خشية متصاعدة من “مجزرة” في إدلب جراء هجوم محتمل لقوات الجيش السوري

بيروت ـ (أ ف ب) – تتكثف وتيرة التحذيرات من “مجزرة” قد يسببها هجوم وشيك لقوات الجيش السوري على محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، آخر معقل للفصائل المعارضة والجهاديين، وذلك قبل يومين من قمة في طهران تجمع تركيا وإيران وروسيا حول النزاع السوري.

وتطلق دمشق مع حليفتها موسكو بشكل شبه يومي تصريحات توحي باحتمال شن هجوم قريب على إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها، في وقت دعت واشنطن، رئيسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، الى اجتماع الجمعة، للبحث في الوضع في إدلب.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحات أدلى بها لصحافيين على متن طائرته عقب زيارة أجراها إلى قرغيزستان، ونقلتها صحيفة “حرييت” الأربعاء، من أن “مجزرة خطيرة قد تحصل في حال انهالت الصواريخ هناك”، في إشارة الى إدلب.

وأضاف “بإذن الله، سننجح في منع النظام من القيام بعملية مفرطة هناك عبر التوصل إلى نتيجة إيجابية في قمة طهران” الجمعة.

وتخشى أنقرة الداعمة للفصائل المعارضة والتي تنشر نقاط مراقبة عدة في إدلب وشمال حلب بموجب اتفاق مع طهران وموسكو لخفض التصعيد في إدلب، تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الى أراضيها من هذه المنطقة السورية المحاذية لها في حال حصول هجوم واسع.

وتؤوي محافظة إدلب مع جيوب محاذية تسيطر عليها فصائل معارضة في محافظات حماة (وسط) وحلب(شمال) واللاذقية (غرب) نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين، وبينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد كانت تشكل معاقل لمقاتلي المعارضة قبل أن يستعيدها النظام.

وحذر البيت الأبيض من أن “ملايين المدنيين الأبرياء معرضون لخطر هجوم وشيك من نظام الأسد، بدعم من روسيا وايران”.

– مخاوف من هجوم كيميائي –

ودعا الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا من جهته الى تجنب “حمام دم” في إدلب، متحدثاً عن تقارير إعلامية تفيد بأن سوريا حددت العاشر من أيلول/سبتمبر مهلة للتوصل إلى حلّ قبل شن هجوم شامل على المحافظة.

وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات إلى محيط إدلب استعداداً لعملية عسكرية تزيد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية على نطاق لم تشهده البلاد منذ بدء النزاع قبل أكثر من سبعة أعوام.

وجددت قوات الجيش الأربعاء قصفها المدفعي على مناطق عدة في غرب إدلب بينها مدينة جسر الشغور، غداة غارات روسية الثلاثاء. وكان القصف توقف لمدة 22 يوماً. وتسببت غارات الأمس بمقتل 13 مدنياً بينهم ستة أطفال، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال الناطق باسم الجيش الروسي إيغور كوناشينكوف في بيان الأربعاء إن “أربع طائرات انطلقت من قاعدة حميميم (غرب) نفذت ضربات باستخدام أسلحة عالية الدقة على أهداف تابعة لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) الإرهابية” في إدلب.

وتخوفت قوى غربية من هجوم كيميائي محتمل في إدلب على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق في نيسان/أبريل عشية استعادة قوات النظام سيطرتها على المنطقة. واتهم ناشطون ومسعفون دمشق حينها بالمسؤولية عن مقتل 40 مدنياً جراء تنشق غازات سامة، قبل أن تشن واشنطن مع باريس ولندن ضربات ضد مواقع عسكرية سورية ردا على الهجوم.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الأربعاء أن البنتاغون لا يملك أي أدلة تدفعه للاعتقاد بأن فصائل المعارضة في محافظة ادلب السورية يمكن أن تلجأ الى استخدام أسلحة كيميائية، رغم ان روسيا اعلنت خلاف ذلك.

وجاء ذلك غداة تحذير البيت الأبيض من أنه “إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجدداً استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة”.

وقالت السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان الاربعاء إنه “مع تعرض ملايين المدنيين للخطر، فإن الهجوم على إدلب سيكون تصعيداً طائشا”.

وأضافت “على النظام وداعميه وقف حملتهم العسكرية بكافة أشكالها لإتاحة الفرصة للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للنجاح”.

وقال الأسد الاربعاء خلال استقباله العضو في مجلس الشيوخ في ولاية فيرجينيا الأميركية ريتشارد بلاك، وفق ما نقل الاعلام الرسمي، إن “انتهاج سياسات التهديد وفرض العقوبات ودعم الإرهاب هي السمات الأساسية للدور الأميركي”.

من جهتها، طالبت الدول العشر التي تتمتع بعضوية غير دائمة في مجلس الامن الدولي، الاربعاء ب”حل سلمي” في محافظة إدلب ودعت جميع الاطراف المعنيين الى اتخاذ “كل التدابير الممكنة” لحماية المدنيين.

– قمة حاسمة –

وتسبق هذه التحذيرات قمة حاسمة مرتقبة بعد غد الجمعة في طهران حيث يستقبل الرئيس الايراني حسن روحاني نظيريه التركي اردوغان والروسي فلاديمير بوتين مخصصة لبحث الوضع في سوريا.

وتلعب الدول الثلاث التي تتدخل عسكرياً في سوريا، دوراً مؤثراً في النزاع الذي أوقع أكثر من 350 ألف قتيل منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011. كما ترعى اتفاق خفض التصعيد الساري في ادلب.

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف للصحافيين الأربعاء إن الرؤساء الثلاثة “سيناقشون تدابير تهدف للتوصل الى تسوية على المدى الطويل واتخاذ اجراءات ملموسة في الحرب ضد الارهاب وسبل تحسين الوضع الانساني”في سوريا.

وأوضح إنهم كذلك “سيولون اهتماماً خاصاً بالوضع في منطقة خفض التصعيد في ادلب، حيث تتركز بقايا الارهابيين وتحديداً أولئك التابعين لجبهة النصرة”.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

ورأت منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء أن “حياة ملايين الأشخاص في ادلب أصبحت الآن في أيدي روسيا وتركيا وايران” التي تملك “السلطة للقيام بما يضمن حماية المدنيين من هذه الهجمات المتواصلة”.

وستكون معركة إدلب في حال حصولها، آخر أكبر معارك النزاع السوري بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بهزيمة تلو الأخرى. وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري خلال العام الحالي، حددت قوات النظام هدفها التالي على أنه إدلب. ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على مناطق محدودة ولكن أيضاً استراتيجية مثل جسر الشغور لمحاذاتها محافظة اللاذقية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here