خلافًا لمزاعم الكيان خطر أنفاق حزب الله ما زال قائمًا وبقوّةٍ: لمواجهة الأنفاق الهجومية إسرائيل تُباشِر ببناء عائقٍ تحت أرضيٍّ على الحدود مع لبنان

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أفادت وسائل الإعلام العبريّة أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ بدأ ظهر أمس الأحد بناء عائقٍ دفاعيٍّ تحت أرضي على طول الحدود الشمالية مع لبنان للحماية من أنفاق حزب الله العابرة للحدود. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيليّ لوسائل الإعلام العبريّة إنّ المشروع سيتمكّن من تحديد النشاط الصوتيّ والاهتزازات تحت الأرضية، إذْ سيُمكّن وحدات الجيش من الكشف عن نشاطات حفر الأنفاق، كما سيرافقه إجراءاتٌ دفاعيةٌ أخرى.

وكان الجيش الإسرائيليّ قد زعم العام الماضي أنّه قام بتدمير سلسلةٍ من أنفاق حزب الله الهجوميّة، وأشار اللفتنانت كولونيل كونريكوس إلى أنّ بناء الدفاعات التحت أرضية سيكون على الجانب الإسرائيليّ من الحدود الشماليّة، وأنّه قد تمّ إخطار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) على طول الحدود حول الأمر. وأضاف قائلاً إنّ ما نفعله اليوم هو جزءٌ من خطةٍ أكبر، فنحن نفهم أنّ نشاطنا قد يُرى ويُسمع على الجانب الآخر، ونريد أنْ نوضح ما الذي نفعله ولماذا نفعله، إنها مسألةٌ احترازيةٌ بحتة، على حدّ تعبيره.

وكان مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، تل ليف رام، قد نشر تحليلاً تناول فيه النقاش الإسرائيليّ العسكريّ تجاه عملية “درع الشمال” التي أطلقها جيش الاحتلال على الحدود اللبنانيّة بهدف تحييد ما زعم أنّها أنفاق حفرها حزب الله وتخترق الحدود.

وزعم التحليل، الذي اعتمد بطبيعة الحال على مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، زعم أنّ هذه العملية ترتبط بعدم الرغبة في الانجرار إلى حربٍ، ويتلخّص هذا الاتجاه بالامتناع عن تنفيذ هجماتٍ في لبنان حتى لو كانت هذه الهجمات مرتبطة بتعزيز قدرة حزب الله، وهذه السياسية تحُدّ من قدرة وحدات الهندسة في جيش الاحتلال وتضعها فقط على الجانب الإسرائيليّ من الحدود.

وتابع المُحلّل، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه تقرّرّ عدم مهاجمة أهداف حزب الله ردًا على انتهاكات السيادة المزعومة، أوْ هجومٍ مُضّادٍ عبر النفق نفسه أوْ صبّ الإسمنت فيه، وكذلك عدم مهاجمة مقاتلي حزب الله في الأنفاق، زاعمًا أنّ هذا القرار اتُخِذ على مستوى الضباط الميدانيين ولم يكن هناك حاجة لموافقةٍ إضافيّةٍ من قائد الفرقة، وهذا وفقًا لتعليماتٍ مُحدّدّةٍ سلفا لأنّه لم يكُن هناك أيّ خطرٍ على الجيش، كما أكّدت المصادر.

وقال ضابط كبير في القيادة الشمالية إنّ قتل الإرهابيين في النفق لم يكُن ليخدمنا لغرض العملية التي تمّ تعريفها لنا. وكان الموقف الذي قدّمه الجيش هو أنّ العمل على الجانب اللبنانيّ قد يؤدّي إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ لم تكن لتؤدّي إلى تحقيق الأهداف المحددة، حيث يتم تعريف عملية تدمير الأنفاق بأنها “حرب بين الحروب” التي تهدِف لإلحاق ضررٍ كبيرٍ بحزب الله دون أنْ يؤدّي إلى الحرب.

ولفت المُحلّل إلى أنّ جيش الاحتلال يُقدّر أنّه لا يوجد سوى بضع عشرات من القذائف ذات القدرات الدقيقة التي لا يزيد خطأها عن بضعة أمتار في لبنان، وهو ما زعمه نتنياهو، كما لفت إلى أنّ التقديرات تؤكّد على أنّ قدرة حزب الله الحقيقية منخفضة، وأنّه ينبغي أنْ يستمّر في التركيز على الإجراءات الفعالّة. وبالتالي، شدّدّت المصادر، فإنّ عملية الجيش الآن لا تتضمن إجراءات تُعتبر خطيرةً على الجانب الآخر مثل توغل جرافّات عسكريّة في عمق لبنان ولو لبضعة أمتار أوْ أنْ يخرج الطيران لقصف أهداف لحزب الله.

سياسيًا، رأت المصادر، يحتدم النقاش في مجالٍ موازٍ، بالقول إنّ إسرائيل تفقد تدريجيًا قدرتها على الردع في مواجهة أعدائها، ووفقًا لهذا المنطق، فإنّ ردّ الفعل العسكريّ الضعيف ضدّ “انتهاك صارم للسيادة” يجعل الحرب أقرب بدلاً من إبعادها، ولكن هذا النقاش يضعف باستمرار لأنّ قدرة الردع ليست شيئًا يُمكِن وزنه بالكيلوغرام، كما كان هناك نقاش مواز يتعلق بتوقيت العملية والإعلان عنها على اعتبار أنّها تتعلق أساسًا بالملاحقة القانونية لنتنياهو.

وتابع المُحلّل أنّه برغم فشل عملية “الجرف الصامد” (عدوان 2014) فإنّ الجيش يستحّق الثناء في أدائه في مجال الأنفاق لاحقًا، وكذلك أداء المخابرات، الذي حقق نتائج عالية، ورغم ذلك فإنّ عملية التصدّي للأنفاق لا يجب أنْ تكون على حساب التصدّي للصواريخ ومُعالجتها وهي السلاح الرئيسيّ لحزب الله وحماس، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here