خبير ليبي: حفتر لن يحسم معركة طرابلس دون دعم خارجي

إسطنبول/ الأناضول

قال الخبير الليبي في القضايا الأمنية، مصطفى الساقزلي، إن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود الجيش في الشرق، لن تتمكن من حسم معركة طرابلس، دون أن يكون هناك دعم خارجي، وخاصة من فرنسا والإمارات ومصر.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول معه عبر الهاتف، أوضح خلالها أن هذا الدعم قد يكون “عبر الضربات الجوية، أو بتقديم الأسلحة النوعية”.

وشدد على أنه من دون ذلك، لن تتمكن هذه القوات من التقدم، لأن ميزان القوى على الأرض لصالح قوات حكومة الوفاق الليبية، والمجوعات الثورية المسلحة، التي توحدت ضد حملة حفتر الأخيرة.

والخميس، أطلق حفتر عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس، وسط تحفز من حكومة الوفاق لصد أي تهديد، وإطلاق عملية “بركان الغضب” الأحد لوقف أي اعتداء.

ويأتي التصعيد العسكري من جانب حفتر، مع تحضيرات الأمم المتحدة، لعقد مؤتمر للحوار في مدينة غدامس الليبية (جنوب غرب)، بين 14 و16 أبريل/ نيسان الجاري، ضمن خريطة طريق أممية لحل النزاع في البلد العربي الغني بالنفط.
الساقزلي تحدث عن المجريات الميدانية على الأرض قائلا: “فوجئ أهالي طرابلس وحكومة الوفاق، وكل الليبيين، بهجوم مفاجئ لحفتر وقواته، مصدرا بيانا يتحدث فيه عن تحرير طرابلس، في وقت كان الليبيون مع الأمم المتحدة، يحضرون للملتقى الجامع، ليتم التوافق والحوار حول أزمة البلاد”.

وأضاف: “لكن تم التصدي لحفتر، حيث دخلت قواته إلى مشارف طرابلس من جهة المطار (مطار طرابلس)، ومن الجهة الجنوبية، وتقدم نحو مدينة غريان التي تبعد 88 كم من العاصمة، ولكن تكاتفت المنطقة الغربية بالكامل، الجيش والقوى المساندة له، فتم صد الهجوم”.
وأكمل: “والآن طرابلس وكل ضواحيها خالية من قوى حفتر”.

وحول موازين القوى في المعركة، لفت الساقزلي إلى أن “القوى المدافعة عن طرابلس حجمها كبير، وتمثل (تعبر عن) 70٪ من سكان ليبيا، ولديها عدد كبير من الأسلحة، ومن مناطق قوية مثل مصراتة والزنتان وطرابلس، وهذه المناطق جميعها توحدت ضد هذه الهجمة”.

وتابع: “أعتقد أن حفتر كان يعول على انقسامات بين هذه الجماعات، ولكنه فشل بذلك، فميزان القوى في صالح حكومة الوفاق، والمجموعات النظامية والمساندة له”.

وعن تحديات المعركة في جنوب طرابلس، أفاد لساقزلي بأن “المشكلة أن حفتر لا يتورع عن الاستعانة كما حصل في السابق بمجموعات من المعارضة في دارفور (غربي السودان)، ولديه دعم عسكري قوي من مصر والإمارات وفرنسا”.

وأردف: “وسبق أن تدخل الطيران الإماراتي والفرنسي والمصري في قصف بنغازي ودرنة، والتدخل الإماراتي في العام 2014 وصل حتى طرابلس”.

ووفق الخبير الليبي، فإن “الخشية في معركة طرابلس من هذه القوات (الخارجية)، وإلا فإن ميزان القوى هو في صالح قوات حكومة الوفاق الوطني”.

وعن دور القوى الجوية في حسم معركة طرابلس، قال الساقزلي “القوى الجوية في المنطقة الغربية تحركت وتقوم بغارات جوية يوميا، من قاعدتي مصراتة العسكرية، ومعيتيقة بطرابلس، تقوم بغارات على القوات الغازية، وقوات حفتر قامت بطلعة جوية وقصفت”.

وفي الوقت نفسه، ذهب الساقزلي إلى أن “تأثير الطيران الليبي من الطرفين يبقى محدود، لأنه يعتمد على طائرات ميغ قديمة، ولن يكون الطيران هو العامل الفاصل في المعركة، التخوف هو من دخول الطيران الخارجي، هذا هو الذي يشكل الخطر على طرابلس”.

