خلافات حامية الوطيس بين المُستوى السياسيّ والأمنيّ في إسرائيل حول اقتطاع الأموال الفلسطينيّة وتحذيرات من أنّ الخطوة ستؤدّي إلى التصعيد العسكريّ بقطاع غزّة

 

الناصرة -“رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

كشف قرار “المجلس الوزاري المصغر” الإسرائيليّ للشؤون الأمنيّة والسياسيّة والقاضي ببدء تطبيق قانون تجميد أموال ما أسماه بـ”الإرهاب”، أيْ اقتطاع الأموال التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، عن خلافاتٍ حادّةٍ جدًا وغيرٌ مسبوقةٍ بين المُستوى السياسيّ والأمنيّ حول القرار، حيثُ أفادت هيئة البث العبريّة، شبه الرسميّة (كان)، نقلاً عن مصادر رفيعة في تل أبيب، أنّ القرار أشعل سجالاً كلاميًا قاسيًا بين وزير التعليم نفتالي بينت، المعروف بمواقفه المُتطرفّة جدًا، وبين رئيس جهاز الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ)، نداف أرغمان، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو إلى التدّخل في مُحاولةٍ لرأب الصدع بين الرجلين، على حدّ قول المصادر في تل أبيب.

وبحسب التقرير الذي بثته الهيئة لمُراسلتها السياسيّة، غيلي كوهين، فقد تناقش الطرفين بعد ظهر يوم الأحد الماضي، في الوقت الذي عرضت فيه المؤسسة الأمنيّة تقاريرها حول القرار، ولفتت إلى أنّ رئيس الشباك أرغمان قال في الجلسة إنّه حسبما جُمع في المؤسسة الأمنية فإنّ الأمر يتعلّق بمبلغ 500 مليون شيكل يحوله رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، إلى عائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.

ومن الجدير بالذكر أنّ إيرادات المقاصة، هي ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن وزارة المالية الفلسطينيّة، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري 700 مليون شيكل (نحو 188 مليون دولار)، تقتطع تل أبيب منها 3 بالمائة بدل جباية.

وتابعت المصادر عينها قائلةً للتلفزيون العبريّ، إنّ الوزير بينيت ردّ قائلاً: القانون تمّ التصويت عليه قبل سبعة أشهر وحتى الآن لم تنجح في جلب معطيات كافية من اجل تنفيذه، ولم تقدم معطيات كاملة، على حدّ تعبيره. من ناحيته ردّ رئيس الشباك على هذه الإدعاءات بقسوةٍ قائلاً: أنا لستُ على استعدادٍ لتلقي ملاحظات كهذه منك، يوجد هنا عمل استخباراتي وهناك أشخاص أصحاب خبرة يعرفون كيف يجري العمل، بحسب قوله.

وشدّدّت المصادر ذاتها على أنّ المُشاركين في الاجتماع تحدثوا عن مواجهةٍ حادّةٍ واستثنائيةٍ، فقد استخفّ الوزير بينت بعمل رئيس الشاباك ولم يقبله، فيما أكّد ارغمان مرّةً أخرى على أنّه غير مستعد لتلقي هذه الملاحظات.

المعلقة السياسية في قناة “كان” الالعبريّة غيلي كوهين، قالت إنّ جهاتٍ أمنيةٍ حذرت خلال نقاش المجلس الوزاريّ السياسيّ والأمنيّ المُصغّر من أنّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيُواصِل دفع الأموال، أيْ مخصصات عائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وتوقعت أنْ “يتم الاقتطاع مجددًا من الأموال التي يعطيها عباس إلى قطاع غزة، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ الجمهور الإسرائيليّ يخشى من أنْ يؤدّي هذا الأمر مرّةً أخرى إلى تصعيدٍ جديدٍ في قطاع غزة، وفق أقوالها.

ولفتت المُحلّلة كوهين في سياق تقريرها إلى أنّه شارك في النقاش عدد من الشخصيات الأمنية من بينها رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، وما يُطلَق عليه منسق شؤون الحكومة في المناطق الفلسطينية، الجنرال كميل أبو ركن، الذين شرحوا ما معنى الخطوة الإسرائيليّة وإلى أين يمكن أنْ تقود.

في السياق عينه، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنّ إسرائيل تنقل الأموال لحركة حماس في قطاع غزة، وتقطع أموال الضرائب الفلسطينية، حيث يهدف الاحتلال لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ومن ثم تدمير السلطة الفلسطينية، وابتلاع الضفة الغربية والقدس، وإنشاء كيانٍ هزيلٍ محاصرٍ في القطاع، على حدّ قوله.

وكشف عريقات النقاب عن أنّ القيادة الفلسطينيّة، ستتخذ قرارات “حاسمة ومصيرية”، ردًّا على قرار إسرائيل خصم جزء من أموال الضرائب الفلسطينية. وتضغط الحكومة الإسرائيليّة على السلطة الفلسطينيّة، منذ عدّة شهور، لوقف دفع مخصصات شهرية لذوي المعتقلين والشهداء الفلسطينيين، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينيّة.

وذكر عريقات أنّ القرار الإسرائيليّ، هو جزء من محاولات الحكومة الإسرائيلية، وبدعم كامل من الإدارة الأمريكية لتدمير السلطة الفلسطينية، مُضيفًا إنّ هذه أموال الشعب الفلسطينيّ، واقتطاع جزء منها قرصنة مرفوضة، على حدّ وصفه.

واتهمّ عريقات، الحكومة الإسرائيليّة بالعمل على تدمير الحياة الفلسطينيّة، وقال: المسألة لا تتعلّق بعائلات الشهداء والأسرى فقط، المستهدف هي المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في كلّ المجالات، مؤكّدا عزم السلطة الفلسطينية الاستمرار في دفع مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، وقال: سنقطع عن أنفسنا ونعطيهم.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تساؤل للدكاتور صائب ، من الذين تقصدهم بكلمة “” أنفسنا “” ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here