خبيران: واشنطن تواجه طهران بعصا تقسيم العراق لثلاث دويلات

 

 

إسطنبول / كلثوم اينجه قايا / الأناضول: حذر خبيران من أن الولايات المتحدة التي بدأ نفوذها يتقلص في العراق، تسرع حاليا تفعيل مخططها الرامي إلى تقسيم البلد إلى 3 دويلات عبر إنشاء منطقة سنية ذاتية الحكم في محافظة الأنبار (غرب).

واعتبرا أن تنفيذ مثل هذا المخطط، حسب ما كشفت تقارير غربية، سيؤدي إلى تفكيك العراق بالكامل، وجر المنطقة إلى مستنقع من الفوضى مليء بالصراعات العرقية والطائفية.

وبهذا الصدد، يقول البروفيسور جنكيز تومار، نائب رئيس جامعة “خوجة أحمد يسوي” في كازاخستان، إن البيت الأبيض أعاد إحياء مخطط جرى تسريب تفاصيله قبل سنوات، يتمثل في إقامة منطقة سنية ذاتية الحكم في العراق بعد الإقصاء الذي تعرض له المكون السني؛ ما جعل بعض المنتمين له يتحولون إلى دعم تنظيم “داعش” الإرهابي.

ويضيف تومار، في حديثه للأناضول، أن إعادة إحياء المخطط مرة أخرى يأتي بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية استهدفته قرب بغداد في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، وما أعقب ذلك من قرار الحكومة المركزية في بغداد بإخراج القوات الأمريكية من البلاد.

ويوضح تومار أن تصاعد قدرة إيران على الوصول إلى سوريا ولبنان وتشكيل تهديد جدي لإسرائيل، يعد أبرز الأسباب التي تقف وراء الدفع قدما بهذا المخطط الذي يساهم في توطيد علاقات واشنطن مع أحد أهم حلفائها، الأكراد في العراق، ويحد من قدرة إيران على الوصول إلى سوريا؛ حيث ستشكل المنطقة السنية المفترضة عائقا أمام طهران.

كما يعتبر الخبير الكازاخي أن إقامة منطقة حكم ذاتي للسنة في الأنبار من شأنها تقليل احتمالات عودة “داعش” إلى المنطقة، وتشكيل تحالف جديد للولايات المتحدة في العراق يكون عماده الأكراد والسنة؛ المناهضين بطبيعة الحال للضغوط التي تمارسها الحكومة الشيعية في بغداد وإيران بحقهم.

ويشير إلى تداول مزاعم بأن مهمة إنشاء منطقة الحكم الذاتي جرى إيكالها إلى السعودية، لكنه يعرب عن اعتقاده بأن الرياض ستكتفي بتوفير الدعم المالي، فيما تتولى واشنطن تنفيذ الخطوات الفعلية على الأرض.

ويرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيطلب من دول الخليج دفع فواتير المخطط الذي جرى تنظيم اجتماعات لبحث آليات تحقيقه، ومن بين هذه الآليات توحيد الأكراد والسنة والخليج ضد إيران والنفوذ الشيعي.

ولم يتسن بشكل فوري الحصول على رد من المملكة بشأن اتهامها بالمشاركة في المخطط الأمريكي، لكن الملك سلمان بن عبد العزيز، سبق أن أكد في أكثر من مناسبة ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه.

 

** سيزيد هشاشة الوضع بالعراق

 

ويحذر تومار من أن إنشاء منطقة الحكم الذاتي في الأنبار، سيزيد من هشاشة الوضع في العراق، ويفتح الباب أمام إمكانية تقسيم البلد في المستقبل إلى ثلاث دويلات.

ويتابع: “سيكون من الخطأ حينئذٍ تحميل السعودية فقط وزر تفتت العراق؛ ذلك أن هذا الوضع سيكون نتيجة للمخطط الذي وضعته الولايات المتحدة وجرى تنفيذه بأموالٍ خليجية”.

ويشير تومار أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل ودول الخليج بقيادة السعودية، غير مرتاحين من توسع نفوذ إيران في المنطقة، وأن العراقيين أيضا – من أكراد وسنة – غير مرتاحين من سياسات الحكومة المركزية الشيعية في بغداد؛ وهو ما تستغله واشنطن من أجل تأسيس حلف معادٍ لطهران.

