خفض الإمارات عديد قواتها في اليمن يندرج في إطار محاولة حماية صورتها في الخارج التي قد يهدّد النزاع اليمني بالإساءة إليها

دبي (أ ف ب) – يرى محللون أن إعلان الإمارات خفض عديد قواتها في مناطق يمنية يهدف إلى حماية صورتها في الخارج التي قد يهدّد النزاع اليمني بالإساءة إليها، علما أنه قد يؤثر على علاقتها الوثيقة مع السعودية في مرحلة تتسم بتوتر شديد مع إيران.

ويرى الباحث في “كينغز كولدج” في لندن أندرياس كريغ أنّ “المخاطر المحدقة بسياسات الإمارات وصورتها وعمليّاتها على الأرض كانت بعيدة عن المكاسب التي توقّعتها” أبوظبي من وجودها في اليمن.

ولعبت الإمارات العربية المتحدة دورا محوريا في التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن منذ بداية عملياته في آذار/مارس 2015 دعما لقوات الحكومة المعترف بها دوليا وفي مواجهة المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران بعد أشهر معدودة من سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

ومنذ التدخل السعودي على رأس التحالف، قتل وأصيب عشرات آلاف اليمنيين، غالبيتهم من المدنيين، في نزاع تقول الأمم المتّحدة إنّه تسبّب بأكبر أزمة انسانية في العالم ووضعت أفقر دول شبه الجزيرة العربية على حافة المجاعة.

ووصلت الحرب إلى طريق مسدود، خصوصا بعد فشل جولات محادثات سلام برعاية الأمم المتّحدة، وآخرها في كانون الأول/ديسمبر الماضي في السويد، في التوصل إلى حل لإنهاء النزاع المدمّر.

وفي خطوة غير متوقّعة، أعلنت الإمارات الإثنين أنها تقوم بعملية إعادة انتشار في اليمن تشمل خفض عديد قوّاتها في مناطق يمنية، بينها الحديدة (غرب). وكانت أبوظبي أرسلت آلاف الجنود لهذا البلد وقدّمت تدريبات لنحو 90 ألف مقاتل يمني.

وقد يكون السعي لحماية صورة الإمارات في الخارج على خلفية دورها العسكري في اليمن، أحد أهداف هذه الخطوة، في وقت توجّه منظّمات حقوقية اتهامات للمتمردين والتحالف بارتكاب “جرائم حرب”.

وبحسب كريغ، فإنّ سمعة الإمارات المتحالفة مع الولايات المتّحدة والساعية لإبراز صورتها كشريك ليبرالي لواشنطن في المنطقة، تلقّت “عدة ضربات” بسبب حرب اليمن.

وكانت منظمة العفو الدولية تحدّثت العام الماضي عن انتهاكات في مجال حقوق الانسان ترقى إلى “جرائم حرب” في سجون يمنية قالت إنّ الإمارات أدارتها، وهو ما نفته أبوظبي بشدّة.

ويوضح كريغ أنّ “الانتهاكات لحقوق الانسان ومقرّات التعذيب (…) أضرت بموقع الإمارات العربية المتّحدة في الولايات المتّحدة”.

والأسبوع الماضي، حذّر سيناتور أميركي من أنّ واشنطن قد تعلّق مبيعات الأسلحة للإمارات على خلفية تقرير أفاد بأنّ أبوظبي أرسلت أسلحة إلى قوات ليبية في انتهاك لحظر توريد السلاح المفروض من الأمم المتّحدة. لكنّ الإمارات نفت هذا الاتهام.

– “مستنقع” –

وبالنسبة للخبير في شؤون الشرق الأوسط جيمس دورسي، فإنّ الخلافات المتزايدة مع إيران قد تكون ساهمت في قرار خفض عديد القوات.

ويوضح أنّه في حال أدّت هذه الاختلافات إلى “نزاع عسكري، فإن الإمارات والسعودية ستكونان أرضا للمعركة”.

ويتابع “أعتقد أنّ الإماراتيين يريدون أن يكونوا مستعدين لذلك، رغم أنّهم لا يريدون مواجهة عسكرية مع إيران”.

