خطاب روحاني: إعلان استمرار أجواء التوتر في المنطقة

عمر الرّداد

خلافا لتوقعات كثيرة، إشاعتها التصريحات الأوروبية ،وخاصة تصريحات الرئيس الفرنسي”ماكرون” حول إمكانية تحقيق اختراقات تفضي لتخفيف حدة التوتر بين إيران وأمريكا ،وبعد الرسائل “اللينة”التي أطلقها الرئيس ترامب في خطابه بالأمم المتحدة، جاء الخطاب “المنتظر” للرئيس الإيراني”حسن روحاني”ليبدد كل تلك التوقعات، وهو ويعلن ان  قمة مع الرئيس”ترامب” لم تعد قائما، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تحدث تطورات غير محسوبة.

المرجح ان الرئيس روحاني كان مقيدا باشتراطات ومواقف محددة ، رسم حدودها المرشد الأعلى للثورة”خامنئي” والحرس الثوري الإيراني،حيث ان مضامين الخطاب عمليا هي مواقف مكررة سبق ورددها قادة الحرس الثوري الإيراني،وركز على قضيتين وهما: لا مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل رفع العقوبات، وطرح مبادرة”تحالف الأمل” التي تم طرحها،بعد عملية “ارامكو” السعودية، وجوهرها قيام إيران ودول الخليج بالتعاون  في إطار  تامين الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز.

خطاب روحاني لم يغلق الباب أمام مفاوضات مستقبلية مع أمريكا، في حال استجابت لمطلب إيران برفع العقوبات قبل المفاوضات،رغم “فشل” المداولات السرية التي جرت مع الأوروبيين”بريطانيا،فرنسا،وألمانيا” في الأمم المتحدة، والتي أكدت مخرجاتها على مقولات “ثابتة”للحرس الثوري،ومضمونها ان الأوربيين بالنهاية لا يبتعدون عن أمريكا، وليس بمقدورهم اتخاذ مواقف لا تتوافق مع المواقف الأمريكية،يمكن ان تؤسس لما ينفذ الاتفاق النووي، رغم ما تردد حول”تنازلات”وتعهدات قدمتها القيادة الإيرانية بخصوص إعادة النظر ببعض تفاصيل الاتفاق النووي.

تدرك أمريكا ان القيادة الإيرانية،تراوغ بإظهار ان موضوع خلافها مع الأوربيين يتركزعلى الملف النووي،في حين ان الخلافات تتمحور حول ثلاث قضايا مترابطة ،هي التي دفعت أمريكا للانسحاب من الاتفاق، وهي: الاتفاق النووي وما تضمنه من ثغرات تتيح لإيران إمكانية استكمال برنامجها النووي وإنتاج قنبلة نووية، وبرنامج تطوير الصواريخ البالستية الذي ينفذه الحرس الثوري، ودور إيران في الإقليم وتدخلاتها في الدول العربية”سوريا ولبنان،العراق، واليمن”وإعمالها العدوانية في هذه الدول إضافة لتهد حرية الملاحة في الخليج،وتخلص إدارة”ترامب” الى ان رفع العقوبات عن طهران ،وفقا لاتفاق عام 2015،أسهم في توفير أموال طائلة للحرس الثوري الإيراني، مكنته من دعم وكلائه في المنطقة، وليس تحقيق تنمية للشعوب الإيرانية.

أما مبادرة “تحالف الأمل” التي يفترض ان يطرح تفاصيلها وزير الخارجية الإيراني”ظريف” على دول الخليج،فمن المؤكد أن دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية،لن تتعاطى بايجابية مع هذه المبادرة،التي لا تتجاوز ذر الرماد في العيون،حيث تفترض ان هناك جهات إرهابية غير معروفة، تعبث بأمن الخليج، في حين أن كافة العمليات التي نفذت ضد ناقلات النفط في الخليج، والعمليات اللاحقة،بما فيها عملية ارامكو، تقف وراءها القيادة الإيرانية والحرس الثوري، بشكل مباشر او من خلال وكلاء.

