خليل قانصوة: النازحون السوريون في لبنان.. من الذي يمنع عودتهم؟

خليل قانصوة

يحار الإنسان العادي في لبنان لدى سماعه الأخبار المتعلقة بموضوع ” عودة النازحين السوريين ” في لبنان ! لا سيما أن هذا الإنسان العادي يستطيع الآن، الذهاب إلى دمشق و حلب، و اللاذقية وغيرها من المدن السورية، و الرجوع منها سالما، كما كان يفعل دائما قبل أن إندلاع حرب دول الثلاثي الغربي على هذه البلاد . بكلام  آخر، يعجب المرء من أن الموضوع تطلب ” مؤتمرا دوليا ” في العاصمة البلجيكية، بروكسل، مركز  الإتحاد الأوروبي،كشف إنعقاده عن خلاف على المستوى الحكومي اللبناني، بين فريق ملتزم بالسياسة الدولية  ( دولية يعني أميركية )و بين فريق يحاول أنتهاج سياسة وطنية تجاه هذا الموضوع .

يحق للمرء أن يتساءل عن الأسباب التي تجعل عودة النازحين السوريين مرتبطة بسياسة “دولية “، أي ما هي مبررات ” تدويلها ” ؟  فهل يدل ذلك على ” أن النزوح ” كان في أصله ناتجا عن إرادة دولية، و ما هي  الأهداف الحقيقة من وراء المساعي التي يضطلع بها المبعوثون الدوليون الذين يأتون بين الفينة و الأخرى، إلى بيروت للبحث في موضوع ” التوطين ” ؟؟ إذا ما وضعنا هذه المسائل إلى جانب ما تناهي إلى العلم أيضا عن “التجنيس ” ؟ ألا يوحي هذا كله إلى “إرادة دولية ”  من أجل تعديل جغرافية البلدان السياسية و السكانية ؟

و لكن إذا كان فريق في السلطة اللبنانية متأثرا بالإرادة الدولية بالضد من فريق آخر، نهض سؤال عن تعايش هذين الفريقين معا في ” السلطة “، هل أننا حيال ” تبادل أدوار ” أم  أنه يوجد في لبنان، في الواقع، سلطتان، لكل منهما دور في لبنان و آخر في سورية، و استطرادا على الصعيد العربي أيضا و تحديدا في موضوع ما يسمى ” صفقة القرن ” ؟؟

توصل هذه المقاربة المرء إلى سؤال عن هؤلاء النازحين، الذي لا يعودون إلى بلادهم، لا سيما أن هذه العودة ممكنة بمبادرة شخصية، و بوسائل النقل المدنية المعروفة، التي لم تتوقف بين لبنان وسورية حتى في ذروة الحرب . هل إن الأسباب وراء ذلك هي مادية بحتة، أم إن هناك أسباب أمنية و في هذه الحالة يجب أن نتكلم عن” لجوء سياسي ” . و أستنادا إليه من المعروف أنه يعود تقييم وضع ” طالب اللجوء السياسي ” إلى سلطات البلاد المضيفة، فهذا من حيث المبدأ  قرار سيادي، و ليس قرارا ” دوليا “، ناهيك من أن ” قبول اللاجئ السياسي” في دولة لا يعني بالضرورة إنخراط هذه الأخيرة في حرب من أجل ملائمة الأوضاع في بلاد اللاجئ السياسي الأصلية مع رغباته ( الدوليون يحاربون من أجل تدويل  سورية، لتلائم رغبات سوريين تدولوا ) . علما أن اللجوء السياسي يعبر عن قطيعة بين اللاجئ و بين السياسة المطبقة في بلاده، دون أن يؤدي ذلك إلى تعاون مع دولة عدوة ! .أما النازح الذي لا يعود إلى بلاده نتيجة حوافز مادية، فإنه مثل المهاجر ” الإقتصادي “، و بالتالي فإن بقاءه خارج بلاده، ليس منطقيا، شأنا أميركيا أو دوليا . ولا أعتقد أن هجرته تشكل ذريعة  يتخذها الإنتهازيون و الإستعماريون .. للغزو و ارتكاب المجازرضد السكان إرهابا، و لتدمير المرافق الإقتصادية .

كاتب لبناني مقيم في باريس

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here