خطاب مليء بالتناقضات من رئيس مجلس الامة الأردني

د. معن علي المقابلة

   نستوعب كنشطاء وحراكيين ان تضيق السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة بمواقع التواصل الاجتماعي وهذا الفضاء الالكتروني ذرعاً، وتلاحق الناشطين قضائياً على آرائهم السياسية التي تنتقد ادائها، لكن ان يأتي رئيس مجلس الامة والذي يضم مجلس النواب المنتخب شعبياً، السيد فيصل الفايز -السيد الفايز نفسه انتخب نائباً، ثم انتخب رئيساً لمجلس النواب في احدى دوراته- كل ما دق الكوز بالجرة بالهجوم على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الناشطين بمختلف توجهاتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، فهذا لم يعد مقبولا ليس فقط من الناشطين، بل لم يعد مقبولا شعبياً، السيد الفايز يريد ان يعود بالزمن للوراء ويقف عنده، حتى يتخلص من هذه الوسائل الحديثة كالفيس بوك وتويتر والواتساب والاستغرام وغيرها من هذه الوسائل، ليتخلص من الصداع التي تسببه هذه الوسائل لأجهزة الدولة ومن يُدرونها بحيث لا تسمع السلطة الا نفسها،  فهو يدافع عن الصحف الورقية ويسعى لاستمرارها وانقاذها من الافلاس من جيوب دافعي الضرائب واموال الضمان الاجتماعي، فمن المعروف ان هذه الصحف اصبحت عالة على مؤسسة الضمان الاجتماعي الممول الرئيس لها، ولم يعد يحفل بها احد في ظل وجود هذا الكم الهائل من المواقع والصحف الالكترونية، وسهولة الحصول على المعلومة من مصادر متنوعة وموثوقة، فصحف كبرى لها تاريخ عريق اسقطت رؤساء وحكومات بل دول وقدمت عبر تاريخها ثورة معرفية وثقافية كبرى لم تعد تصدر ورقياً ولجأت للوسائل الحديثة في الصدور، فكيف بصحف وظيفتها تلميع سياسات الحكومة والدفاع عنها ظالمة ومظلومة، واصبحت مستودعاً ووسيلة لكسب وتكسيب هذا او ذاك، وتضيق ذرعاً باي قلم حر، بحيث يمسك رئيس تحرير هذه الصحيفة او تلك المعين من قِبل الحكومة  مقصه ولا اقول قلمه لحذف هذه الجملة او الفقرة من هذا المقال او ذاك، فكاتب بحجم احمد حسن الزعبي الذي يكاد يقرأ له الاردنيون كل الاردنيون في عموده اليومي في صحيفة الرأي الحكومية اصبح لا يمر له مقال من تحت مقص رئيس التحرير الا نادراً، بحيث اضطر الى إنشاء زاوية في موقع سواليف الالكتروني اسماه(منع من النشر) لنشر هذه المقالات التي منعها مقص الرقيب، ليقرأها كل الاردنيون، في سخرية نعجز عن تفسيرها، يُمنع المقال من النشر فيتم قراءته على نطاق واسع في اليوم التالي ويتناقله القراء عبر المواقع الالكترونية بحيث ينتشر بهذا الفضاء كانتشار النار بالهشيم. بينما صاحبنا يريد ان يحيي العظام وهي رميم، ويرفض ان يتصفح العديد من الصف عبر هاتفه الذكي في طريقه لمكتبه الفاخر جالساً في مقعده الخلفي في سيارته الفاخرة والمكيفة ذات اللوحة الحمراء(حكومية)، ان يفكر ركن من اركان الدولة وليس اي ركن فهو يمثل وجه رئيسي من وجوه السلطة التشريعية بهذه الطريقة فهي الكارثة، هذه اول تناقضات السيد الفايز.

 التناقض الثاني رئيس مجلس الامة،  في هذا اللقاء حاول إظهار النظام السياسي الاردني قوياً وعصي على التحديات وخاصة تحدي ضم الكيان الصهيوني لغور الاردن، الا ان خطابه يظهر العكس تماماً، فهو يربط استقرار الاردن بالمعادلة الدولية ومصالح هذه الدول فقط دون اي إعتبار للوضع الداخلي والشعب الاردني وحتى القيادة الاردنية، وكأنه يؤكد على ما يتهم به الاردن “ككيان وظيفي” مرتبط استقراره بأداء هذا الدور، فهو يتساءل هل يريد الغرب مزيداً من عدم الاستقرار في المنطقة؟ معتبراً ان اهمية المنطقة بالنسبة للغرب وتأمين منابع النفط بحيث لا يتأثر سعره او تدفقه للاسواق العالمية اذا ما حدثت قلاقل، ويعتبر الاردن حجر الزاوية في هذا الاستقرارحسب وجهة نظره، وكأن الفايز يعيش في عالم اخر ولا يرى هذه الحرائق في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن وازدياد التطرف والعنف كما ذكر، الا ان ابار النفط لا تزال تضخ نفطها للاسواق العالمية دون توقف وباسعار معقولة للمنتج والمستهلك، رغم عدم الاستقرار في المنطقة فالعراق خاض حرباً اهلية وحرب مع داعش الا ان نفطه لم يتوقف عن التصدير، وكذلك ليبيا واليمن فالقوى الغربية قادرة على إشعال حريق في شقة ضمن عمارة بحيث لا تتأثر الشقق الاخرى ولا تتوقف الحياة في هذه العمارة، وهذا ما يحدث في منطقتنا، فالاعتماد على هذه المعادلة لم تعد ضامن في استقرار دول المنطقة، في ظل وجود هذا الكيان الصهيوني الذي يغذ الخطى في تنفيذ مخططاته للاستيلاء على فلسطين كل فلسطين وليس غور الاردن فقط، ووصول شخص كترمب للمكتب البيضاوي درس قوي لكل سياسي في الشرق الاوسط بل في العالم فاحلام هذا الرئيس وصهره جاريد كوشنير لحل القضية الفلسطينية حسب الرواية الصهيونية ليس لها حدود، فقد القى بكل القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية في سلة المهملات وأكد على يهودية الدولة وضم القدس والجولان، وضم غور الاردن لن يكون استثناءً، ثم يأتي السيد الفايز ليتحدث عن استقرار الاردن ضمن هذه المعادلة التي ليس فيها اوزان الا الوزن الصهيوني، في ظل انظمه استبدادية تعزل شعوبها عن هذا الصراع بل تحاسب شعوبها وخاصة النخب منها على كلمة ورأي يكتبه احد الناشطين على صفحته الشخصية او في صحيفة او في محاضرة او ندوة وتزُج بهم في المعتقلات.

اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في الدول الديمقراطية اداة ووسيلة لتقديم تغذية راجعة لصانع القرار، وباروميتر يقاس من خلالها رضى الناس عن سياسات حكوماتهم، بينما لا يرى فيها رئيس مجلس الامة إلا وسائل لتروج خطاب الكراهية، وإغتيال الشخصية،  وزرع بذور الفتنة، ونشرالكلام البذيء، والاشاعات، والاكاذيب، ويطلب من رجال الدولة العاملين والمتقاعدين التصدي لهؤلاء الناشطين والذي هو نفسه قدر عددهم بخمسة الالاف ناشط ، وهذه دعوة خطرة اذ يحاول الفايز ان يصور الامر وكأن الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف رجال الدولة بشكل عام حسداً من عند انفسهم، وليس استهداف من هو مقصر في عمله او تدور حوله شبهات فساد، وعلى ما يبدو ان السيد الفايز لم يعد مكتفياً بقانون الجرائم الالكترونية فطالب بفزعة رجال الدولة، وحتى ننصف الرجل فقد ابدى انزعاجه من مسألة توقيف المتهم بالجرائم الالكترونية وطالب بعرضه على المدعي العام ومن ثم تكفيله لحين محاكمته، ولا نعلم ان كان هذا الرأي مجاملة لمستضيفه السيد محمد الخالدي مقدم البرنامج الذي استضافه، فقد تم إيقافه السيد الخالدي عدة ايام مع صاحب الفضائية على خلفية هذا القانون، ام قناعة يؤمن بها الرجل، نأمل ان يترجمها على ارض الواقع فهو يتربع على اعلى سلطة تشريعية في الدولة.

اخيراً وليس آخراً، هذه التناقضات التي جاءت في المقابلة التي اجرتها محطة رؤيا مع السيد فيصل الفايز رئيس مجلس الامة الاردني، تؤكد ان رجال الدولة الاردنية او بعضهم مفصولين عن الواقع المعيشي للناس، وكذلك الواقع السياسي والتقني، ولا يزالوا ينظرون الى الدولة على انها حكراً لطبقة معينة من الاردنيين، الا ان اخطر ما قاله السيد الفايز ان الشعب الاردني غير مؤهل لأن يحظى بنظام سياسي ديمقراطي ينتخب فيه حكومته تمثل قواه السياسية، اعتقد ان هذه إهانة لتاريخ هذه الدولة التي ستحتفل في العام القادم بمرور مئة عام على تأسيسها، وإهانة للاردنيين ووعيهم، فقبل مئة عام اي قبل نشؤ الدولة ادرك الاردنيون خطورة المشروع الصهيوني، فانطلق ابناء العشائر من بلدة قم في شمال الاردن الى فلسطين لضرب المستعمرات الصهيونية فيها، أتريد اكثر من ذلك وعياً ايها السيد!!!؟

باحث وناشط سياسي/الاردن

Maen1964@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. الكثير من رجالات الدوله الكبار ان لم يكن جلهم الذين يعتبرون من حاشية الملك يعيشون في عالم اخر بعيدا عن الواقع السيىء الذي تعيشه الدوله المتآكله من الداخل ، وهمهم الوحيد المنصب والجاه والسلطان والتضييق على من هم دونهم من الطبقات المسحوقه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  2. الدكتور الفاضل معن، ومع الحب وكل الاحترام للرجل إلا أنه لا عتب عليه وذلك لأسباب كثيره، قدره وضعه في هذا الطريق ولا خيار آخر، يبقى هنا الجهد الشخصي في تنميه الموهبه التي ستخدم الموقع ليصل الى حد الابداع وهنا المسأله نسبيه، قلائل من كانوا موهوبين وفصيحوا اللسان ومحنكين لكن واقع الحال المفروض يريد التنوع،

  3. اولاد يحب ان تكون هناك دوله بالمعنى الحقيقه الدوله ومن ثم ناتي بمجلس امه
    الطبيب الذي اعطى بيته كي يكون سفارة للكيان الصهيوني في عمان اليس له عشيره
    هل قاطعه المجتمع لفعلته هذه والله الذي لا اله الاهو لو كان ترك بنايته فارغه ولم يعطيها للصهاينه يدنسوها لكان خير له من مال الدنيا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here