خليل قانصوة: لا تصالح!

خليل قانصوة

“فما الصلح إلا معاهدة بين ندّين”، إن الأحداث التي طرأت في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على مواقع المقاومة الوطنية اللبنانية في دمشق و بيروت (إن مقاومة المستعمر هي دائما وطنية بصرف النظر عن خطابها و لباسها) ترتجع هذه الأحداث أمام الذاكرة قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل، فلذكراه كل التقدير والإجلال .

لنضع الأمور في نصابها الصحيح : تراوحت المواقف في البلدان العربية من الاعتداءات الإسرائيلية المشار إليها بين الصمت و الشماتة وتبني حجة “الدفاع عن النفس” التي يبرر بها الأميركيون و الإسرائيليون عادة جميع أعمال القتل و التدمير التي يقومون بها في بلدان العرب، أما في لبنان فلقد اغتنم المتسلطون مناسبة هذه الاعتداءات ليعاودوا كلامهم الممجوج “لولا وجود المقاومة لما أستهدف الإسرائيليون مواقعها، إن هذه المقاومة تعرض أمن البلاد و العباد لأخطار كبيرة”.

والملاحظ أن هذه المواقف لم تتغير جوهريا، بعد العملية العسكرية التي نفذتها المقاومة اللبنانية في شمال فلسطين تحذيرا لدولة المستعمرين من عواقب محتملة قد تترتب على اعتداءاتها القادمة.

لا يهمني هنا بيانات الدولة البحرينية الاستفزازية والدول التي هي على شاكلتها، كونها جميعا ممثلة في لبنان، بجوقات يشرف عليها المتسلطون، فإلى جانب الذين يصرون على تشخيص أزمات البلاد المعيشية والسياسية والبيئية، بإرجاعها إلى نهوض مقاومة وطنية ضد احتلال الأرض و ليس إلى المحتلين، سوقت بعض هذه الجوقات و بحماسة مثيرة للدهشة و الذهول، رواية إسرائيلية عن ارتباك المقاومين بين المجسمات الوهمية التي زرعها المستعمرون على طول الحدود فأخطأت رماياتهم عربة عسكرية، رواية مناقضة لما أعلنته و أظهرته المقاومة في شريط مصور !

الرأي عندي في هذا الموضوع أن الإسرائيليين و جوقات المتسلطين في لبنان هم في الواقع المرتبكون و ليس المقاومين، كون كفاح المستعمرين مختلفا جذريا عن الصدام بين قبيلتين أو بين جيشين، يتقرر نتيجة له المصير النهائي . فأدبيات حركات التحرير الوطني تعلمنا أن المقاومة الوطنية تتمثل في قدرة الشعوب المضطهدة و الضعيفة على ابتكار أساليب و وسائل تمكنها من الانتصار على المستعمرين الأقوياء الذين يمتلكون جيشا أكثر عددا و سلاحا أكبر فتكا و بكميات غير محدودة .

أكتفي بهذه الملاحظات حول رسالة المقاومة من خلال عملية عسكرية، حبس المستعمرون أنفاسهم عدة أيام قبل وقوعها في شهادة منهم على جديتها، بعكس جهابذة السياسة و العسكر على شاشات القنوات التلفزيونية في لبنان .

أوصلتني مداورة هذا كله في الذهن إلى ضرورة استعادة معطى مثبت في ما يتعلق بالساحة اللبنانية بما هي أساساً، مصيدة دائمة لحركة التحرر العربية . فمن المعلوم أن المقاومة الفلسطينية و قعت فيها في سنوات 1970 . و على الأرجح أن اللبنانيين،عملاء السفير الأميركي الأسبق في بيروت السيد جفري فيلتمان الذي أعترف بأن تشويه صورة المقاومة اللبنانية كان في صلب مهمته، يواصلون ما بدأ به بمساعدة محور يضم نظم حكم عربية معروفة بتبعيتها للولايات المتحدة الأميركية، على حساب شعوب بلادها و كافة الشعوب العربية الأخرى، و ذلك من أجل تطويق هذه المقاومة اللبنانية و جرِّها إلى مكيدة معدة لها .هنا تتضح أهمية التواصل بين هذه المقاومة و أنصارها من جهة وبين الساحة الوطنية السورية .فما يتهدد المقاومة في لبنان و سورية الوطنية و العربية أيضا خطران، خطر محاصرة المقاومة في جنوب لبنان محاكاة للحصار المفروض على قطاع غزة، علما أنه ينتج عادة عن حالة الحصار اضطرابات اجتماعية و نفسانية ضارة بالمحاصَرين وخطر نشوء سلطة “وطنية” في لبنان مماثلة و ظيفيا لسلطة رام الله.

