خليل قانصوه: الباكستان والهند.. ونحن والجيران !

خليل قانصوه

تقليديا ، كانت الهند دولة صديقة للدول العربية في الفترة التي كانت فيها هذه الأخيرة تتطلع إلى التحرر من الاستعمار و تصطف إلى جانب حركات التحرر الوطنية في آسيا وإفريقيا و أميركا اللاتينية ، أي ما كان يُعرف بالعالم الثالث . يَحضُر المرء عندما يرتجع معالم ذلك الزمان ، ما علمه عن مؤتمر باندونغ في سنة 1955 ، الذي ظهر فيه الهندي جواهر لال نهرو و المصري جمال عبد الناصر و الصيني شو إن لاي و الأندونيسي أحمد سوكارنو ، الذي قال في خطاب إفتتاح المؤتمر ” أنا على يقين من أن ما يجمعنا هو كراهيتنا للإستعمار و كراهيتنا للعنصرية بالإضافة إلى إصرارنا على المحافظة على الاستقرار و السلام في العالم ” . و عن حلف بغداد أيضا الذي وقع في نفس السنة من الولايات المتحدة الأميركية ، بريطانيا ، تركيا ، باكستان ، أيران ، و العراق . حيث كانت الغاية منه ، في أجواء الحرب الباردة ، إنشاء سدٍ في المشرق العربي  بوجه الإتحاد السوفياتي بالإضافة إلى محاصرة سورية .

مأ أود قوله ، أن الهند كانت تدعم القضايا العربية بالضد من باكستان التي كان موضعها في المعسكر الأنكلو أميركي إلى جانب الدول الرجعية العربية . علما أن مصطلح الرجعية العربية فقد دلالته بعد هزيمة نظم الحكم العربية في حزيران 1967 . و لكن المعطيات  تبدلت في ظاهر الأمر ، فموقف حكومة الهند الحالية يختلف بالقطع عما كان عليه في عهد جزب المؤتمر تحت قيادة نهرو و أنديرا غاندي مثلا ، يتجلى ذلك من خلال العلاقات الوثيقة بينها و بين الحكومة الإسرائيلية الفاشية ، و في السياق نفسه ، لا أظن أن الحكومة الباكستانية غيرت موقفها .

ينبني عليه أنه ليس سهلا من وجهة نظر عربية ـ عروبية ،  تقدير مدى تأثير إسقاطات التصادم العسكري الذي وقع في 26.02.19 الماضي بين الهند وبين باكستان ، على الأطراف التي تتصدى لمقاومة محاولة فرض هيمنة أميركية ـ إسرائيلية على “الهلال” ، كما يحلو للبعض تسميته ، بين قطاع غزة و بين طهران . فالخريطة الجغرافية تذكرنا بأن بؤرة التوتر الجديدة تقع شرقي أيران ( بالإضافة إلى القوات الأميركية في أفغانستان ). يتلازم هذا كله مع زيادة عدد مواقع القوات الأميركية في محافظة الأنبار العراقية ، شرقي معبر التنف الذي تحتله القوات الأميركية ، أي غربي أيران .

مجمل القول أن الولايات المتحدة الأميركية تحشد قواتها في غربي و شرقي إيران .العراقيون و السوريون يعلمون أن إسرائيل موجودة عادة في القواعد الأميركية خصوصا ، و في مواقع قوات الثلاثي الغربي عموما ( الولايات المتحدة الأميركي ، فرنسا ، بريطانية) . فما ظهر من خلال الإشتباك  الهندي الباكستاني هو أن الحكومة الهندية تقاتل بسلاح عدونا المستعمر الإسرائيلي و أن باكستان ، تُؤوي جماعات إسلامية متطرفة مسلحة ،حصلت على دعم مالي كبير من السعودية ، و أن الولايات المتحدة الأميركية و طالبان الأفغانية على قاب قوسين أو أدني من الصلح بينهما .

خلاصة القول و قصاراه ، أننا في ظاهر الأمر ، حيال مناورات تتمثل بزيادة عدد الجبهات ، سورية ، فنزويلا ، لبنان و إيران . هل إن الغاية من ذلك هي تشتيت القوى التي تعترض  هجمات جيوش الرأسمالية ـ الليبرالية من أجل السيطرة على إحدى هذه الجبهات أم أنها مستهدفة جميعا ، الواحدة تلو الأخرى ! و ماذا لو أخفقت دول الثلاثي الغربي ؟

فرنسا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. في ظل غياب دولة عربية كبيرة، وفي ظل عدم وجود مشروع حضاري عربي، سنكون دائما على هامش الصراعات الدولية، أو من ضحاياها، وسيكون من الصعب جدا أن نعرف وأن نحدد من هم أعداؤنا ومن هم حلفاؤنا، لأننا كعرب لانعرف أصلا إلى أين نتجه……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here