خلاص المنطقة من عدوانية أميركا بالأسلوب الفيتنامي

حماد صبح

العالم كله يضع يده على قلبه، ويترقب أحداثا عنيفة في الشرق الأوسط، وربما انفجار حرب شاملة بين إيران وأميركا وحلفائهما، المسلسل المخيف للأحداث بدأته أميركا حين استهدفت غاراتها الأحد الماضي مواقع ل “كتائب حزب الله” العراقي التي تتبع “الحشد الشعبي”؛ في الأنبار غربي العراق، فقتلت وجرحت العشرات، ورد الحشد الشعبي باقتحام السفارة الأميركية يوم الثلاثاء، فصعد ترامب عدوانيته ضد إيران التي يراها خلف مسلك الحشد الشعبي المعادي لأميركا، قال: “أقول لإيران إنها ستدفع ثمنا كبيرا جدا نتيجة اقتحام السفارة الأميركية في بغداد، وهذا تهديد لا تحذير”.

وبدا أن لا مفر من أن تنحدر الأحداث إلى ما انحدرت إليه فجر الجمعة اليوم ؛ بإطلاق صواريخ أميركية وفرنسية على مطار بغداد قتلت قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وأبا مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وستة آخرين . بمقتل سليماني خاصة، لم تترك أميركا لإيران أي مخرج لحفظ ماء وجهها . من قيم الشرف في الحروب ألا تدفع عدوك إلى الحافة، وترغمه على ما لا يريد فعله ضدك مع ما فيه من مخاطر له، أميركا، بحق وإنصاف، لا صلة لها بقيم الشرف لا في حرب ولا في سلم ولا حتى في صداقة . ماذا سيحدث اليوم ؟! ماذا سيحدث غدا ؟! الله يعل.

 وكل الشواهد ترسل إشارات حمراء . محسن رضائي قائد الحرس الثوري الإيراني السابق هدد في تغريدة: “بالانتقام العنيف من أميركا “، ورئيس لجنة الشئون الخارجية بالنواب الأميركي قال : ” نحن على شفا مواجهة مباشرة مرة أخر في الشرق الأوسط”، لا تدخل أميركا منطقة إلا وتجتاحها التوترات والمؤامرات والحروب .

 هذا ما حدث في جنوب شرقي آسيا في ستينات القرن الماضي ومطلع سبعيناته، وحدث وتوالى حدوثه في الشرق الأوسط، في المنطقة العربية الإسلامية . إنها دولة هيمنة وعدوان وسلب لثروات وأموال من تستضعفه من الدول، وازدراء للآخرين، ومحافظة على أنظمة الاستبداد والفساد، ويميز وجودَها في الشرق الأوسط فعلُها كل شيء لحماية إسرائيل التي هي صورة مصغرة لها نشأة وسلوكا وإجراما، ومن ثم هي، أميركا، تتمادى في المنطقة عدوانية وبشاعة وخروجا عن القوانين الدولية المنظمة والضابطة لسلوك الدول وعلاقاتها مع بعضها بعضا، وهي، أميركا، التي أسهمت بنصيب كبير في اقتراح وصياغة هذه القوانين، وألحت على التقيد بها، ومعاقبة من يخرج عنها، وهي دائما أكبر الخارجين . العالم بعد جريمتها فجر اليوم يده على فلبه، والأجواء زاخرة بالتساؤلات والترقبات واحتمالات وقوع أخطر الأحداث وأعنفها التي قد تكون حربا شاملة أو جزئية بين إيران وأميركا وحلفاء الفريقين.

وكل هذا مفجره أميركا وإسرائيل، ولا خلاص للمنطقة من عدوانية أميركا وشرور هيمنتها إلا بالأسلوب الفيتنامي، ولا ريب في أنه أسلوب باهظ التكلفة وزاخر بالتضحيات الكبرى الشاقة إلا أنه في حصاده النهائي أقل أخطارا ومآسي من استمرار الخضوع لهيمنة أميركا المذلة وعدوانيتها الفاجرة الفظة، وإذا قضي على هذه العدوانية سهل القضاء على العدوانية الإسرائيلية، وعلى وجود إسرائيل ذاته، وإذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها، وأميركا لم تترك لعرب المنطقة ومسلميها الشرفاء إلا ركوب الأسنة، أي الحرب .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here