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. في كثير من حالات حركة التحرر الوطني والمقاومة ضد المحتل او المستعمر او المعتدي كان ايضا جماعات بعكس التيار ,, كان جماعات عميلة للمحتل او مندوب سامي أو تشرى بالمال او هي تطلب مال استغلالا للظروف او هي تعرض عمالتها وما الى ذلك ,, في زمن ديغول كان بالمقابل الجنرال بيتان مع الالمان,, ومؤخرا بفنزويلا ظهر غوايدو مع الاميركان ..وفي فلسطين هناك فصائل مقاومة وهناك سلطة مساومة ,,
    وبلبنان هكذا حالات موجودة خصوصا ان منها لها تاريخ قديم ارتبط بالصهيونية خلال الحرب الاهلية واخرى تتعلق بمسائل المال والاستثمارات والاسواق العالمية ,, مثل بعض رجال الاعمال وقد تأتي ظروف مصادفة او غير ذلك عندما يلتقي او يتلاقى رجل اعمال صهيوني او صديق للصهيوني مع آخر رجل اعمال لبناني مثلا ,, فالمواقف السياسية لبعض الساسة انما احيانا لها علاقة بالمصالح ,,
    مثلا بلبنان هناك من يعطوا الدرس لاميركا بان تهدد جماعات مسيحية وطنية بابتزازهم بادراج اسمهم بالعقوبات عندما يقفون مع المقاومة ويتفقون مغها..
    المقاومة تعتبر امثال هؤلاء يشبهوا جاهلية قريش او منافقون بزمن فجر الاسلام وقد يكون تعامل فيه حرية التعبير وابداء الرأي ولذلك المقاومة تحارب حربا ضروس ,, على جبهتين ,, الجبهة الصهيونية والجبهة الداخلية التي تطعن بالظهر مرارا وتفشي الاسرار للخارج وتكشف لبنان والشعب اللبناني ,,
    وهؤلاء الجماعات نالوا دعما خارجيا من عرب واميركان وصهاينة ,, لكنهم بنهاية المطاف لن يكونوا افضل حالا من سعد حداد الذي انتهى به المطاف لفتح مطعم فلافل صغير وقد عاش ذليلا وسينتهي ذليلا عندما انتهى دوره ,,
    لو اعطينا اسماء وحالات عن مواقع اصحاب المال بلبنان ,, فهناك اصحاب ملايين وهناك اصحاب مليارات من لبنان ,, ومنهم ساسة ورؤساء حكومات سابقين وحاليين ومنهم رجال اعمال ,, ففي مسالة العقوبات على الاسماء والاموال فاننا نرى كيف مثل هؤلاء يضطروا لاعلان وقوفهم ضد المقاومة من اجل ان لا تدرج اسماءهم بالعقوبات,, بالرغم ان هناك من كان تاريخهم وطنيا ومؤيدين للمقاومة قبل ان تكبر ثرواتهم وتصبح خيالية ,, لذلك ان احد اهم اسباب بقاء لبنان عربيا عروبيا اصيلا ضد الاحتلال الصهيوني هو بعدم مشاركة مثل اصحاب المال بالقرار السياسي بلبنان لان امثالهم يجري ضغوط عليهم باموالهم ان تدرج ان كانوا مع مقاومة بلدهم ,, فمثلا اختيار مليارديريين بلبنان رؤساء للحكومات كان خطأ كبير مع احترامنا لشخص من كان منهم وطنيا قديما ,, كما ان من لهم تاريخ مع الصهاينة وكانوا خارج السياسة ففي عودتهم للمعترك انما ايضا كان خطأ بالرغم ان المعترك الديموقراطي هو حق للجميع ولكن بظروف خارج اطار العمالة والمصالح الذاتية فوق مصلحة الوطن ,, ولا ننسى ان هناك بلبنان جماعات فاسدة وملفات فساد تطرح كل مدة ,, ومثل هؤلاء قد يهمهم النفط والغاز ان يكون لهم سمسراتهم وهذا لا يحصل بظل دولة نظيفة الكف والسرقات لا تحصل بظل وجود مقاومة تراقب الفساد والسرقات كما اعلنت بطرحها الانتخابي السابق انها ستلاحق الفساد ,, وهذا مطلب حق للشعب لان الفساد بلبنان مرتبط بالعمالة ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here