خليل قانصوه: أميركي في جيش أسرائيل قتل في لبنان.. يُشيّع في موسكو!

خليل قانصوه

يقع نظرنا في هذه الأيام  في و سائل الإعلام على مقالات  يعبر كتابها عن انشغال بالِهم بموضوع جندي إسرائيلي ، ولد في الولايات المتحدة الأميركية و قتل في لبنان ، أثناء  غزو  سنة 1982 ، في معركة  وقعت  في منطقة البقاع ، عند  بلدة السلطان يعقوب التي  أفشلت خلالها القوات السورية ، محاولة  الإسرائيليين  قطع  طريق بيروت ـ دمشق !   فما يثير التكهنات  و الشكوك  التي  لم يتردد أصحاب بعض الأقلام  الذين يكتبون ” حسب الطلب ” ، في توزيع تهم  الخيانة يمنة و يسرة  ، هو ظهور رفات  الجندي  المذكور  مغطاة بالعلم الإسرائيلي ،في احتفالية رسمية جرت في أحدى قصور موسكو  كما لو كان المحتفى به بطلا قوميا روسيا ـ إسرائيليا !

ليس من حاجة  لأن ندخل بدورنا في بازار مزاد التفسيرات و التنبؤات  حول هذه المسألة . فالمعطى الأساس و الثابت  هو أن الجنود الروس أوقفوا في سورية سيرورة أميركية ـ إسرائيلية كانت الغاية منها تفكيك  الدولة و تقسيم البلاد . الملاحظ في هذا السياق  ، أن جنودا من روسيا و من الصين  وصلوا إلى فنزويلا  كرد فعل على الإجراءات  العدائية التي تظهرها الولايات المتحدة الأميركية  و دول  الغرب ضد هذه البلاد   ، التي  استفادت مثل سورية ، من حق النقض الذي مارسه الروس و الصينيون لصالحها في محلس الأمن .

بكلام آخر أن المسألة السورية  تحولت إلى أزمة  دولية ، بين الولايات المتحدة الأميركية و دول أوروبية من جهة   و بين روسيا و الصين من جهة ثانية ، مثلها مثل الأزمة الفنزويلية  ، و أغلب الظن أن الأزمتين ، الكورية الشمالية  و الأوكرانية ، هما من النوع نفسه .فالرأي عندي  أن ما يميز العلاقات الدولية هو أن الولايات المتحدة الأميركية بما هي  قائدة النظام الرأسمالي ـ الليبرالي ، تريد توحيد العالم ، أو كوكبته ، بحيث تتفرد في إدارته و السيطرة عليه  و استغلاله ، و لكنها تواجه معارضة  من قبل بعض الدول في مقدمها الصين و روسيا . ينجم عنه أن  التجمعات  على أساس  قومي مزعوم  أو ديني موهوم  أو ثقافي مغلوق  ، أنما تدعي  أحقية  أدوار  ثانوية جدا في  عالم ” مكوكب ”  ،  خارج   المنافسة المركزية  المحتدمة بين  معسكرين ، ليس على  خلفية عقائدية أو فكرية و إنما من الكسب و النفوذ  .

فمن البديهي استنادا إلى هذا كله  ، أن  احتفالية  الجندي الإسرائيلي  في قصور الدولة الروسية ليست أكثر من مشهد ، يجد  كل من الرئيس الروسي  و رئيس الوزراء الإسرائيلي  مصلحة في  إظهاره أمام الإسرائيليين  المقبلين  قريبا ،  على  انتخابات  تشريعية .  ما يعني  أن   السلطة الروسية ” تتدخل ” في الانتخابات الإسرائيلية ، تأييدا للمرشح نتنياهو  ، مثلما ” تدخل ” كما قيل ، الرئيس الأميركي  في هذه الانتخابات  عندما اعترف بأنه  يحق  للإسرائيليين احتلال هضبة الجولان السورية  ( أي أن السيد نتنياهو يحظى بتأييد  روسيا و أميركا ) ! بتعبير آخر تتقرر جزئيا ، الانتخابات الإسرائيلية  في موسكو وواشنطن و من المحتمل أن يكون العكس صحيحا (لاشك في أن دولا يتقرر مصيرها في هذا العواصم )

مجمل القول  أننا  في ظاهر الأمر ،حيال مشهد روسي ـ إسرائيلي  يحكي قصة ، واقعية أو مفترضة  ؟ ،   عن  رفات جندي إسرائيلي قتل في لبنان ،  أخرجت  من  التراب في سورية ، أثناء حملة انتخابية في إسرائيل ، فأخذها الروس إلى موسكو حيث  تسلمها  رئيس الوزراء الإسرائيلي   خلال احتفالية رسمية.  فعلى الأرجح أن  السلطة الروسية  تفضل فوز  رئيس الوزراء  الإسرائيلي الحالي  . مهما يكن  يحق لنا أيضا أن نفترض أن  الروس  قايضوا هذا  ” المشهد ”  بشيء ما .  تحسن الملاحظة  هنا أنه ليس منطقيا في زمن الحرب الإنصات إلى الإشاعات و الانشغال  بها ، فالحكومة السورية لا تبدو معنية بهذه  القصة  و في تصريح منسوب إلى ناطق باسمها  تنفي  علمها بها . ينبني عليه  أن القصة متخيلة .

فرنسا ـ

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here