وفيما يتعلق بتضارب المعلومات حول السيطرة على مطار طرابلس، أوضح: “المعلومات المؤكدة أن قوات حفتر خرجت من مطار طرابلس، ومن أحياء طرابلس، وهناك جيوب بسيطة بسبب أن القوات تأتي من المنطقة الجنوبية”.

وأكمل: “بينما أعداد قوات الوفاق في طرابلس كبيرة، وتم أسر أعداد كبيرة من القوات المهاجمة وعرضهم للإعلام”.

وزاد: “أكثر من 120 شخص جلهم صغار بعمر 18 عاما أسروا، وتم استجوابهم، وتبين أنه غُرر بهم، وتم إبلاغهم (من قوات حفتر) إن الهجوم على طرابلس سيكون نزهة، وسيتم استقبالهم بالورود والزغاريد”.
ومطار طرابلس (خارج الخدمة منذ 2014)، جنوبي العاصمة، “حائر”، منذ أيام، بين قوات الوفاق وقوات شرقي ليبيا، بقيادة حفتر.

ووفق الساقزلي، فإن “السيطرة حول طرابلس بالكامل لحكومة الوفاق الوطني، ..معركة المطار ليست هي الحاسمة، بل الدعم الخارجي هو الذي سيحدد مصير المعركة”.

وأوضح: “إن كان هناك دعم خارجي من قبل الدول الأخرى كالإمارات وفرنسا ومصر، فإننا أمام معركة طويلة الأمد تستمر لسنوات كما حصل في بنغازي، حيث استمرت المعركة 4 سنوات، وخلفت آلاف القتلى، وإن كان الخيار كذلك فسيدفع الليبيون ثمنا باهظا له”.

وحول العوامل المحددة لاستمرار معركة طرابس، اعتبر المتحدث أن “العامل الرئيسي هو التدخل الأجنبي الخارجي”.
وأوضح: “إن لم يحصل تدخل خارجي بالطيران أو الأسلحة النوعية المضادرة للدروع، والمدفعية الموجهة لدعم حفتر، لن تكون له السيطرة على المنطقة، وستدحر قواته، فالعامل الأجنبي مهم للغاية”.

وشدد على أنه “للأسف رغم أن المجتمع الدولي أرسل رسائل عدة بانسحاب حفتر ووقف القتال، لكنه يستمر في عدوانه”.

كما تحدث عن العامل الثاني وربطه بموضوع “التماسك بين قوات الطرفين، ففي طرف حكومة الوفاق هناك قوات سبق ان قاتلت مع الرئيس الراحل معمر القذافي (أطاحت به ثورة شعبية في 2011)، ولها اتصالات مع حفر يخشى من انشقاقها”.

وزاد: “هناك خلافات أيضا في الجانب الآخر، فقوات حفتر تعاني من التصدع، حيث أن قوات من طبرق رفضت أن تشارك في الحملة، وهذا يظهر عدم الانسجام بين هذه القوات”.

وعن أسباب تركيز حفتر على الجنوب الليبي لشن حملته، أوضح أن “التركيز على الجنوب ينبع من الدعم الفرنسي الكبير لحفتر، حيث أن لباريس مطامع في الجنوب، فهي خزان الثروات في ليبيا”.

وأردف: “كما أن المنطقة الجنوبية واسعة كبيرة ومفتوحة، وضعيفة أمنيا، حاول حفتر أن يستغلها ويشتري الولاءات، حيث كانت تتواجد فيها كتائب من مصراته، تركتها قبل 3 سنوات بطلب مجتمعي، وبالتالي المنطقة ضعيفة أمنيا، فضلا عن المطامع الفرنسية”.

وختم بالقول: “الضغط الأمريكي غير كاف من أجل إيقاف المعركة، حيث إن دول غربية كثيرة استثمرت في حفتر، ولا يمكن أن تستغني عنه بهذه السهولة، ومن الخيارات الحالية، إما أن يتوقف الدعم الغربي وتنتهي المعركة في طرابلس، أو يتواصل الدعم فتصبح معركة طويلة الأمد”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. حتى ولو ساندته كل جيوش العالم لن يحقق مراده
    لو هذا الحفيتير مشيرا حقا لحقق الكثير بالقليل الذي يملكه
    يريد ان يكون اسطورة لنفسه
    انه نتاج القذافي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here