خليل قانصوة: في المرمى: دول مصر وإيران وتركيا

خليل قانصوة

ليس من حاجة إلى أن يدّعي المرء القدرة على سبر نوايا المسؤولين الأميركيين أو أن يكون طويل الباع في استشراف المقاصد من وراء المناورات و التحرشات العسكرية و لكن من حقه أن يفتح عينيه و ينظر إلى كل ما يجري على الساحة، تلازما و تتابعا، مصادفة أو ربطا .

من البديهي أن موضوع هذا الفصل هو الحوادث الكبيرة التي تجري في العراق منذ 2 كانون الثاني ـ يناير الجاري، استنادا إلى ما تناهى من خلال وسائل الإعلام، انطلاقا من مبادرة قوات الاحتلال الأميركية في العراق إلى شن غارات على مواقع عسكرية عراقية تقع على الحدود مع سورية، بحجة أن قذائف سقطت في إحدى قواعدها و أسفرت عن مقتل متعاقد يعمل فيها، حيث نجم عن ذلك تظاهرات حاشدة أمام السفارة الأميركية ـ و هي في الحقيقة أكثر من سفارة، و ربما أكبر من سرايا حكومي، نظرا إلى مساحتها و إلى عدد العاملين فيها، و إلى حجم حاميتها

ينبي عليه أن الأجواء الأمنية لم تكن صافية في العراق، لا سيما أن التجييش ضد ايران كان في الشهرين الماضيين، ظاهرا و مسموعا عبر قنوات انتفاضة شعبية اجتذبت الناس إليها بحجة محاسبة سلطة فاسدة أفقرتهم و جوّعتهم ( مثل الانتفاضة و الحكومة في لبنان ) غير أن العراق محتل و علامات الاحتلال قواعد عسكرية، و سفارة بحجم سرايا، وطائرات تقوم بدوريات في سماء بغداد ! أضف إلى امتلاك القوات الأميركية مركزا أمنيا في مطار البلاد ! كيف تتفجر ثورة اجتماعية و تبنى دولة عادلة واقتصاد سليم دون إيجاد حل أولا أو بالتلازم مع الثورة، لمسألة الاحتلال ؟

لاشك في أن الشهداء الذين سقطوا نتيجة القصف الأميركي عند خروجهم من المطار، لم يتوقعوا هذا القصف، كونهم مسؤولين رسميين يتمتعون بحصانة الدولة العراقية. و على الأرجح أنهم دخلوا و غادروا أكثر من مرة في السابق عن طريق هذا المطار .

إذن لماذا الآن ؟ هل يريد الرئيس الأميركي وضع حد لمساءلته عن مخالفاته للقانون بواسطة قصف العراق مكررا ما قام به الرئيس الأسبق كلينتون في سنة 1998 عندما قصف العراق بعد افتضاح علاقته بسكرتيرته مونيكا لي وينسكي ! أم أن دافعه إلى استعراض قوته هو بحت انتخابي أملا بالفوز بولاية جديدة ؟ و لكن بعض ” المحللين ” يعتقدون أن مخالفاته لا تمثل خطرا على ولايته، و أن نجاحه في ولاية ثانية يكاد أن يكون مضمونا فلا يحتاج إلى حرب، بل على العكس إن اشتعال حرب قد يتسبب بخسارته. يحسن التذكير في معرض البحث عن إجابة على السؤال المطروح، بأن الرئيس الأميركي قال أكثر من مرة، باسلوبه الفظ المعروف، أن ما يريد ه في العراق هو نفط العراق و من السعودية و الإمارات هي دولاراتهم، و أخيرا أعترف أنه لن يعيد آبار النفط في سورية إلى الدولة السورية !

و لكن قد تكون الإجابة كامنة في اغتياظ الإدارة الأميركية، أو الرئيس الأميركي، بسبب المناورات العسكرية التي جرت في بحر العرب بين الصين و روسيا و إيران، أو في محاولتهم ممارسة الضغوط على الصين و الروس من أجل إحراجهم، بالرغم من احتمالية خروج الوضع عن السيطرة . و لا مفر في هذا السياق من الإشارة إلى التطورات التي تجري في ليبيا، توازيا مع ازدياد حدة التوتر في الخليج، حيث ليس مستبعدا أن تتورط فيها كل من تركيا و مصر . .

ما يحملنا على التساؤل عما إذا كانت القوى الإقليمية الثلاث مصر، إيران و تركيا قد صارت مباشرة، في مرمى الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي أو أن رد الفعل في الساحة العراقية على اغتيال الشهداء في مطار بغداد من شأنه أن يبدل معطيات كثيرة !

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here