خُطوَتان رئيسيّتان تُقدِم عليهما القِيادة الصينيّة في إطار خُططها لمُواجهة الحرب التجاريّة الأمريكيّة.. ما هُما؟ وما انعكاساتهما على الشرق الأوسط واستراتيجيّة إنهاء هيمنة الدولار؟

في زحمة أخبار “حرب المُسيّرات” في لبنان وقِطاع غزّة وشرق سورية، كان لافتًا رصد تطوٍرين رئيسيّين أقدمت عليهما القِيادة الصينيّة لهما علاقة محوريّة بمِنطقة “الشرق الأوسط” ومُستقبلها:

  • الأوّل: شراء بنك الشعب الصيني ما قيمته 100 مليار دولار من الذهب في إطار الحرب التجاريّة مع أمريكا، والخطّة الروسيّة الصينيّة المُزدوجة في إقامة نظام مالي جديد يُنهي هيمنة الدولار الأمريكي.

  • الثاني: الإعلان عن عزمها، أيّ الصين، استثمار ما قيمته 280 مليار دولار في قِطاع الطاقة (الغاز والنفط) الإيراني، وتحويل إيران إلى شريكٍ تجاريٍّ رئيسيّ.

لُجوء الصين إلى شراء الذهب يعكِس مُضيها قُدمًا في استراتيجيّتها الرامية إلى توفير غطاء من المعادن الثمينة لعملتها اليوان، بما يُقوّيها عالميًّا، ويُعزّز مساعيها لإضعاف الدولار الأمريكي، وإنهاء سيطرته على النظام المصرفي العالمي، مُضافًا إلى ذلك أنّ الذهب يُشكّل دائمًا المَلاذ الآمن في ظِل تصاعُد التوتّرات العسكريّة على أكثر من جبهةٍ في العالم، وخاصّةً بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز حيثُ تستورد الصين مُعظم احتياجاتها من النفط التي تُقدّر بحواليّ خمسة ملايين برميل يوميًّا.

صحيح أنّ الصين من أكبر المُستثمرين في سنَدات الخزانة الأمريكيّة، ولا تُريد إلحاق ضررًا كبيرًا باستثماراتها هذه المُرتبطة بالدولار، ولكنّ الخُطوة المذكورة آنفًا، أيّ التحوّل إلى الذهب، تأتي في إطارِ استراتيجيّةٍ بعيدة المدى، عُنوانها الأبرز تصدّر اليوان الذهبي الصيني العُملات العالميّة في غُضون خمس سنوات.

الصين تحتل حاليًّا المرتبة السابعة عالميًّا في احتِياطات الذهب، حيث يصِل حجم هذه الاحتياطات حواليّ 1885 طنًّا بالمُقارنة مع الولايات المتحدة التي تحتل المركز الأوّل بمخزون يصِل إلى 8133 طنًّا، وألمانيا المركز الثاني بحواليّ 3369 طنًّا، ثم صندوق النقد الدولي في المركز الثالث برصيد مِقداره 2814 طنًّا.

أمّا إعلان الصين عن استثمار 280 مليار دولار في قطاع النفط والغاز الإيرانيين، فهذا يعني توجيه صفعةً قويّةً للعُقوبات الأمريكيّة المفروضة على طِهران، وتحديًّا قويًّا لها في مِثل هذا التّوقيت الحسّاس.

المُخطّطون الاستراتيجيّون الصينيّون يرون في إيران كواحدة من أهم الدول التي يُمكن أن تكون جسرًا يربُط آسيا بأوروبا في المُستقبل، كما أنّها حلقة رئيسيّة في إطار خطّة “الطريق الحزام” التي أطلقتها القيادة الصينيّة، وتعكِس طُموحاتها للتربّع على عرش القمّة الاقتصاديّة في العالم، بعد الإطاحة بأمريكا.

الصين صاعِدةٌ بقُوّةٍ وثِقة، وتحسِب خطواتها نحو القمّة بدقّةٍ مُتناهيةٍ، وتدعمها بشبكةٍ من الحُلفاء التّقاة لكسر الهيمنة الأمريكيّة والأوروبيّة.

أينَ العرب في هذه المُخطُطات الصينيّة والعالميٍة؟ نترُك لكُم الإجابة؟

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. سيدي الأستاذ المحترم عبد الباري اذا كنت تسأل عن العرب العرب فإن العرب العرب مغلوب على أمرهم، أما إذا كنت تسأل عن عرب امريكا وعرب إسرائيل فدعائنا إلى ذو الجلال والإكرام أن تنزلق الكراسي من تحت أقدامهم دون أن يشعروا وتكون خاتمتهم خاتمة فرعون.