وتصاعدت التوترات بين الولايات المتّحدة وإيران بشكل كبير حين أسقطت طهران طائرة استطلاعية أميركية فوق منطقة مضيق هرمز الاستراتيجي بعد سلسلة هجمات ضد ناقلات نفط قبالة الساحل الإماراتي اتّهمت واشنطن طهران بالوقوف خلفها.

وترت الباحثة في “مجموعة الأزمات الدولية” اليزابيث ديكينسون أنّ “التوترات مع إيران لم تكن الدافع الأكبر (لخفض عديد القوات) (…) لكنّها تسبّبت بالتأكيد بتعقيد الامور”.

وتذكر أنّ أبوظبي شعرت بالقلق تجاه “التصعيد الأخير في الأشهر الماضية، وقرّرت أنّ تحد من المخاطر عليها”.

وبالنسبة إلى كريغ، فإن القرار الإماراتي يساعد على نقل القوات إلى الداخل في ظل التوترات مع إيران، علما أنّ السعودية لن تستطيع التعامل بالطريقة ذاتها مع “المستنقع اليمني”.

– “محادثات صعبة” –

ويتّفق الخبراء على أنّ خطوة الإمارات قد تؤثّر نوعا ما على العلاقات مع حليفتها السعودية، إلا أنّه من المستبعد أن تكون لها أي تداعيات على الحلف الإقليمي الاستراتيجي بينهما.

ويقول دورسي “خلف الأبواب المغلقة، لن يكون السعوديين سعداء، لكنني لا أعتقد أنّ لدى السعودية أو الإمارات أي رغبة بإحداث شرخ”، مضيفا أن لدى البلدين قواسم مشتركة كثيرة تحصّن علاقتهما من أي خلاف بسبب اليمن.

وتبنّت الدولتان طوال سنوات مواقف مماثلة من القضايا الاقليمية، وتعمّقت هذه العلاقة مع دخول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دائرة الحكم في الرياض.

وأعادت الإمارات الاثنين تأكيد التزامها بدعم الحكومة اليمنية وبدورها في التحالف، مشيرة إلى أن القرار بخفض قوّات في مناطق يمنية تم بالتنسيق مع السعودية.

وترى ديكينسون أنّ “لا أحد باستثناء هؤلاء الذين كانوا في الغرفة نفسها يدركون طبيعة العلاقة بين الطرفين، لكن يمكن تخيل أنّه كانت هناك محادثات صعبة في الأسابيع الماضية”.

وتقول “التحالف مع السعودية هو في صالح الإمارات. وخفض عديد القوات في صالحها. وبما أنّها مضت في قرارها الأخير هذا، فهذا يعني أنّها وصلت لتقييم بأنّ الخطوة لن تحدث ضرارا كبيرا” بالسعودية.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هي في الحقيقة أوامر وتعليمات وخطط من الصهيوامريكا تنفذها دول الخليج وهي نسخ مكررة ومنسوخة تماما ما حدث من الامارات باليمن من أرسال مرتزقة يحاربون أهل اليمن حدث في ليبيا من قطر حيث أرسلت قطر مرتزقة الى ليبيا في 2011 لمحاربة أهل ليبيا .

  2. ذهبت الإمارات بجنودها ولكن مرتزقتها موجودة بعددها الذي يقدر ب: 10.000.
    إن ما يسمى بالإنسحاب هو خدعة.

  3. أدركت الإمارات انها في النهاية ستخرج مهزومة وأصبحت مصاريف الحرب والمرتزقة تثقل عليها الأعباء المالية وان نقل المعركة لداخلها أصبح قاب قوسين أو أدنى فما كان منها إلا الفرار وستتبعها السعودية قريبا بهزيمة نكراء، بصراحه لا أفهم سبب هذا التخريب الخليجي في الوطن العربي الا خدمة للصهيوامريكي فهل هم فعلا مضطرين وينفذون ويمولون هذا التخريب وهم صاغرون؟

  4. كوماري الجندي الاماراتي الذي تم زجه في حرب مهلكه واخر اسمه فرناندو ايظا واخر بلاك ووتر واخر بدون انهم وقود لحرب مفلسه …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here