ويلفت إلى أن واشنطن لن تدخر جهدا في استخدام الفزّاعة الإيرانية من أجل ترهيب دول الخليج، والعراقيين من أكراد وسنة، إضافة إلى حلفاء واشنطن في سوريا تنظيم “ي ب ك/ب ي د” الإرهابي، وإدخال جميع الأطراف تحت العباءة الأمريكية.

ويحذر من أنه إذا تحقق المخطط الأمريكي لإقامة منطقة الحكم الذاتي؛ فسيتفكك العراق بالكامل، وسيؤثر ذلك على المنطقة بأسرها، كما أن هذا الوضع من شأنه أن يزعج خطط إيران في توطيد نفوذها في سوريا ولبنان وفتح طريق لها إلى البحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية.

ويشدد تومار على أن تقسيم العراق يتعارض مع مصالح تركيا التي تعمل على منع تحقيق ذلك السيناريو، لكن مما لا شك فيه أن العراق تحول بعد مقتل سليماني إلى ساحة لتبادل الهجمات وتصفية الحسابات بين طهران وواشنطن.

التحذير ذاته من تسريع واشنطن مخططها لإنشاء منطقة الحكم الذاتي في الأنبار جاء من عضو الهيئة التدريسية في قسم التاريخ بجامعة إسطنبول التقنية، باريش أرتم.

ويعتبر “أرتم” في حديث مع مراسل الأناضول، أن المخطط الأمريكي بتقسيم العراق إلى 3 دويلات يعود إلى ما يقرب من 15 عاما.

ويلفت بهذا الخصوص إلى أن خريطة الشرق الأوسط التي أعدها رالف بيترز، الملازم أول المتقاعد المحلل العسكري بأكاديمية الحرب الأمريكية، أظهرت العراق مثل العديد من دول الشرق الأوسط مقسم إلى 3 دويلات.

ويبين أرتم أن خريطة بيترز التي نُشرت عام 2006 في “مجلة القوات المسلحة” الأمريكية، أظهرت العراق مقسما إلى 3 دويلات هي “كردستان الحرة” و”الدولة الشيعية العربية” و”العراق السني”.

ويشير المحلل التركي إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نشرت خريطة مماثلة عام 2013.

كما نشر روبن رايت، أحد الكتاب والمحللين الأمريكيين المشهورين خريطة أخرى للشرق الأوسط قسمت العراق إلى 3 أجزاء، على غرار خريطة رالف بيترز، سمّى فيها الجزء الغربي من البلاد باسم “سنيستان”، وفق المصدر ذاته.

ويحذّر أرتم من أن زعزعة استقرار العراق وتفاقم الصراع الطائفي فيه، سيؤدي إلى زعزعة الأمن على الحدود التركية، ويتسبب بعواقب سلبية للغاية على المنطقة.

ويقول: “بالنظر إلى بعض التطورات الأخيرة، من الممكن القول إن السعودية قد تتولى تنفيذ الخطة الأمريكية، وهي إقامة منطقة سنية تتمتع بالحكم الذاتي ومقرها في محافظة الأنبار”.

ويكمل: “من المعروف أن اجتماعات عدة انعقدت في السعودية لهذا الغرض (وفق ما كشفت وسائل إعلام غربية وعربية)؛ فقد عُقد أول هذه الاجتماعات في مايو (أيار) 2019 بمشاركة بعض السياسيين ورجال الأعمال من الأنبار، وبعد ذلك انعقد اجتماع ثانٍ في عمان بعد حوالي 3 أسابيع، ثم انعقد الاجتماع الثالث والأخير حول هذه المسألة في دبي”.

ويختم أرتم بالقول: “رغم الادعاءات بأن هذه الاجتماعات كان سرية، إلا أن وسائل الإعلام وبعض القنوات الإعلامية حصلت على أخبار حول مضمونها وأسماء بعض المشاركين”.

وحذّر قادة العراق بعد اغتيال سليماني من تحول العراق إلى ساحة صراع بين إيران والولايات المتحدة، مطالبين القوى السياسية على الأرض بالنأي عن هذا الأمر حفاظا على المصالح العليا للبلاد.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here