خبير بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: حفتر يخوض معركة صفرية

من:يوهانس شميت-تيجه

برلين/طرابلس – (د ب أ)- عقب مغادرة المشير الليبي خليفة حفتر موسكو بدون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار مطلع الأسبوع الماضي، يلتقي أطراف النزاع الليبي غدا الأحد في قمة بالعاصمة الألمانية برلين، والتي يتوقع خبير الشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مجريسي، أن ينخرط في محادثاتها بقوة رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا، فايز السراج.

وأعرب مجريسي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن اعتقاده بأن يكون غدا الأحد بداية لسياسة موحدة وأكثر شجاعة لأوروبا بشأن ليبيا.

وعن تقييمه للوضع الراهن في ليبيا في ظل محاولات قوات حفتر منذ تسعة أشهر للسيطرة على العاصمة طرابلس، قال مجريسي: “بسبب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي، يوجد حاليا تعاف من الاشتباكات يبعث على التفاؤل. لكن الوضع لا يزال متوترا للغاية، لأن لا أحد يعلم إلى متى سيصمد وقف إطلاق النار، الذي يعتبر استثناء. الأشهر الماضية كانت مفزعة بسبب القصف المستمر والمتعسف”.

وذكر مجريسي أن حفتر يسيطر من ناحية الأرض حاليا على أكثر من 75% من الأراضي الليبية، موضحا في المقابل أن “الجزء الأكبر من ليبيا عبارة عن مساحات خاوية شاسعة ومناطق صحراوية… وحتى في المناطق التي يسيطر عليها حفتر، هناك تحالفات فضفاضة للغاية بين ميليشيات تقوم في المعتاد الانتماء القبلي أو الهوية المكانية. ربما يسيطر حفتر على نصف السكان أو أقل. ويوجد غالبيتهم في غرب ليبيا”.

وعن الموقف الذي يذهب به رئيس الوزراء الليبي السراج إلى مؤتمر برلين، قال مجريسي: “حكومة الوفاق الوطني تذهب إلى برلين بقدر معين من الثقة في النفس يزيد بالتأكيد بوضوح عما كانت عليه قبل شهر. التزام تركيا بحمايتها ودعمها في حربها بدد شعورها بالانهيار الذي يتهددها، لكنها تريد التوصل إلى اتفاق، وتأمل في ضغط دولي”.

أما بالنسبة لحفتر، فيرى مجريسي أن الأمور أكثر صعوبة، حيث قال: “من الصعب عليه الموافقة على وقف إطلاق النار والاتفاق على تقسيم السلطة والانسحاب من خطوط النزاع التي يقف عندها حاليا. حفتر يخوض معركة صفرية، فبالنسبة له إما الحصول على كل شيء أو لا شيء”، موضحا أن “الموافقة على وقف إطلاق النار سيعني الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني والتواجد التركي – وبأنه لن يصبح حاكم أو مستبد ليبيا”، وقال: “لا أعتقد أن بإمكانه قبول ذلك. سيبدو الأمر كهزيمة”.

وعما إذا كانت القوى المحلية في ليبيا ستلتزم باتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، قال مجريسي: “بسبب غياب التضامن لدى الطرفين يظل عدم التزامهما بوقف إطلاق النار أمرا محتملا. إذا شعرت الفصائل بأن القوى الأعلى خانتها مقابل اتفاق وفقا لتصوراتها، فمن الممكن أن ترفض المشاركة فيه”.

وعن مدى حجم الضغوط على حفتر من قبل حلفائه، روسيا ومصر والإمارت، قال مجريسي: “كلهم يمثلون له شريان الحياة. ما كان بمقدور حفتر المحافظة على هجومه أو تنظيمه بدون أسلحة وغارات جوية ومساعدات مالية من أصدقائه. الإمارات هي أهم داعم له. فهو يمكنه الاعتماد على أنها لن تمارس عليه ضغوطا كثيرة. لكن دائرة أصدقائه ليست كبيرة للغاية”.

وعن سبب عدم إحراز الأمم المتحدة حتى الآن تقدما في مساعيها نحو الوساطة، ذكر مجريسي أن “الأمم المتحدة تعبير عن التعددية. فلا يمكنها أن تكون فعالة، مثلما تأمل الدول المشاركة فيها، إلا بهذه الطريقة”، وقال: “لكن هناك لحظات يعمل فيها نظام الأمم المتحدة بكفاءة بالغة. مؤتمر برلين محاولة لنقل مسعاها إلى النظام العالمي”.

وبالنسبة لتوقعاته بشأن النتائج التي سيسفر عنها مؤتمر برلين، قال مجريسي: “المؤتمر سيدفع نحو التوصل لوقف دائم لإطلاق النار ونحو آليات لمراقبة وقف إطلاق النار وحظر توريد أسلحة لليبيا. لكن يظل من المشكوك فيه ما إذا كان المؤتمر سيكون له تأثير حقيقي على إنهاء الحرب. إلا أن هذا لا يعني أن المؤتمر ليس له قيمة، فكافة الدول المتدخلة في النزاع ستجلس سويا على طاولة واحدة. وقد يكون الإنجاز هو أن تتمكن هذه الدول من الاتفاق على تأسيس لجنة متابعة”.

وعن الدور المنتظر أن يضطلع به الاتحاد الأوروبي في ليبيا، قال مجريسي: “يوم الأحد من المفترض أن يكون بداية لسياسة استراتيجية جديدة وأكثر وعيا لأوروبا بشأن ليبيا. ليس بإمكان الاتحاد الأوروبي الاعتماد كثيرا على الولايات المتحدة مثلما كان الحال في الماضي. في هذه المرحلة تمثل ليبيا أول مهمة سياسية خارجية، وتحمل في هذا المفهوم دلالة رمزية للغاية. إذا لم تعثر أوروبا على موقف واضح في هذا الشأن، فلن يشكل ذلك خطرا حقيقيا عليها فحسب، بل إن ذلك سيفتح الباب أمام قوى إقليمية لممارسة نفوذ ومطالبة باستحقاقات في الفناء الخلفي لأوروبا. وستكون هذه سابقة خطيرة”.

يشار إلى أن مجريسي خبير في الشؤون الليبية والتطورات السياسية في العالم العربي لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وبدأ الباحث الليبي-البريطاني مسيرته المهنية في طرابلس، حيث دعم مؤسسات عامة بأبحاثه عقب الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وفي عام 2014، عاد مجريسي إلى لندن. ومنذ ذلك الحين يقدم المشورة لمنظمات دولية خلال مهامها في ليبيا. وفي عام 2017 عمل لصالح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ما يعرف باسم “مبادئ بنهيرو” لرد المساكن والممتلكات للاجئين والنازحين لدى عودتهم إلى أوطانهم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here