خليل قانصوة: عبثية معاونة الكرد للولايات المتحدة الأميركية في سورية !

خليل قانصوة

على ذمة و سائل الإعلام  ، التي كثيرا و غالبا ما تروج  أخبارا كاذبة  هادفة إلى تشويش الرؤية  و إلى  البلبلة ، إن الأكراد المتعاونين  مع الولايات المتحدة الأميركية  في منطقة الجزيرة السورية  ، يبيعون  النفط بواسطة شركة أميركية ـ إسرائيلية ، بينما  تعترض القوات  البحرية البريطانية  ، عند مضيق جبال طارق ناقلة نفط إيرانية  لمنعها من إيصال حمولتها إلى سورية  ( ليس جميع  الأكراد متعاونين ، الاستيلاء على الجزيرة السورية  هو في صلب المشروع الاستعماري الصهيوني ) .

من البديهي أن الغاية  من الإعلان  في آن واحد ،عن هاتين الحادثتين ، هي  التفرقة  أو بتعبير أدق هي  فصل الأكراد  عن بقية المجتمع السوري ، على أساس إثني . و من نافلة  القول أن  تحقيق هذه العملية أمر مستحيل كون اندماج الأكراد في المجتمعات السورية و العراقية و التركية و الإيرانية حاصلا  منذ زمن بعيد  إلى درجة متقدمة جدا . ليس من حاجة هنا لكي نذكر أعلاما من أصول كردية ، لعبوا أدوارا هامة  في  المجتمعات المذكورة  ، في السياسة و الفكر و الأدب .

الرأي عندي أنه لا يجوز منطقيا  أن نستبعد في مداورة  الوظيفة التي أوكلت الولايات المتحدة الأميركية  أمر تنفيذها إلى الجماعات الكردية ، المتعاونة معها ، فرضية   بأن المسالة الكردية مردها إلى  أن  الأوضاع في المجتمع الوطني جعلت هذا الأخير   عاجزا  ليس فقط عن انتاج محفزات  على استمرار سيرورة  دمج  مكوناته  التي لم تكتمل بعد و أنما فاقمت أيضا  تلاشي  و تآكل  اللحمة   بين المكونات  التي كان يُعتقد   انها نهائية غير قابلة للتفكيك . و لا شك في هذا السياق  أن أصل هذه الأوضاع يعود إلى  تضافر  عوامل داخلية  و خارجية  لا مجال  للدخول في تفاصيلها هنا ، أدّت إلى ارتقاء قادة غير كفء إلى سدة الحكم .

و في مختلف  الأحوال  لا بد من التذكير بأن الأكراد المتعاونين لن ينجحوا  على الأرجح  توحيد  الأكراد تحت قيادتهم ، لانهم بالقطع ليسوا من طينة  النخبة التي لمحنا إلى  الأدوار التي اضطلعت بها في  ولادة الدولة الوطنية  الحديثة الاستقلال . و استنادا إليه  فإن مسألة ” الوطن القومي الكردي ”  هي وهم  سوف يتبدد  على الأرجح  عندما تنتهي الحاجة إلى الاحتراب .  فأقصى درجة يمكن  أن يبلغها المتعاونون هي درجة ” الحركيين ” في  حرب التحرير الجزائرية .

ما أود قوله في هذه المسألة  هو أن  الرغبة في محاكاة التجربة الصهيونية في فلسطين  تنم  عن محاولة إخفاء الطبيعة الحقيقية  لدولة إسرائيل  بما هي استعمار استيطاني  ضمن خطة غايتها  إدامة  السيطرة الاستعمارية الغربية على حوض المتوسط . فلولا  الاستعمار البريطاني  لما كانت إسرائيل ولولا الضمانة  الاستعمارية الغربية لما أستمرت إسرائيل . بكلام آخر  لو أن هذا الاستعمار الغربي  كان قادرا على وضع يده على الجزيرة السورية لأخلى سكانها جميعا ، و أحل مكانهم ” مادة بشرية ” من انتاج مجتمعاته .  بتعبير آخر إن العلاقة التي تربط  إسرائيل  بالولايات المتحدة الأميركية و بريطانيا و فرنسا هي في جوهرها عضوية ، و ليست علاقة بين حلفاء   فقط  .

هذا من ناحية ، إما من ناحية ثانية  فلقد مضي حوالي قرن من الزمن ، على بدء سيرورة اقتطاع  جزء من سورية لتكون إسرائيل  و لم تنته بعد  ، بالرغم  مما تمثله  هذه الاخيرة، فالمقاومة ضد هذا الكيان تتجدد جيلا بعد جيل ،  الأمر الذي أضعفه و أجبره على الظهور  على حقيقته ، عنصريا يمارس التمييز العنصري ، ضد الفلسطينيين ، غير اليهود ، و ضد اليهود العرب و الأفارقة  على السواء.

كيف إذن سينجح المتعاونون الأكراد في أن ينضموا إلى الصهيونية الغربية  المحافظة . هل يمتلكون القدرات التي يمتلكها المحافظون الجدد في غالبية الدول الغربية ، هل يستطيعون تجنيد جماعات ضغط في الدول الكبرى  ؟؟ هل  لديهم  الحجة والقدرة على  إقحام جميع  الذين يعتبرون أنفسهم كردا ، بحرب يمكنها  أن تستمر أكثر من مئة سنة ؟  أن الجماعة التي لا تلد نخبة  ، أو تئد نخبتها ، تنقرض !

 

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here