  2. سيخربون بيوتهم بايديهم وسيحتفظون بكل ما لديهم لدى امريكا واسراييل خوفا من اليمن وايران وسورية في انتظار الحجز عليها / لا حمار لا سبعة ريالاتبوعزة

  3. ناصر العوالمة أحسنت وكفيت ولكن لا حياة لمن تنادي العرب أيضا كانوا الحشد الشعبي حماس الجهاد الإسلامي وتاج العرب السيد نصر الله العرب افسدوا المخطط ضرب وتقسيم سوريا اليمن العراق هؤلاء هم العرب وليس الإعراب العربي يقاتل بلحمه وبارادته المومنة الحمد لله

  4. أينَ العرب في هذه المُخطُطات الصينيّة والعالميٍة؟ نترُك لكُم الإجابة؟
    عفواً عن اي عرب .
    بن سلمان قال عن مشروع نيام او نام و حتي هذه الاسم الغريب طلع مجهض مجهوض مثل البسه
    مع تحياتي واحترامي الى راي اليوم

  5. China has to build a strong Naval fleet and have same military bases around Persian gulf to be supper power.

  6. وجود توازن بين عدة دول كبرى هو شئ جيد ويخدم الاستقرار العالمي، وبعكسه يكون عند وجود قطب واحد مهيمن. فلا سيطرة أمريكية وحيدة مفيد ولا سيطرة الصين وحدها مفيد

  7. تسأل اين العرب أستاذ عبد الباري أقول لك ان لا وجود لهم فقد افنوا بعضهم بعضا ودمروا بلادهم وعادوا الى الوراء.
    وماذا عن جامعة العرب فهي منبر الادانه والاستنكار والشجب ثم تدخل في سبات عميق.
    وكما قال الشاعر نزار قباني — العرب يرعدون ولا يمطرون —
    كان الله في عونهم.

  8. بالله عليكم . دلوني على على مكمن الخلل . بنسلمان يدفع نقدا 500 مليار من عائدات النفط مقابل الحماية ودولة تستثمر 280 مليار في النفط والغاز لضرب هيمنة امريكا والتسريع بدوران عقارب الساعة نحو افول الامبراطورية الامريكية وانصاف دول من بطش الهيمنة . 500 مليار من اموال الزفت العربي راحت برحيل امريكا . هذه بهذلة سيذكرها التاريخ لامة ذكرتها كتب التاريخ المزيف بانها خير امة اخرجت للناس . امة استحيي من وصفها . وكل عام تصبحون على خليج عربي .

  9. باختصار في ظل الحكام العرب الحاليين و الحريصين كل الحرص على كراسيهم سنبقى في أسفل الأولويات و سنتذيل الصفوف الأخيرة

  10. بما أن العرب لم يبدلوا أي مجهود في التنقيب على هذا البترول و تطويره ، و لم يكن عندهم حتى في الحسبان ،
    فإنهم لن يبدلوا أي مجهود للحفاظ على هذه الثروة .بالطريقة التي اتت به هذه النعمة ، الصدفة ، ستزول .
    هكذا حكامنا ، لا يفكرون و لا يخططون و لا يستشيرون و لا يحسبون التوقعات و المخاطر .

  11. الى رائد :
    لم تقدم الصين على هذا الاعلان حتى تاكدت من قوة ايران ،
    حيث اسقطت هذه الاخيرة الطائرة الامريكية و لم تجرؤ امريكا على الرد .
    عندما تريد دولة ما أن تنحدى دولة عظمى، ما على هذه الدولة
    إلا أن تعتمد على حلفاء أقوياء . هكذا فعلت الصين .و الصين ليست غبية
    و ننفادى في مشاريعها النفقات الزائدة .

  12. العرب في كل ما يجري من تغيرات على المستوى العالمي ، وفي كل ما تفعله الصين وتصبو اليه ، منشغلون بمسابقات الإبل والبعض الآخر بالتطبيع والتكالب على تمزيق سوريا والعراق وليبيا واليمن وتحويلها الى كيانات ضعيفة هزيلة لإعطاء الفرصة للصهاينة لقضم المزيد من أراضي فلسطين وتهويد ما لم تصل اليه بعد يد القضم والتقطيع .. حكام العرب بعضهم لا يشغله همٌّ عدا البحث عن وسائل التشبث بكراسي المذلة والعار ، والتي لا يمكن تحصينها والاستمرار فيها الا بتقديم الولاء المطلق لأمريكا المتصهينة التي تتستر على جرائهم وتحميهم من اية متابعات قضائية محتملة ،.. يكفي أن نستحضر استماتة ارعن البيت الابيض الامريكي ” دونالد ترامب ” ومحاولته استبعاد ” محمد بن سلمان ” الذي تُوجه اليه مباشرة اصابع الاتهام في الجريمة الفضيعة النكراء التي افضت الى اغتيال الصحافي ” جمال خاشقجي ” في اسطنبول بتركيا ( 2 اكتوبر 2018م ) ، بطريقة وحشية لم يسبق لها مثيل في تأريخ الصحافة .. ما زال العالم الى يوم الناس هذا ينتظر معرفة الآمر الحقيقي بالجريمة وأيضا مكان الجثة وكيف أُتلفت أو أين دُفنت .. نحن على ابواب الذكرى الأولى المشؤومة بكل مقاييس أهل الارض والسماء لتلك الجريمة وما زال قتلة ذلك المغدور يَلْتَحِفون غطاء حكام امريكا للتستر من جرمهم الفضيع .. تلك هي حال الكثير من الحكومات العربية ، وتلك هي مشاغلهم التي لم تُبْقِ لهم شيئا يشغل بالهم وعقولهم .. يبدو أنهم يعيشون في عالم غير الذي يعيش فيه غيرهم ، منغمسون في قمع شعوبهم ونهب ثرواتهم وليذهب الجميع اذا تحققت مصالحهم وأُشْبِعَت أهواؤهم ونزواتهم الى الجحيم أو الى سقر ، فالامر لا يعنيهم ولا ينغصّ حياتهم ولا يحرك فيهم ساكنا ..

