خلال زيارة وفد حركة “انصار الله” الى روسيا.. الكرملين يطرح مبادرة لانهاء الحرب في اليمن.. وقف قصف المطارات مقابل وقف الغارات.. ماذا عن الشق السياسي؟

 

 

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

زار وفد حركة أنصار الله اليمنية برئاسة القيادي في الحركة محمد عبد السلام موسكو، بدعوة من الخارجية الروسية. لا تبدو موسكو قد انطلقت في المبادرة إلى الدخول على خط الحرب في اليمن من بوابة الوساطة من تلقاء ذاتها، ثمة من أوحى لموسكو بذلك، أو طلب منها أن تلعب هذا الدور، بعد أن أبدى استعدادا للتعاون معها

 إذا تتحرك موسكو بعد إشارات جاءت من الرياض. بريد من عدة رسائل مصدره الرياض سلمه الروس لوفد أنصار الله، طارحين عليه أفكارا،ربما حصلوا على موافقة شفهية سعودية عليها قبل طرحها.

جملة هذه الرسائل لايملك وفد صنعاء صلاحية الموافقة عليها او رفضها، إنما سيترك الامر لقيادة الحركة في صنعاء لإبداء الرأي فيها. ورغم ذلك قد تميل الحركة إلى دعم الأفكار طالما جاءت بالبريد الروسي، رغبة من الحركة في كسب موسكو وتمتين العلاقة معها.

الأفكار الروسية وضعت ضمن ورقة مكتوبة وهي حسب المعلومات تتألف من شقين، الأول يتعلق بترتيبات ميدانية طرح فيها قواعد اشتباك جديدة تقوم على وقف حركة أنصار الله قصف المطارات السعودية، مقابل أن تقوم السعودية بوقف الغارات الجوية. هذه المعادلة سوف تناقش في صنعاء وفق نظرتتين. الاولى قد ترى في المعادلة العسكرية الجديدة مكسبا كبيرا، تجنب اليمن عشوائية الغارات، وتحييد التفوق الجوي السعودي. ورأي آخر قد يراها غير ذات معنى لأن الطيران السعودي لم بعد له أي بنك أهداف في اليمن، ولأن الغارات السعودية تسبب فضيحة أخلاقية الرياض وتحرجها امام العالم.

ورغم ذلك من المستبعد أن تفوت حركة أنصار الله فرصة التعاون بإيجابية مع الطروحات الروسية، خاصة أن الحركة تعلم أن بعضها عروض سعودية تنقل إليهم عن طريق روسيا. اما الشق السياسي من الطرح الروسي فهو يقوم على انجاز ترتيبات الميدان لايجاد أرضية تنطلق منها مفاوضات سياسية. قد تبدا في مسار سري لعدة شهور قبل أن تتحول إلى مفاوضات علنية. هذا بالنسبة للسعودية وهي الطرف الأساسي في الحرب. أما الإمارات التي بدأت مراجعة جدية لجدوى الحرب في اليمن، وانسحبت من جبهات قتال أساسية مع حركة أنصار الله في اليمن، فقد بدأت بالفعل دبلوماسية لقنوات الخلفية مع الحركة، لانجاز ترتيبات ميدانية محددة، ولكن قد تتطور هذه المسارات لتصل إلى مفاوضات سياسية حقيقية وفاعلة. وفق هذه المعطيات وغيرها، فإن التقديرات تشير إلى أن الحرب في اليمن في الربع ساعة الأخيرة. وإن مسار إنهائها قد بدأ فعليا.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الاهم من كل هذا هو الم الشعب اليمني المسكين الذي ينزف الما ووجعا الانه يومن بالسلام وجاره الشقيق يكفر بالانسانية لن ينسى اليمنيون ذاك الوحش الذي خرج من نفوس .ال سلمان .ليهدم بيوتهم ويمزق اجساد اطفالهم …لك الله يا يمن الذي كنت يوما ما سعيدا……..

  2. الحصار هوعمل من اعمال الحرب
    وأي تخفيض للاشتباك مع بقاء الحصار يساوي تماما استمرار القتل في اخواننا اليمنيين بدون أي تكلفة على السعودية
    الوضع الذي يريدونه لليمن هو نفس وضعنا في غزة …. الحصار قاتل ومدمر للحاضر والمستقبل بدون تكلفة على المجرم المحاصر
    اسرائيل ومصر السيسي يريدان استمرار الحصار ويتباهى النتن ياهو أنه بالحصار 300 شهيد فلسطيني باطلاق نار بشكل مباشر على المضاهرات ولا قتيل ةاحد اسرائيلي!!! لم يحسب اعداد الشهداء بسبب نقص العلاج تدمير حاضر ومستقبل الشباب بلا عمل ولا أفق هذا غير الذين اجبروا على الهجرة

  3. تحية استاذ كمال

    اعتقد المشكلة في التقرير انه ينظر بعور ويتناسا اللعامل الاهم وهو ما يريده الامريكي والاسرائيلي من خلفه … وهذا هو مربط الفرس!

    ما يريده بن سلمان او بن زايد مهم ولكن الاهم ما يريده نتنياهو !

  4. العرض الروسي غريب لأنه لم ينطلق من قاعدة (رابح-رابح) في المفاوضات، إذ أن رفع الحظر والحصار عن ٤٠ مليون يمني وفتح المطارات هو مطلب يمني أصيل متفق عليه بين جميع شرائح ومكونات الشعب اليمني بما فيهم السلطة و المعارضة، وإنما استند على أساس تفاوضي (خاسر-رابح) باعتبار أن قصف المطارات السعودية هي الورقة شبه الوحيدة التي يراهن عليها الحوثيون لوقف الحرب، بينما لم يتبق ثمة من هدف عسكري أو حيوي لم يتم قصفه من قبل قوى التحالف، فضلاً عن أن قصف المدنيين تسبب في تشويه صورة السعودية في أوساط المجتمع الدولي، وتسبب بممارسة ضغوطات عليها من قبل بعض منظمات حقوق الإنسان.

    علاوة على هذا، فالعرض الروسي يمكن فك شيفرته باعتباره ثمرة للتصعيد الحاصل في المنطقة بين إيران وبريطانيا، ورغبة مشتركة روسية أمريكية سعودية في تحييد اليمن عن هذا الصراع الكبير، جاءت بإيعاز أمريكي سعودي إلى روسيا بأن تلعب دورها الجديد في تلك الرقعة من الأرض (اليمن) التي يدين حاكمو الأمر الواقع فيها بالولاء لإيران، وإن كان العرض الروسي في حقيقته غير متوازن بادئ الرأي، إلا أنه مبدأي – أو هكذا يمكن أن يفهم أو يفترض أن يكون- لكنه في نفس الوقت – أي الموقف الروسي- متفهم بسبب سخطهم الشديد على الحوثيين الذين قتلوا حليفهم صالح في اليمن، و قضوا بذلك على الطموحات الروسية نهائياً هناك، إذ قام الأخيرون بإنهاء نفوذ روسيا لصالح إيران. هذا إذا لم يكن العرض برمته هو بالونة اختبار لجس نبض الحوثيين، ومحاولة لفهم و سبر أولوياتهم في المعركة، وبالتالي اللعب على النقيض من رغباتهم وأمنياتهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here