خطاب الأسد.. رسائل استراتيجية وعنوان الانتصار

الدكتور حسن مرهج

مع توالي سنوات الحرب المفروضة على سوريا، شهدت الحرب السورية  تغيّرات و منعطفات عديدة، كان لكل واحدة منها سماتها وأدواتها وخطاباتها وتداعياتها الخاصّة، و لكن في مقابل تلك التغيرات و المنعطفات، بقي الرئيس السوري بشار الأسد الرقم الصعب على مدار سنوات الحرب، فبالإضافة إلى تميزه بالصمود و القيادة الحكيمة في إدارة مجريات الحرب في سوريا ، كان الاسد يتمتع بصبر اسطوري لجهة التعامل مع الأزمات و توجيهها بما يخدم الصالح السوري ، و بلا شك كان لدعم حلفاء سوريا في السياسة و الميدان الأثر الكبير في الصمود و الخروج من الأهداف الرئيسية للحرب منتصرين، فالأسد لم يعتد الاستسلام بل المواجهة، معتمدا على قوة شعبه و جيشه، و ضارباً أعداءه بسيف الحق السوري.

بين السياسة الخارجية و الأوضاع الداخلية، تركز خطاب الأسد، حيث أن الدقة في المصطلحات كانت سمة بارزة في كلام و توجيهات الأسد، و القارئ لما بين السطور، يدرك بأن الرئيس الأسد يحمل مفاهيم القوة و نظريات كفيلة برسم المشهد الاقليمي و الدولي، بل أكثر من ذلك، كان في رسائل الأسد قوة تحدٍ للخارج، فالذي اراد الأسد ايصاله تمحور حول قوة دمشق، معتمدا على قوة التماسك الشعبي و الالتفاف حول الجيش السوري، فضلا عن رسائل عديدة لمن يحاول ان يتحول كورقة في يد الامريكي والتركي، مؤكداً ان النصر قادم، و أن المالك الحقيقي للوطن هم الشعب السوري.

لعل أبرز ما تميز به خطاب الأسد، عندما أكد بقوله:” نحن السوريين ننتصر مع بعضنا لا على بعضنا”، و هي رسالة للداخل و الخارج، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الرئيس السوري بشار الأسد انتصر معتمدا على شعبه القوي، مؤكد بذلك أن التكامل بين مختلف شرائح الشعب السوري، كان سبباً رئيسياً و اساسياً في ترسيخ قواعد الانتصار، فالأسد الذي أكد أنه بفضل قواتنا المسلحة ودعم القوات الرديفة والحلفاء والأصدقاء والأشقاء تمكنا من دحر الإرهاب، مشدداً على أن حماية الوطن لم تكن ممكنة لولا الإرادة الشعبية الواحدة عبر مختلف أطياف وشرائح المجتمع السوري.

اللافت في خطاب الأسد قوله:” كما نعرف كلنا مخطط التقسيم ليس مخططا جديدا هو مخطط قديم عمره عقود وهو لا يتوقف عند الحدود السورية بل يشمل معظم دول هذه المنطقة لكنهم طبعا محدودو التفكير لأن الوصول إلى هذا الهدف لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان هناك انقسام اجتماعي حقيقي وهو في سورية غير موجود ولو كان موجودا لربما حصل التقسيم في هذا الوطن خلال السنوات الأولى وربما باعتقادي خلال الأشهر الأولى للحرب لكن أعداءنا لا يتعلمون الدروس وربما يكون شيئا جيدا أنهم لا يتعلمون الدروس لكي يقعوا دائما في الأخطاء فصحيح أن الحقائق على الأرض في سورية خلال الحرب تغيرت مرات عديدة وتغيرت كليا على الأرض داخل سورية وأيضا في الوضع السياسي الدولي لكن حقيقتين لم تتغيرا أبدا”، و ربط الأسد مخططات التقسيم بالأدوات الأمريكية و التركية، فحين يصف الأسد أردوغان بـ أجير لدى الأمريكي، فهذا يؤكد بأن الأسد تمكن و عبر ذكاءه السياسي من كسر ما كان يُخطط له أردوغان و ترامب، و ذَكّر الأكراد أن لا حماية لهم الا عبر الجيش العربي السوري.

في المحصلة، لا يمكن الاحاطة بكل ما قدمه الاسد من رسائل داخلية و خارجية، و ما رسمه الأسد في خطابه الاستراتيجي و على المستويات كافة، انما هي رسائل انتصار على المشروع الامريكي في سوريا و المنطقة، كما هي رسائل تطمين للداخل بأن القادم أجمل، هكذا هو الاسد منتصر دائماً.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. انتصار سوريا المدوي ؛ جسده هروب طرمب من الميدان رغم معارضة منقطعة النظير من أضلعه السياسية والعسكرية ؛ لكون كل ضلع يرى من زاوية امتداده وتموضعه ؛ بينما هور يتألم بلسعات الانتصار السوري المنتشر ميدانيان وطلائعه التي تحلق بسماء سوريا أسرابا أسرابا !!!
    لذلك استرجع أبواقه التي كان يعلي نفيره من خلالها في اتجاه كوريا الشمالية ؛ ليتحول به 360 درجة في اتجاه فنزويلا حيث تنتظره نكسة أقسى وأمر مما تعرض له بالعراق وسوريا واليمن !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here