة على تحمل نتائج  سقوط رهاناتها و الذهاب إلى الحرب ، أم أن  هذه الرهانات لا تعدو كونها خدعة ؟؟

من نافلة القول أن أصداء ما يجري في الخليج ، تتردد ليس فقط  في سماء الإمارات  العربية التي تناهي إلى أنها تحاول الانسحاب من الحرب في اليمن ، و في سماء اليمن  نفسه  ، تأجيجا للقصف المتبادل بين الحوثيين  و بين السعوديين ، و لكن هذه الأصداء   صارت مسموعة  أيضا في لبنان ، حيث انبرى ناطقون باسم المقاومة الإسلامية في لبنان  لتحذير المستعمرين الإسرائيليين من اعتدادهم  بالنفس و المكابرة و لإبلاغهم  بان المقاومة  مستعدة للتعامل مع عدوانهم   المحتمل .

واللافت للنظر أيضا ،في هذه الأجواء المحمومة  نتيجة  العربدة الأميركية الإسرائيلية  ، هو تزامن رهانات الامبريالية مع  تحرك  بعض السياسيين في لبنان المعروف عنهم أنهم  أصدقاء الأميركيين و أعداء المقاومة و مع بوادر إطلاق حملة دعائية  مغرضة ضد الأخيرة   بواسطة مواد دعائية  قديمة ، من المحتمل أن تكون مخلفات حملات التضليل و التشويه  التي كان وراءها  باعترافه ، السفير الأميركي الأسبق في بيروت  جيفري فيلتمان !

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here