خفايا وخبايا: لماذا خشيت إسرائيل من تنفيذ عمليةٍ عسكريّةٍ ضدّ غزّة عُقب استهداف مؤتمر نتنياهو الانتخابيّ بأسدود؟ ولماذا يخاف الكيان من عمليةٍ بريّةٍ بالقطاع؟ وصواريخ المقاومة تصِل للمركز؟

الناصرة ـ “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

إسرائيل تُعاني من مشكلةٍ، لا بل من مُعضلةٍ في إيجاد الـ”علاج” لتهديد المُقاومة الفلسطينيّة من قطاع غزّة: العملية البريّة، التي باتت تقُضّ مضاجِع صُنّاع القرار في تل أبيب، وتحديدًا من المُستوى الأمنيّ-العسكريّ، الذين يعرفون أنّ الكيان قد لا يحتمِل نتائج هذه العمليّة وتكلفتها من ناحية القتلى والجرحى وإعطاب العتاد العسكريّ من قبل المُقاومين، الذي يُحارِبون الجيش النظاميّ الإسرائيليّ بأسلوب حرب العصابات، ومن هنا تُضاف مشكلة أخرى، ذلك أنّه من الصعب، إنْ لم يكُن مُستحيلاً، أنْ يتمكّن الجيش النظاميّ من حسم المعركة مع تنظيماتٍ تعتمد حرب العصابات.

وبناءً على ذلك، ورغم التحفز الإسرائيليّ للعملية البريّة من قبل المستوى السياسيّ والأحزاب والرأي العام، يُبدي المستوى العسكريّ العملياتيّ تحفظًا كبيرًا في الذهاب إليها، لمعرفته اليقينية بوجود جملة مخاطر كثيرة على دخول الجيش إلى غزة برًّا، ومن أهمها: أولاً، أنْ يُستهدَف الجنود عند اقترابهم من الأحياء السكنية بالقنابل والتفجيرات والعمليات الاستشهاديّة. ثانيًا، استهداف قوات المشاة التي لا بُدّ أنْ تتخِّذ لها في غزة حيّزًا مكانيًا تتوقف فيه بشكلٍ ثابتٍ للتحقيق مع مَنْ يُلقى القبض عليه. ثالثًا، تلغيم الأرض من قبل حماس بالقنابل والمتفجرات، وتفخيخ بعض المنازل، واستهداف الدبابات والناقلات بصواريخ مضادّةٍ قد تؤدي لخسائر في صفوف الجيش. رابعًا، كيفية التعامل مع المقاتلين الفلسطينيين، مع عدم ضمان سقوط ضحايا مدنيين، ممّا قد يثير ردود فعل واسعة ضدّ إسرائيل في المحافل الدوليّة والأمم المتحدة. خامسًا وأخيرًا، إنّ إسرائيل تدخل المعركة البريّة وهي ليست في أفضل وضع من الناحية الاستخبارية، ومعرفة ماذا يجري في غزة، خاصّةً تحت الأرض، ولا يوجد حتى الآن ما يدُلّ على حصول تراجعٍ في قوّة حماس العسكريّة، بل بالعكس، إذْ أنّ كبار القادة في جيش الاحتلال، كما لفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة، أكّدوا على أنّ حمس والجهاد الإسلاميّ تقومان بتطوير ترسانتهما العسكريّة بمُساعدةٍ إيرانيّةٍ من ناحيّةٍ، وبالإنتاج الذاتيّ للأسلحة من الجهة الأخرى.

وفي هذا السياق ذكرت صحيفة (معاريف) العبريّة أنّه بعد أنْ اضطر رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قطع خطابه الذي ألقاه بأسدود قبل حوالي أسبوعين في أعقاب إطلاق صاروخين على المدينة، عقدت مشاورات أمنية، وكان الردّ الإسرائيليّ بعدها روتينيًا، لكن بعد مرور عدّة أيامٍ نشر مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل مقالاً كشف فيه النقاب عن أنّ نتنياهو طلب أنْ يكون هناك ردّ فعلٍ استثنائيٍّ، مُشدّدًا، اعتمادًا على مصادره الأمنيّة بتل أبيب، على أنّه فقط بسبب تحفظ القيادة الأمنيّة والمستشار القانونيّ للحكومة أفيحاي مندلبليط، فإنّ العملية لم تُنفّذ.

بالإضافة إلى ذلك، أكّدت “معاريف” العبريّة أنّ مصدرًا إسرائيليًا رسميًا مُطّلعًا على تفاصيل السبب، كشف لها أنّ التقدير المنطقيّ كان أنّ تنفيذ العملية سيؤدّي إلى تصعيدٍ بحجم عملية “عمود السحاب” التي جرت عام 2012، وحتى عملية واسعة داخل القطاع، بحسب تعبيره، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه في نهاية المطاف قرر نتنياهو عدم تنفيذ الخطة ولم يصدر أمرًا للجيش بتنفيذها، إلّا أنّ تسلسل الأمور ترك رواسب كثيرة داخل المؤسسة الأمنية.

