خليج غينيا.. منطقة استراتيجية بمرمى القراصنة

أبوجا (نيجيريا)/ الأناضول
اختطاف بحارة أتراك قبالة السواحل النيجيرية فجّر الجدل من جديد حول معضلة الأمن البحري في خليج غينيا، هذه المنطقة الاستراتيجية الواقعة بمرمى اعتداءات القراصنة.

إشكالات أمنية يعاني منها الخليج الواقع في الساحل الجنوبي الغربي لإفريقيا في المحيط الأطلسي، والمصنّف ضمن “أخطر المناطق” في النقل البحري الدولي.

وفي 16 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت الخارجية التركية أنها تراقب عن كثب ملف اختطاف 10 بحارة أتراك من أصل 18، كانوا على متن سفينة تركية قبالة سواحل نيجيريا.

وتضم منطقة خليج غينيا عدة دول من غرب ووسط إفريقيا، أبرزها أنغولا وبنين وتوغو وغانا والكاميرون ونيجيريا.

وبحسب تقرير صادر عن المكتب البحري الدولي، فإن 73 بالمائة من حوادث الاختطاف التي شهدتها مختلف البِحار حول العالم، و92 بالمائة من حوادث احتجاز الرهائن، في النصف الأول من عام 2019، وقعت ضمن حدود المياه الإقليمية للبلدان المطلة على خليج غينيا، وهي بنين وتوغو وغانا والكاميرون.

وتقع أغلب اعتداءات القراصنة في دلتا النيجر التي تعد منطقة نيجيرية غنية بالنفط.

ووفق معلومات جمعها مراسل الأناضول، فإن استخدام خليج غينيا بشكل مكثّف في التجارة البحرية الدولية، وكونه بمثابة بوّابة رئيسية للتجارة الخارجية بالنسبة لبلدان المنطقة، زاد من أهميته والمنطقة المحيطة به.

أهمية محورية تتخذ أبعادا استراتيجية لهذا الخليج الذي تعتبر سواحله زاخرة بالنفط والغاز الطبيعي، وهذا ما جعله محور أنظار العالم، والاقتصاد الدولي منذ تسعينيات القرن الماضي.

**

أسباب وأرقام

أما بخصوص الأسباب الكامنة وراء تنامي القرصنة في خليج غينيا، فتعود في مجملها إلى ارتفاع معدلات الفساد والبطالة في البلدان المطلة عليه.

وبحسب تقرير المكتب البحري الدولي، شهد خليج غينيا في 2018، وقوع 156 اعتداء على السفن التجارية، فيما بلغ هذا الرقم 78 اعتداء في النصف الأول من العام نفسه.

كما شهدت الأشهر الـ6 الأولى من عام 2019، احتجاز 75 بحارا كرهائن حول العالم، 62 من حوادث الاحتجاز هذه وقعت في بلدان نيجيريا وغينيا والكاميرون وبنين وتوغو المطلة على خليج غينيا.

وأغلب السفن التي تتعرض لاعتداءات القرصنة في خليج غينيا، هي سفن حمولة وبضائع أو ناقلات نفط.

وفي الوقت الذي تقف فيه القراصنة خلف أغلب الاعتداءات، تقع هجمات أخرى تكون غايتها الحصول على الفدية، فيما تنجح بعض السفن في التخلّص من هذه الهجمات.

وتعدّ نيجيريا مركز هجمات القرصنة البحرية حول العالم، بحسب بيانات مجموعة “أي أو إس” لتقييم المخاطر التي تتخذ من بريطانيا مركزاَ لها.

وبينما تشهد سواحل نيجيريا اعتداءات قرصنة تستهدف ناقلات النفط، تشهد المياه الإقليمية لكلّ من بنين وتوغو وغانا والكاميرون، هجمات بغية الحصول على الفدية.

**

تدابير التصدي

وأمام أنشطة القرصنة والتهريب والاحتجاز المتزايدة في المناطق الواقعة غرب القارة السمراء، تم اتخاذ تدابير دولية للحيلولة دون وقوعها أو التقليل منها.

وفي هذا الإطار، أجرت الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال مناورات مشتركة في المنطقة، خلال مارس/آذار الماضي، فيما يقدّم الاتحاد الأوروبي دعما ماديا لدول خليج غينيا منذ عام 2013، وذلك بهدف تأمين الممرات البحرية هناك.

بدورها، تقّدم القوات البحرية الصينية تدريبات عسكرية ودعماً لوجستياً، لكلّ من نيجيريا والكاميرون.

أما تركيا، فتقدم الدعم لمناورات أطلقتها قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا عام 2017، وشاركت فيها بلدان غرب إفريقيا.

وفي عام 2014، أجرت مجموعة المهام البحرية التركية “بربروس”، زيارة إلى كلّ من السنغال، وغامبيا، ونيجيريا، وتوغو، والكاميرون والغابون، فيما قدّمت مساعدات إنسانية وتدريبات أمنية في كل من غامبيا ونيجيريا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here