خليل قانصوة: حفيد اللاجئ الفلسطيني والوزير اللبناني

خليل قانصوة

من البديهي أن المنطق يفرض على المرء الذي يحاول في الراهن مقاربة مسألة اللاجئين الفلسطينيين،في لبنان و غير لبنان، و كل مسألة متعلقة بالقضية الفلسطينية أن يأخذ بعين الاعتبار التوقيت الذي أثير فيه موضوع الأحوال الشخصية للإنسان الفلسطيني في لبنان . الرأي عندي أنه لا يجب أن يغيب عن البال جملة نقاط نذكر منها:

ـ الضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية في أطار صفقة القرن من أجل طي صفحة اللاجئين، مثل وقف مساهمتهم في ميزانية وكالة غوث و تشغيل اللاجئين، انتهاكا لشرعة حقوق الإنسان التي جاء فيها ” لا يجوز حرمان أحد تعسُّفا، من حقه في الدخول إلى بلاده “، و لقرار الأمم المتحدة 194 الذي يؤكد على حق اللاجئين في العودة أو بالتعويض.

ـ الظروف التي تمر بها المنطقة، وتحديدا الحرب على سورية بالإضافة إلى خطر نشوب حرب خليجية رابعة بين قوى الإمبريالية الأميركية الإسرائيلية من جهة وإيران وحلفائها في سورية ولبنان من جهة ثانية

ـ التسميم الإعلامي و الغاية المرجوة من عواصف الغبار الإعلامي كوسيلة تغطية لقضية اللاجئين السورين الممنوعين من العودة إلى بلادهم . فمن المحتمل أن المطلوب، أميركيا وإسرائيليا، هو خلق مشكلة جديدة في لبنان تحت عنوان ” مشكلة لاجئين سوريين في لبنان “، لغاية في نفس يعقوب طبعا.

ـالخطاب الشعبوي العقيم، ضد التوطين، مقابل الانصياع عمليا للمطالب الأميركية الإسرائيلية، عن طريق تجزئة قضية اللاجئين الفلسطينيين، و توزيعها حصصا مستقلة على الأقطار العربية، فكأن الاستعمار الإسرائيلي لم يصل بعد إلى العراق و إلى الجزيرة السورية و إلى الجزيرة العربية، لله در جهابذة الفكر السياسي في بلاد العرب فهم لا يبدلون هذا الخطاب منذ سنوات انهيار الدولة العثمانية ودخول جيوش القوى الكبرى إلى سورية و العراق .

مجمل القول أنه لا جدوى من و جهة نظري من الاسترسال الآن في الكلام العاطفي و المزايدات، في موضوع اللاجئين و المرحلين الفلسطينيين نتيجة الحروب التوسعية الإسرائيلية ( الغربية ) في حين أن المستعمرين يمهدون لترحيل أفواج جديدة من الفلسطينيين، و بعد أن تكشفت الطبيعة الإمبريالية الأميركية الأوروبية للحركة الصهيونية .

ينبني عليه أن مسألة اللاجئين في لبنان هي أكبر من وزير و أكبر من لبنان و هي تتعدى بالقطع مسألة التوطين، فاكثر اللبنانيين استوطنوا بلادا غير بلادهم الأصلية، و لو أتيحت الفرصة لهاجرت في أغلب الظن أعداد إضافية منهم . إن ما هو مطلوب في الواقع هو التصدي للحروب التوسعية وللتطهير العرقي الذي تمارسه دولة التمييز العنصري الإسرائيلية .

إن حفيد اللاجئ الفلسطيني في لبنان ليس فلسطينيا أكثر من أي لبناني، أما عن حالة البؤس في المخيمات فأن كثيرين من اللبنانيين يعانون من أوضاع مماثلة. إن البلاد هي ملك الذين يعيشون و يعملون فيها . فلا أعتقد في هذا الزمان، أن الهوية موروث فردي أكثر من كونها عنوانا لشراكة في العيش، فلا يجوز منطقيا الخلط بين التشارك في العيش في مكان هو الوطن وبين العلاقة الثقافية .

مجمل القول أن المسألة السكانية في لبنان، ليست مسألة وطنية و أنما هي طائفية و مذهبية، فالوطن يستوعب لأنه منفتح، على عكس الطائفة المنغلقة، لا يكون الفلسطيني فلسطينيا إلا في فلسطين. أما حفيد اللاجئ الفلسطيني في لبنان فهو بالقطع لبناني، الإشكال ناتج عن سياسة دولة التمييز العنصري الإسرائيلية التي تحرم الفلسطيني المقيم حاليا في فلسطين من حقوقه المدنية كمواطن في بلاده . فأخشى ما يخشى هو من دفعات جديدة من اللاجئين، إن حفيد اللاجئ الفلسطيني هو ضحية لهذه السياسة العنصرية الإسرائيلية، مرة لأنه ولد في المخيم و مرة أخرى لأنه شاهد على الجريمة الاستعمارية الغربية، لعل المستعمرين الغربيين يرتدعون !