ورغم الأجواء السلبية التي أثارها خطاب الرئيس روحاني، الا ان مضامينه تؤكد استمرار استعداد إيران للتفاوض مع أمريكا،خاصة وان إشارات متناقضة وردت في خطاب روحاني حول اثر العقوبات الأمريكية، ما بين كونها تؤثر فعلا على الشعب الإيراني، وان الاقتصاد الإيراني نجح بالتعامل معها منذ عام ونصف.

لقد أكد خطاب روحاني ان معركة عض الأصابع والتصعيد الإعلامي المتبادل بين القيادة الإيرانية وأمريكا ستتواصل ،في ظل الحدود التي تم ترسيمها بين الطرفين لإدارة الصراع، وعنوانها رهانات إيرانية على إمكانية “فشل” الرئيس ترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة، خاصة مع التحقيقات التي يقوم بها الديمقراطيون والتي تستهدف عزل الرئيس ترامب، تقابلها رهانات أمريكية بعدم قدرة القيادة الإيرانية على الصمود أمام العقوبات الاقتصادية الأمريكية “غير المسبوقة”، والتي بدأت مرحلة جديدة بفرض عقوبات على شركات”صينية” تشتري النفط الإيراني .

ان تلك الرهانات “الإيرانية والأمريكية” تعني استمرار أجواء التصعيد في المنطقة،والمزيد من الفوضى،والعمليات العسكرية والإرهابية، وحروب الطائرات المسيرة، التي ينفذها فاعلون”مجهولون”، وحرمان المنطقة من بارقة أمل في الوصول إلى سلام، يؤسس لتنمية اقتصادية حقيقية، في ظل اقتصاديات”متردية” أصبحت سمة لغالبية دول المنطقة، من المرجح ان تكون ارتداداتها أكثر إيلاما، على اقتصاديات بعض الدول “الهشة” التي تعاني بمعزل عن أجواء التصعيد بين إيران وأمريكا، وخاصة في مناطق الصراعات التي تشهد حروبا بالوكالة.

كاتب أردني

oaalraddad@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. امريكا تتربع على الكره الارضيّة بمنصب
    شرطي العالم
    من لا يأتمر بأوامرها تنفد عليه عقوبات
    نحن نعيش في غابة حقيقية

  2. اتمنى على الكاتب الكريم ان يجيبني على السؤال. لو افترضنا ان ايران فأوضت امريكا وأوقفت. تطوير سلاحها الصاروخي وتركت تدخلاتها والتي تقصدون منها كما أتصور انها تترك تقديم الدعم لحماس والجهاد وحزب الله والحشد وأنصار الله لو فعلت ايران ذلك هل سيعم السلام والتنمية في المنطقة وهل ستتغير الطبيعة المتوحشة لبعض حكام الخليج الذين قطعوا جثة الخاشقجي في سفارتهم ورموها في مصارف النفايات وهل ستكف امريكا عن المنطقة وتتحرر فلسطين ؟ طبعا انا انتظر إجابتكم. انا في رايي ان ايران لو فعلت كل ذلك. فستسيطر اسرائيل و داعش على كل الشرق الاوسط وسيصبح عندنا ليبيا كبرى على كل رقعة الوطن العربي وتنتهي القضية الفلسطينية الى الأبد. في رايي كل العالم مدين لصمود ايران حتى روسيا والصين وفي رايي ان كل عربي هو مدين بحياته وحتى بخبز أطفاله لحماس والجهاد وحزب الله والحشد الشعبي فلولا هؤلاء لكانت داعش تسيطر على مصر والأردن والخليج والمغرب العربي ولكانت نساؤنا الان سبايا بيد داعش ولكانت امريكا قد غادرت المنطقة وهي تضحك علينا وعلى غبائنا بعد ان توجت اسرائيل ملكة على العرب وجندت داعش لذبح العرب والمسلمين تحت إمرة اسرائيل. وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون رغم الذل العربي. مرارة ما بعدها مرارة ان نعض اليد التي لولاها لكنا عبيدا وسبايا للمخبولين بالدم ولما كانت هناك حتى مساحة لتقول رايك يا سيدي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here