خبراء: نشاطات تركيا شرق المتوسط مشروعة وقانونية

أنقرة/ الأناضول

أرسلت أنقرة سفينتين للتنقيب عن الموارد الهيدروكربونية في شرق المتوسط العام الجاري.
-لتركيا الحق الإبحار في جرفها القاري بموجب حقوقها السيادية شرق المتوسط.
-سفينة “بارباروس خيرالدين باشا” التركية، تقوم بعمليات مسح في المتوسط منذ أبريل 2017.
-اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تم إقرارها في 1982 لم تذكر المسافات المتساوية بالنسبة للخلافات حول الحدود البحرية.

تلقى أعمال التنقيب التي تجريها إدارة الشطر الرومي لجزيرة قبرص، عن الموارد الهيدروكربونية في شرق المتوسط اهتماماً كبيراً في المنطقة.

وفي مقابلة مع الأناضول، قالت خبيرة العلاقات الدولية بينار إيبيك، إن “لتركيا حق الإبحار في جرفها القاري بموجب حقوقها السيادية في شرق “.

وأضافت أن “سفن التنقيب والحفر مستثناة من اتفاقيات حرية الإبحار باعتبار أن الجرف القاري يعتبر امتداداً للمياة الإقليمية للبلاد، ما يمنع الدول الأخرى من إجراء نشاطات ممنوعة كهذه”.

**

التنقيب الأحادي

وتعارض تركيا باستمرار جهود التنقيب أحادية الجانب من طرف إدارة الشطر الرومي للجزيرة في شرق المتوسط.

حيث تؤكد أنقرة أن جمهورية شمال قبرص التركية لها الحق أيضاً بموارد المنطقة.

وتصر تركيا على أن إدارة الشطر الرومي ليس لها الحق بالتفاوض وإبرام اتفاقيات دولية بمفردها بمسائل تخص الجزيرة بكاملها.

وأشارت إيبيك، أن “سفينة “ياووز” التركية للتنقيب، تواصل عملياتها ضمن حدود الجرف القاري لجمهورية شمال قبرص التركية، وأن ذلك “يتوافق مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي”، بعكس ما يدعي الاتحاد الأوروبي وإدارة الشطر الرومي، الذين اعتبروا ذلك غير مشروع.

**

مشكلة ترسيم الحدود

وبشأن مسألة ترسيم الحدود البحرية للجروف القارية، قالت إيبيك إن “هذه المشكلة ازدادت تعقيداً بعد الإتفاقيات التي وقعتها إدارة الشطر الرومي مع مصر في الـ2003، ولبنان في الـ2007، وإسرائيل في الـ 2010 ضمن ما يعرف ” بالمنطقة الإقتصادية الخالصة”.

ومنذ ربيع العام الجاري، أرسلت أنقرة سفينتين للتنقيب عن الموارد الهيدروكربونية في شرق المتوسط، “فاتح” أولاً، و من ثم “ياووز”، ضمن جهود تركيا للتأكيد على حقها وحق جمهورية شمال قبرص التركية بموارد الطاقة في المنطقة.

**

مسح بحري

وتجري سفينة “بارباروس خيرالدين باشا” وهي أول سفينة مسح تركية، اشترتها أنقرة من النرويج في 2013، عمليات مسح في المتوسط منذ أبريل/ نيسان 2017.

وهي خطوة عارضتها أثينا وإدارة الشطر الرومي لجزيرة قبرص، حيث هددت باعتقال طاقم السفينة، وحثت قادة الإتحاد الأوروبي على اتخاذ موقف مشابه.

وأشارت إيبيك إلى أن “تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية أبرمتا اتفاقاً لترسيم حدود الجرف القاري بينهما في 19 سبتمبر/ أيلول 2011، وأن الأخيرة أصدرت رخصة لشركة النفط التركية بتاريخ 22 سبتمبر”.

وأكدت الخبيرة أن “سفينة “ياووز” للتنقيب تعمل في المنطقة بموجب الرخصة التي منحتها إياها جمهورية شمال قبرص التركية”.

وأضافت إيبيك أن “وجود إدارتين في الجزيرة، ورفض تركيا الإعتراف بإدارة الشطر الرومي، ونضمام هذه الإدارة للإتحاد الأوروبي لا تلغي حقوق سيادة تركيا وجهورية شمال قبرص التركية على جرفيهما القارّيان”.

**

الجرف القاري

وقالت الخبيرة إنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن الجروف القارّية والمناطق التجارية الخالصة للدول التي لها سواحل على بحار شبه مغلقة مثل البحر الأبيض المتوسط منصوص عليها في المادة 83 و المادة 74.

واستدركت “يوجد أيضاً إشارة لها في المادة 38 من قانون محكمة العدل الدولية بهدف تحقيق حلول عادلة بهذا الخصوص”.

وفي الوقت نفسه، تشير إلى أن “هذه القوانين لا تنص بشكل واضح على طريقة معينة لتحديد الجرف القاري”.