  13. المقال يحاول أن يعطي إنطباعاً أن العرب نائمون وفي خبر كان!! لا يا أخي عطوان، العرب قي مكان متقدم وفي الواجهة، وصحن البيت كمان، منذ زمن بعيد! ألا تذكر أخي عطوان حرب أفغانستان لسنوات لمنع الإتصال الجغرافي بين الإتحاد السوڤيتي و الصين؟! ألا تذكر من دعم إحتلال أفغانستان والعراق من قبل أمريكا؟ ألا تذكر حرب العراق ضد إيران لتدمير البلدين وقطع الطريق على روسيا والصين للمتوسط ومن ورائه أوروبا؟ أليس حاضراً أمامنا ما يحدث في سوريا واليمن كمحاولة أخيرة لمنع هذا الوصول؟! ألا ترى العقوبات السابقة والحالية على روسيا والصين وإيران من يتصدرها؟! ألا ترى تجييش الأقليات المُسلمة في داخل الصين وحولها، عبر التسليح والفكر الجهادي الوهابي السلفي، في شينغيانغ الإيغور و الروهينغا؟! حالياً يحاولون لهلبة مظاهرات هونغ كونغ وجعلها مسلّحة! ما رأيك بما حصل بين الهند وباكستان في موضوع كشمير؟! ما رأيك بمئات المليارت التي ذهبت إستحماراً، عفواً إستثماراً، من الخليج لإقتصاد أمريكا المُتجه للكساد بينما الصين في نمو لا مثيل له تأخذ حفنة دولارات بالمقارنة! ما رأيك بتوسيع القواعد العسكرية الأمريكية في قطر وغيرها؟ ما رأيك بتسخير النفط الخليجي في حرب أمريكا ضد روسيا وإيران والصين؟! ما رأيك أخيراً بتسليم القدس كاملة للصهاينة والتطبيع الكامل بلا مقابل لتمكين جيش الإحتلال الصهيوني من كامل المنطقة؟! لا يا أخي، العرب قدّموا وضحّوا لعشرات السنين، بشر ومال وأرض، ماذا تريد أكثر من ذالك؟ ألا تكفي عشرات العروش الملكية الثمينة كمقابل لهذه التضحيات الرخيصة؟! إهتف معي وإنسى الدنيا بالّلي فيها، وخلّي حنجرتك تلعلع: عاش جلالة الملك سفروت! عاش جلالة الملك سفروت! عاش جلالة الملك سفروت! عاش، عاش، عاش!!

  14. الحكام العرب لا يفكرون الا في الأكل و الشرب و التآمر على بعضهم البعض.والتسابق في خدمة الإمبريالية الأمريكية و التودد للصهاينة عساهم يتركوهم على عروشهم.
    انت ما تخطط له الصين من السيطرة على
    اقتصاد العالم فهذا لا يخطر لحكامنا على بال و لا يفكرون فيه اطلاقا و ليست لهم الثقافة الضرورية للتفكير فيه.
    اكثر هؤلاء الملوك لا يستطيعون تركيب جملة مفيدة كحاكم السعودية و امثاله، فكيف يخططون للسيطرة على الاقتصاد العالمى؟

  15. Arab regimes are allows behind the times, they follow the LOSERS in every part of the world, till their deathbed then their sons of course we have regime inheritance and they even go lower than their predecessors. ARAMCO being producing billions for the Saudi “royal” regime” mafia and they use it in palaces, buying protection from USA and all the vices in the world. we have in wars for the past 100 years, we come off from one till we start another, future burning , youth wasted, money burned, for what? so a genius can sit in the slave throne,

  16. استثمار هذا الرقم الهائل سيعني وجود قوات صينية على الارض لحماية هذا الاستثمار تماما مثلما حصل في فنزويلا

  17. العرب في خبر كان كالعاده لا حياة لمن تنادي يفضلون الذل والهوان مفعول بهم لا فاعلين تابعين لا متبوعين هذا حال الزعماء الذين بلينا بهم لاعبوه ولا كرامة حسبي الله ب هكذا زعماء

  18. في حال تربعت الصين على عرش العامل نخشى نحن العرب والمسلمين ان ينطبق علينا قول الشاعر (ستذكرني اذا عاشرت غيري وستبكي على عشرتي زمنا طويلا ) في موضوع نشر القيم والثقافات ولنا في المغول والتتار عبره !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here