خليل قانصوة: تفجير بيروت ـ المرفأ

 

خليل قانصوة

من نافلة القول أن لبنان يتواجد في عين الإعصار النفطي و الاستراتيجي الذي يضرب البلاد السورية و العراق وصولا إلى إيران و في هذا السياق يتخذ تفجير مرفأ بيروت بعدا يمكن نعته ، سواء كان نتيجة كارثة طبيعية أو خطأ بشري أو عمل تخريبي عسكري ، بالإلغاء و الإزالة، بمعنى أن من آثاره المحتملة إنهاء تاريخ مدينة بيروت كعاصمة متوسطية كون هذه الأخيرة محلّقة حول المرفأ الذي يثير الحديث عنه رجْعا في وجدان أبناء و أحفاد الفلاحين الذين كانوا يفرون من “الضيعة ” كلما كانت تضيق بهم شيئا فشيئا ” فينزلون ” إلى بيروت ، حيث كانوا يجدون في المرفأ أول فرصة عمل ” حمّال ” مياوم ، بانتظار حل أفضل !

يحسن التذكير بأن عمليات الإعمار بعد الحروب التي شهدتها العاصمة ، أفرغت وسطها من الأسواق التجارية التي كانت أمكنة اختلاط و تبادل بين الناس ، و أتمت تبديدها ، فأخشى ما يخشى الآن هو أن يصيب انفجار المرفأ منها مقتلا .من البديهي أن ما تناهي عن العوامل المتشابكة و الغامضة التي أحاطت بالتفجير قبل و قوعه و التي تتكشف بعده تدريجيا ،هي مثيرة للاستغراب و الشكوك ، حيث تترك المراقب أمام جملة من الأسئلة المحرجة ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

ـ لماذا كان المرفأ ملغما منذ سنة 2014 ؟ استنادا إلى الأخبار التي تفيد بأن كمية كبيرة من مواد متفجرة كانت موجودة في احد مستودعاته ، بعد أن افرغت من سفينة تجارية ، تخلى عنها صاحبها في المرفأ .

ـ لماذا لم تحاول السلطات معالجة هذه المواد ، بحيث يتم تعطيل ما تمثله من أذى محتمل على أمن المدينة و الناس ، ناهيك من ضررها على مرفق حيوي مثل المرفأ في بلاد أهله مستهلكون و يعتمدون على الاستيراد والترانزيت ؟ تشمل تسمية السلطات جميع الذين تعاقبوا على الحكم منذ سنة 2014

ـ لماذا تحميل الحكومة الحالية كامل المسؤولية عن الكارثة في المرفأ ، بالرغم من أن هذا المرفق ملغم كما ألمحنا منذ سنة 2014 ؟ و استطرادا لماذا سارع الرئيس الفرنسي في المجيئ إلى لبنان بالتلازم مع أنباء عن وصول وفد تركي رفيع المستوى إلى بيروت قريبا جدا . يترافق هذا كله مع تحرك بارجة بريطانية نحو المرفأ ، بدعوى من الحكومة ، ” لتقييم الأضرار” التي لحقت بمنشآته . و ما يزيد الطين بلة أن أمين عام جامعة الدول العربية نفسه حضر إلى بيروت و حل ضيفا على فريق رئيس في السلطة التي ولدت بموجب ما يعرف باتفاقية الطائف ، المدينة السعودية في سنة 1989 !

ـ لماذا توالت وعود الدول الغربية ، بالمساعدات ، علما أن هذه الدول مشاركة مبدئيا في الحصار الاقتصادي والمالي ، المضروب حول لبنان ؟ تجدر الإشارة هنا إلى تلميحات يجرى تناقلها في وسائل الإعلام و التواصل الأخرى ، مفادها أنه لن يُعهد إلى الدولة بتوزيع هذه المساعدات ، لان السلطة فاسدة ، ما يعني ضمنيا أن الدول الغربية لا تعترف من جهة بالحكومة الحالية أما من جهة ثانية فإنها تعتمد وكلاء بديلين عن السلطات الرسمية في المجتمع المدني و المؤسسات الرسمية والخاصة !

ـ مهما يكن يُستشف من الحملة الإعلامية التي أطلقتها بعض الجهات ، و التصريحات التي أدلى بها في المدة الأخيرة ،زعماء يعارضون السلطة منذ ستة أشهر ، بعد خروجهم منها ، أن انفجار المرفأ لم يكن على الأرجح مفاجئا وليس مستبعدا أن يكون الاستعداد لما بعده كان قد بدأ قبل وقوعه ، هنا يتوجب التذكير بان هذا الأخير وقع في 4 آب بينما كان منتظرا في 6 أو 7 منه ،أن يصدر قرار أتهامي عن المحكمة الدولية التي تنظر منذ 2005 (منذ 15 سنة ، بتمويل من الدولة اللبنانية )في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي استبقه نجله ووريثة السياسي بتصريح اعترف فيه بان أتهام الدولة السورية بالجريمة كان خطأ . ما يدل على أن صاحب التصريح بات يعلم من هو القاتل !

ـ هل أشعلت غارة إسرائيلية فتيل الانفجار أم أن الصامتين قبضوا ثمن صمتهم ؟؟

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here