**

القانون الدولي للبحار

وقالت إيبيك: “لم تأت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تم إقرارها في 1982 على ذكر مبادئ المسافات المتساوية بالنسبة للخلافات حول الحدود البحرية، كما كان منصوص عليها في 1958، ومن أجل ذلك لم توقع تركيا على هذه الإتفاقية بسبب غياب مبادئ المسافات المتساوية”.

وحول قرار تركيا إرسال سفينة تنقيب رابعة إلى شرق المتوسط، تحمل الإسم “أوروج رئيس”، ، قالت إيبيك إن “هذا قرار ينّم عن مدى تصميم تركيا بمسألة الموارد الهيدروكربونية، وحماية جرفها القاري”.

وفي الوقت نفسه – تتابع الخبيرة – “تحاول إدارة الشطر الرومي واليونان تطبيق النظام القانوني الخاص بالجزر والمنصوص عليه في المادة 121 حيث ينتهك ذلك مبدأ “العدل”، متجاهلين ما تنص عليه المادة 74 والمادة 83 الخاصة بتحديد الحدود البحرية للجروف القارية بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتجاورة”.

واستطردت الخبيرة بأن “الأولوية في تحديد حدود الجرف القاري أو المنطقة التجارية الخالصة لا تكمن فيما إذا كانت الجزر تمتلك هذا الحق أم لا، إنما هي للنظر في التأثير السلبي لهذه الجزر على الحلول العادلة”.

وأردفت: “مع الأسف، اليونان والشطر الرومي يقترحون جرف قاري ومنطقة اقتصادية خالصة تغطي كامل جزيرة قبرص، ويصرون على اتباع طريقة التأثير الكامل لتعيين هذه الحدود”.

وأكدت الخبيرة على أن “هذا يناقض بوضوح كلاً من القانون الدولي و مبدأ “العدل” المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.

وأشارت إيبيك إلى أن تصريحات الإتحاد الأوروبي، واليونان، والشطر الرومي حول “عدم شرعية” نشاطات تركيا: “من الواضح أن هذه التصريحات تحمل أهداف سياسية”.

كما تطرقت الخبير إلى الاقتراح الذي قدمته شمال قبرص 24 سبتمبر 2011 بالتوقف عن عمليات التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية بشكل ثنائي حتى الوصول إلى حل نهائي.

وقالت أيضا “لم تتلق شمال قبرص التركية أي رد إيجابي على اقتراحها الذي طرحته في 13 يوليو/تموز 2019 بشأن التعاون في مجال الغاز الطبيعي”.

**

الدبلوماسية كحل

وفي السياق نفسه، قال نائب رئيس هيئة التخطيط في التعليم العالي محمد هاس غولير، للأناضول، إن “بلاده تحاول حماية سيادتها في شرق المتوسط بموجب قانون البحار الدولي”.

وفي إشارة إلى عمليات التنقيب التي تجريها تركيا في المنطقة، أشار غولير، أنه “على تركيا كدولة ذات سيادة أن تتبنى هذا الموقف كرد على الدول الأخرى التي تجري عمليات تنقيب”.

وأضاف غولير أن “إجراء عمليات تنقيب هي واحدة من أكثر الطرق مثالية لحماية حقوق القبارصة الأتراك، وهي دلالة طبيعية على وجود الدولة في مياهها الإقليمية و منطقتها الإقتصادية الخالصة”.

وأردف: “تركيا تستمر بعمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي والحفر في المنطقة بالنيابة عن شمال قبرص، لكن في الوقت نفسه، برأي هناك حلقة مفقودة ألا وهي الجهود على صعيد الدبلوماسية العامة، أعتقد أن على الخبراء والأكاديميين من القبارصة الأتراك الذي يعملون في جامعات الاتحاد الأوروبي القيام بحملات دبلوماسية عامة مدعومة بنشاطات علمية بهذا الخصوص”.

وأضاف غولير أن “القبارصة الروم يتبنون سياسة وضع العصي في الدواليب بدلاً من التعاون وتبني سياسة تهدف للوصول إلى حل”.

ومنذ 1974، تعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، إثر محاولة إنقلاب كانت تهدف لإلحاق جزيرة قبرص باليونان، الأمر الذي استدعى تدخلاً تركياً عسكرياً.

وفي 1983، تم الإعلان عن جمهورية شمال قبرص التركية.

وتستمر الجهود من أجل الوصول لحل من شأنه توحيد الجزيرة، آخرها كان في سويسرا في 2017.

تركيا هي إحدى الدول الثلاث الضامنة في المسألة القبرصية إلى جانب كل من اليونان وبريطانيا.

ويطالب الجانب القبرصي التركي ببقاء الضمانات الحالية حتى بعد التوصل الى الحل المحتمل في الجزيرة، ويؤكد أن التواجد التركي (العسكري) في الجزيرة شرط لا غنى عنه بالنسبة للقبارصة الأتراك.

أما الجانب القبرصي الرومي، فيطالب بإلغاء معاهدة الضمان والتحالف، وعدم استمرار التواجد التركي في الجزيرة عقب أي حل محتمل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here