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. مسألة الفلسطيني بلبنان انه يجب ان يكون من اهل الدار ,, يحق له ما يحق لاي لبناني ما عدا المشاركة بالانتخابات وتولي مناصب رسمية ,, ما دام لاجئ ينتظر العودة فهو كان حالة طارئة على لبنان ولم يأتي بقصد لكي يعمل بلبنان ,, ولا للسياحة ولا للتجارة ولا للصناعة ,, انما جاء منتظرا الساعة للعودة ,, يمكن القول انه ضيف ,,
    هو ضيف نكرمه وبامكانه بعد قطع المساعدات الانسانية عنه ان نساعده لان هناك حياة وواجبات وحاجيات يحتاجها وعياله ,, تسهيل وسائل انتاجه عندما تنقطع ما استحقه وتم قطعه عنه ,,
    قانونا هو لاجئ ,, ووثيقة اللجؤ نفسها هي انه له الحق باجازة عمل ,, وله ظروفه وحياته بخطر كلاجئ فلسطيني من خطر الصهاينة والاغتيال وهذا حق لاي لاجئ يكون بخطر ان تحميه الدولة التي يكون فيها ,, فهو لم يطلب من لبنان ان يحميه بل يكتفي بان يحمي نفسه ذاتيا بداخل المخيم او السكن ولكنه لا يريد احد ان يتجسس عليه ويقدمه هدية للصهاينة لتغتاله او تصل اليه ,,
    هذا حق اللاجئ بشرط ان لا يكون عدو لبنان وهذا ما عهدناه بالفلسطينيين انهم اهل واحبة ويهمهم لبنان كما فلسطين ,,

  2. هناك مسؤولين فلسطينيين يعملون ,, وهؤلاء معرضين لان يغتالهم الصهاينة ,, وعند معرفة اعمالهم فيسهل للصهاينة الوصول اليهم لاغتيالهم او لاشياء اخرى ,,

  3. اضافة لافتعال ازمة بلبنان بين مختلف مكونات لبنان بسبب هكذا قرار ,, ازمة شعبا ونوابا وحكومة ليعيدوا ليفتحوا جروح الماضي والتحريض قادم ,, فهناك ما هو اهم واخطر بمراقبة الفلسطيني ومعلومات عنه وعن مكان عمله لكي يصل له من يريد ان يصل عندما ستكون استمارة العمل يحق لجهات تتبعه وبحجج ما ليعرفوا كل فلسطيني اين يتواجد خارج المخيم عندما الاعمال خارج المخيم ,, يعني تجسس

  4. عندما يدخل كوشنير المنطقة فهو يملك قسما بما يتعلق بلبنان ,,
    وبسبب ارتباطات البعض بلبنان للخارج ,, فكيف سيرسلون رسائل انا معكم انما كنا مستهزئين ,,
    ما حصل بما يتعلق بالفلسطينيين حديثا وقديما نعتقد ان مصدره يدخل من باب التبييض وربما هناك ما يخفى ممن افتعل المسألة بوقت يحتاجه كوشنير لرسائل ايجابية ,, كما زار مختل الكيان وتبهدل بالقدس لكنها مبادرة يحتاج كوشنير ضرب امثلة من هنا وهناك ,, والذي يبدو ظاهريا بما يحدث يبدو ظاهريا وكأن لبنان غير مرتاح لوضع الفلسطينيين وهناك ازمة حصلت وتظاهرات واضحة ان هناك شيء خطأ ووضع غير طبيعي بين لبنان الدولة والوجود الفلسطيني ,,
    ان من كانوا قديما يحاربوا الفلسطينيين في تل الزعتر هم نفسهم اليوم من اصدروا افتعال ازمة تحوي نفس الاهداف القديمة ضد الوجود الفلسطيني بمجرد وضعهم تحت المجهر وانهم هدف ,,
    ليست المسالة انها مسالة وتحل وحلولها كذا وكذا ,, انما ما حصل هو اعلان جهة بلبنان راي بمحاباة من لا يحب الفلسطينيين ,, بان هناك قاسم مشترك ,,
    افتعال هكذا مسالة ادت لتحرك شعبي مؤيد للفلسطينيين بما قالوا ,, وآخرين بعكس ذلك ,, وفتح جدلا بمجلس النواب مع وضد وفتح جدلا بالحكومة مع وضد وغير ذلك ,,
    فاثارة الموضوع ومن اثاره يعلم نتائجه ,, ازمات داخلية واثارة خلافات ولم يكون هناك ضرورة لاثارة هكذا موضوع ,, ليعكس جوا مكهربا ويعكس تبييض وما الى ذلك ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here