خلافات أولمرت وباراك واتهامات بين أذرع المخابرات حول الـ”كشف” عن المفاعل ورئيس الموساد: الفشل الاستخباراتيّ بسوريّة لا يقّل خطورةً عن الإخفاق الأمنيّ عام 73

 

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 

إلى جانب المهرجان الإسرائيليّ الذي يعُمّ الجميع، بعد سماح الرقابة العسكريّة في تل أبيب، بنشر تفاصيل عملية تدمير المفاعل النوويّ السوريّ في دير الزور في أيلول (سبتمبر) من العام 2007، إلى جانب ذلك، طفت على السطح خلافات علنيّة بين أركان دولة الاحتلال خلال العملية، رئيس الوزراء إيهود أولمرت، ووزير الأمن آنذاك، إيهود باراك، ومن ناحية أخرى برز بشكلٍ علنيٍّ تراشق الاتهامّات بين رئيس الاستخبارات العسكريّة (أمان) الأسبق، الجنرال احتياط عاموس يدلين ورئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) السابق، تامير باردو، حول مَنْ كشف المعلومات حول المفاعل النوويّ السوريّ.

 

باردو، قال في مقابلةٍ، نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة اليوم الخميس مقتطفات منها، إنّ سوريّة بدأت بإنشاء المفاعل النوويّ في العام 2001، وأنّ جميع أذرع المُخابرات في الدولة العبريّة لم تعلم عن عملية البناء ولو شيئًا واحدًا، وأضاف قائلاً إنّ الفشل الاستخباراتيّ الإسرائيليّ في موضوع دير الزور، لا يقّل خطورةً عن الإخفاق الذي لحق بالمخابرات الإسرائيليّة التي لم تتوقّع قيام مصر وسوريّة في العام 1973 بشنّ حربٍ ضدّها، وهي الحرب المعروفة بحرب أكتوبر.

 

وشنّ رئيس الموساد السابق هجومًا لاذعًا وقاسيًا على شعبة الاستخبارات العسكريّة لافتًا إلى أنّ أمان، المسؤولة عن جمع المعلومات حول ما يدور في الدول العربيّة المُجاورة لم تقُم بواجبها، مُشدّدًا على أنّه لولا قيام الموساد بعددٍ من العمليات السريّة، التي ما زالت طيّ الكتمان، لكانت دمشق اليوم تملك المفاعل النوويّ وتُشكّل تهديدًا إستراتيجيًا-وجوديًا على إسرائيل، بحسب تعبيره.

 

الجنرال يدلين، لم يُحافظ على الصمت، بل انتقل من الدفاع إلى الهجوم، بحسب التقارير الإعلاميّة العبريّة، حيث قال، كما أكّدت اليوم صحيفة (هآرتس) العبريّة، قال إنّ رئيس الموساد في تلك الفترة، مئير داغان، قال له بالحرف الواحد إنّ سوريّة لا تهمّه، وأنّه يبذل جهودًا جبارّةً من أجل منع إيران من الوصول إلى القنبلة النوويّة، وتابع قائلاً إنّه لولا الاستخبارات العسكريّة، التي كان يقودها، لما حصلت إسرائيل على المعلومات السريّة، التي قادت في نهاية المطاف، إلى تدمير سلاح الجوّ الإسرائيليّ للمفاعل النوويّ السوريّ، على حدّ تعبيره.

 

 

في السياق عينه يُشار إلى أنّ تراشق الاتهامات بين قادة الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب، دفع وزير الأمن افيغدور ليبرمان إلى القول في تصريحٍ خاصٍّ من إفريقيا، حيث يقوم بزيارةٍ “تاريخيّةٍ” إلى القارّة السمراء، إنّه يتأسّف لمُوافقته على نشر معلومات حول قصف إسرائيل لمفاعل نووي سوري عام 2007، بينما يتشاجر مسؤولون سابقون حول مَنْ المسؤول عن نجاح المهمة، على حدّ قوله. وتابع ليبرمان قائلاً إنّ الخلاف العلني الذي اندلع يوم الأربعاء بين القادة السياسيين والإستخباراتيين الإسرائيليين وموجة تبادل الإتهامات، جعلته يندم على موافقته للرقابة العسكرية بنشر تفاصيل المهمة، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه يُطالب الجميع بالتصرف بمسؤوليةٍ، مُوضحًا أنّه باستعجالهم للحديث عن الأحداث، يتم كشف معلومات حول العمليات الإستخباراتية التي قد تتسبب بأذية مستقبلية لأمن إسرائيل، قال ليبرمان.

 

وساق وزير الأمن قائلاً إنّه عند عودته إلى إسرائيل يوم غدٍ الجمعة، سيقوم بإعادة فحص سياسات الرقابة بخصوص كتب من تأليف مسؤولين رفيعين سابقين. مُضافًا إلى ذلك، قال ليبرمان، الذي كان حينها وزير الشؤون الإستراتيجيّة، قال إنّه يرفض رفضًا باتًا ادعاء وزير الأمن حينها ايهود باراك، الذي قال في مقابلة مع الإذاعة العبريّة إنّ الأجواء في المجلس السياسيّ-الأمنيّ المُصغّر عند اتخاذ قرار قصف المفاعل كان هستيريًا، زاعمًا أنّ الاجتماع المصيريّ اتسّم بالجديّة والمسؤولية.

 

وفي وقتٍ سابقٍ، قال باردو، الذي كان نائب رئيس الموساد عام 2007، إنّ عملاء الموساد هم الذين كانوا مسؤولين عن الكشف عن المعلومات الإستخباراتية التي أدت إلى قصف المفاعل النووي، وزاد قائلاً إنّ المعلومات التي كشف عنها عملاء الموساد في منتصف عام 2006 صححت فشلاً استخباراتيًا مُدّويًا، في إشارة إلى السنوات التي انقضت قبل أنْ تعرف إسرائيل بشكلٍ قطعيٍّ عن وجود المفاعل.

 

وأضاف أنّه حتى هذه المرحلة، كانت لدى إسرائيل شكوك حول وجود المفاعل، لكنها لم تكن تملك أدلة قاطعة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أنّ المعلومات الإستخباراتية التي حصل عليها على العملاء كانت مجموعة من الصور التي تمّ التقاطها من داخل المفاعل النوويّ، الذي كان موقعه في منطقة دير الزور في شمال شرق سوريّة. مُدعيًا أنّ الصور أكّدت شكوك إسرائيل بأنّ سوريّة تقوم ببناء مفاعل لتخصيب البلوتونيوم لصناعة الأسلحة النووية، بمُساعدةٍ ودعمٍ من كوريا الشماليّة، على حدّ زعمه.

 

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here