عُلاوةً على ذلك، نقل المصدر أيضًا للصحيفة العبريّة أنّ التقدير المنطقيّ كان أنّ تنفيذ العملية سيؤدّي في المرحلة الأولى إلى إطلاقٍ مكثفٍ للنيران من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، وهناك احتمال كبير بأنْ تكون باتجاه وسط البلاد أيضًا، على حدّ تعبيره.

وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّه وفقًا لعدّة مصادر في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة فإنّ فإن السيناريوهات المنطقيّة أخذت بالحسبان أنّ التصعيد الذي سيحدث في أعقاب عملية الجيش سيكون بحجم عمليةٍ مثل عملية “عمود السحاب” وحتى التدحرج إلى عمليةٍ بريّةٍ في القطاع، وقدّرت المصادر الرفيعة بتل أبيب أنّ تصعيدًا كهذا لن ينتهي بجولةٍ قصيرةٍ تستمِّر عّدة أيامٍ بل كان سيمتد عمليًا حتى موعد الانتخابات التي جرت في الأسبوع الماضي، أيْ السابع عشر من أيلول (سبتمبر) الجاري.

ورأت المصادر بتل أبيب أنّ قرار تفعيل خطةٍ كهذه نابع من اعتباراتٍ مُختلفةٍ مُرتبطةٍ أيضًا بدرجات الرد التي يطلبها المستوى السياسي أوْ يوصي بها الجيش، إضافةً إلى المشاكل القضائيّة والسياسيّة، أضاف المصدر، أنّهم في المؤسسة الأمنية شددوا أيضًا على أنّ العملية مرتبطة بخطواتٍ جهوزيةٍ إضافيّةٍ لمواصلة التصعيد المتوقع في أعقابها.

لذلك، اختتمت المصادر الإسرائيليّة قائلةً إنّ توقيت العملية والعجلة في تنفيذها يتطلبان على الأقّل جلسةً جديّةً في (الكابينت) السياسيّ-الأمنيّ، حيث تعرض الجهات الأمنية موقفها وليس أقل أهميةً: مدى جهوزية الجيش في جداول المواعيد القصيرة لاحتمال تدهورٍ أمنيٍّ سريعٍ، ومن هذه الناحية، خلُصت المصادر، عملوا في المؤسسة الأمنيّة بشكلٍ مُناسبٍ عندما أوضحوا أهمية اجتماع (الكابينت) قبل المصادقة على العملية، كما قالت لـ(معاريف).

ومن المُهّم الإشارة إلى أنّ قادة تل أبيب باتوا يُقِّرون بأنّ سلاح الجوّ لم يعُد يحسِم الحروب، ولكن في الاتجاه الآخر، رغم التهديدات صباحًا مساءً باجتياح غزّة، لم تجرؤ هذه الدولة المارِقة على إخراج تهديداتها إلى حيّز التنفيذ، الأمر الذي يؤكِّد وجود نوع من ميزان الردع بين الكيان والمُقاومة القطاع.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. نمو القوة الرادعة
    تحية للسيد زهير والأخ الياسيني
    بالطبع لم تعد فكرة العملية البرية على غزة أو على الجنوب اللبناني مجرد نزهة يمكن للجيش الإسرائيلي أن يقوم بها في الوقت الذي يختاره .. ولم تعد مجرد فكرة للقيام بعملية تأديبية لحماس في غزة .. بل باتت كابوس يقض مضجع الصهاينة كلما فكروا بمثل هذه العملية … ففضلا عما ذكرت من عوامل تمنعهم .. هنالك العامل الأهم وهو ارتفاع مستوى الإعداد النفسي لرجال المقاومة وتدني مستوى الإعداد النفسي عند عناصر الجيش الإسرائيلي وهو ما يجعل المواجهة صعبة جدا ، يضاف لها أن سنوات الحصار على غزة جعلت من هذا الشعب المقاوم قادرا على التكيف وليس لديه الكثير بما يخسره مضافا لما يعيشه من حالة حصار. والمشكلة أن الكيان الصهيوني اعتاد أن يدخل معاركه دون خسارة تذكر ولهذا تجد معنوياته ضعيفة عند التفكير بأي مواجهة حقيقية.
    نأمل أن تستمر المقاومة بنهجها كي تعنون بيدها فرض الشروط المتبادلة للردع وتلجم قادة الاحتلال من التفكير باية مغامرة عسكرية قريبة او بعيدة

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    ان المعركه بالمنطقه ليست معركه حق وباطل بل انما هي انا عندي سلاح اقوى منك فانت ترضخ لي. وانت عندك سلاح اقوى مني فارضخ لك. ولذلك المطلوب من الفلسطينيين وباذ ن الله ان يجهزو ويسلحو انفسهم بالاسلحه النوعيه وخصه الاسلحه المضاده للطاءرات النوعيه مثال سام سبعه وبذلك ينشل الطيران واذا انشل الطيران وهناك الكورنيت امام الدبابات الاسرائليه فان الدبابات حركتها سوف تنشل وبذلك يستطيع الفلسطينيين ليس فقط الدفاع عن انفسهم بل الهجوم. وان اسرائل وامريكا وحلفاءهم وعملاءهم يركزنو على نقطه وهي يستخدمون القوه لنزع ايه سلاح فلسلطيني واذا ما لم تنجح القوه فانهم سيتعملون السياسه الناعمه بدفع الملايين والمليارات مقابل تسليم السلاح. ولكن عندما يسلم الفلسطينيين سلاحهم فانهم سوف يخسرون كل شيء. الملايين والمليارات والكرامه والحقوق وكل شيء. لماذا؟ لان الذي بيده السلاح والقوه هو صاحب القرار وهم من يقرر عودة اللاجئن من عدمها وهو الذي يقرر بان تكون القدس عاصمة فلسطين ام لا. ام الذين لا يوجد عندهم سلاح فانهم حجاره شطرنج يحركها من يحمل السلاح ويوجهها اينما شاء لانهم لا حول وولا قوه بهم. ولذلك المطلوب هل التمسك بالسلاح وتنويعه باسلحه جيده متطوره مهما كلف الامر لان الاعداء يريدون سحب قوه ان يكون القرار بايدينا من خلال تجريدنا من السلاح. ولذلك فان بريطانيا كانت تمنع الفلسطيني ان يحمل سكينه طولها اكثر من ستة بوصات. لان السكينه كانت في ذلك الوقت من الاسلحه التي من الممكن ان تحرر فلسطين. وانه من الخطوط الحمراء الصهيو امريكيه ان يسمحو لايه بلد عربي ان يمتلك اسلحه نوعيه وذلك لابقاءهم ضعفاء والسيطره عليهم. ومع العلم ان امريكا حليفه تركيا فانها رفضت بان تعطيها الباتريوت. وكذلك ترفض بان تعطيهم للسعوديه. ولذلك يحاربون ايران. ليس لانها شيعيه او فارسيه بل لانها دوله بدات تصنع سلاحها وتعتمر على نفسها ولكنهم لا يريدون ان يكون عند ايران ايه قوه عسكريه لتدافع عن كرامتها ونفسها. ويؤيد امريكا بالسياسه هذه المارقون والمستفيدون ماليا مقابل ما يفعلون ام مستفيدين من تثبيتهم بالحكم مقابل ما يقدوموه من خدمات للصهيونيه الامريكيه. ونسال الله العون.

  3. مختصر مفيد
    ========
    الى السيد زهير اندراوس : الناصرة العربية /فلسطين المحتلة
    ردا على النقاط الواردة في تقريرك هذا المنقول عن مصادر سياسية وعسكرية واعلامية في تل ابيب
    اود ان اختصر الرد خلافا كالمعتاد هذه المرة واجزم القول بأن “ماحققته اسرائيل من انجازات ضد المقاومة في غزة مع انها خرجت مكسورة الجناح في حربيه السابقتين عامي 2009 و2014 سوف تدفع التمن مضاعفا في اية مغامرة عسكرية حمقاء ضد غزة ،ولن تخرج قواتهاسوي في اكياس البلاستك والياتهاشظايا محطمة “؟
    فعملية الرصاص المصبوب الت استخدمتها في حربها عام 2014 سوف تصطلي بهااسرائيل نفسهاهذه المرة؟
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

  4. مختصر مفيد
    ========
    الى السيد زهير اندراوس : الناصرة العربية /فلسطين المحتلة
    ردا على النقاط الواردة في تقريرك هذا المنقول عن مصادر سياسية وعسكرية واعلامية في تل ابيب
    اود ان اختصر الرد خلافا كالمعتاد هذه المرة واجزم القول بأن “ماحققته اسرائيل من انجازات ضد المقاومة في غزة مع انها خرجت مكسورة الجناح في حربيه السابقتين عامي 2009 و2014 سوف تدفع التمن مضاعفا في اية مغامرة عسكرية حمقاء ضد غزة ،ولن تخرج قواتهاسوي في اكياس البلاستك والياتهاشظايا محطمة “؟
    فعملية الرصاص المصبوب الت استخدمتها في حربها عام 2014 سوف تصطلي بها هذه المرة؟
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here