خبراء: التصعيد التركي في شمال العراق سيستمر وأنقرة باركت وجود PKK في قنديل منذ 2013 والتقاطع بين أنقرة وطهران في شمال العراق أسطورة و واشنطن تريد “عملقة” تركيا و “تقزيم” إيران والحزبين الكرديين هما رئة نفوذ الدِّوَل الإقليمية في المنطقة ولا صحة لوجود ضباط خليجيين في كردستان العراق

 

 

بغداد – مسار عبد المحسن راضي:
توقع الخبير العسكري؛ جليل خلف إنَّ ” الهجمات التركية داخل الأراضي العراقي لن تنتهي، و سيكون هنالِك المزيد منها في المستقبل”. توقعات خلف، وهو ضابِطٌ متقاعد، يحمِلُ رُتبة – فريق ركن- في الجيش العراقي، استندت على “عدم قُبول حكومة إقليم كردستان العراق بأي تواجد لقوّات الجيش العراقي في المناطق الحدودية، رغم الخروقات التركية المُتكرِرَة”.

خلف؛ بيَّنَ أيضاً “إنَّ هُنالِك غموضاً يلفُ هجوم ” الدرونز” التركي؛ الذي أودى بحياة ضُبّاط عراقيين رفيعيْ المستوى، فلماذا استُهدِفت فقط العجلة التي أقلَّتهُم وأين كانت حماياتهم؟”. وعمّن يستطيع تبديد الغموض، أشار خلف “الحكومة العراقية يجب أن تُقدِّم أجوبةً عن ذلك”.

خلف، ذكَّر أيضاً بتصريحاتٍ للمسؤولين الأتراك، تخصُّ عملياتِهم العسكرية الجارية، في شمالِ سوريا وشِمال العراق ” بيّنوا وبشكلٍ صريح، إنَّ عملياتهم العسكرية لن تتوقف، للحِفاظ على أمنِهم القومي”. وردَّاً على تبريرٍ تركي غير رسمي؛ انتشر على مواقع السوشيال ميديا، بعد الاعتداء التركي، ذهب إلى إنَّ ” إيران بات لديها ترتيبات مع حزب العمال الكردستاني”، علّق الفريق الركن “الفصائل المًسلَّحة الموالية لإيران، وبعد هزيمة “داعش” في 2017، قامت بتدريب وتمويل الكثير من الجماعات الموالية لحِزب العمال الكردستاني في جبل سنجار، والتي تنطلق منها عمليات ضِدَّ تركيا”.

خلف؛ رفض بعدها وبشكلٍ قاطع، ما أشاعتهُ أنقرة – بشكلٍ غير رسمي- عن وجود ضُبّاط عرب؛ فسَّرهُ مُراقِبون “أنهُ تلميحٌ إلى تواجد ضُبّاط إماراتيين الجنسية تحديداً، في وقت الهجوم التركي”، و فيما يخص البعد الإماراتي، وَجَدَ خلف ذلك “أمراً غير معقول، بسبب الخِلافات ما بين أبو ظبي وطهران”.

الفريق الركن؛ حمّل أيضاً المسؤوليةَ لـ “الحِزب الديمقراطي الكردستاني. هو من يُعطي المجال لتركيا فيما تقوم به”، مُذكِّراً ” التواجد التركي في شِمال العراق، كان بموافقةِ الحزب منذُ تسعينيات القرن الماضي”. وعن رافِعة الحضورِ الإيراني في شمالِ البِلاد “الاتحاد الوطني الكردستاني هو وراء النفوذ الإيراني في مناطِق الإقليم التي تُدارُ إدارياً مِنْ قِبَلِه”. واصِفاً ذلك بـ ” أمرٍ لا مثيل له بين كُلِّ بُلدان العالم”.

المُحلِّل السياسي؛ الدكتور قاسم بلشان التميمي، رأى أنَّ أنقرة لا تحتاج علاقة بريد مع طهران ” إنَّ اعتبار الأمر رسالة تركيّة الى إيران، كلامٌ بعيد عن الواقع والمنطق، لأن طهران وأنقرة تتمتعان بعلاقاتٍ قوّية، وتربطهُما مصالح. التقاطع لا يخدُم الطرفين”.

هاشم الشماع؛ باحِثٌ سياسي عراقي، رأى “إنَّ الاعتداء التركي الأخير، ضَرَبَ الدَّوْلَة العراقية بالصميم ، وانتِهاكٌ لسيادتِها”. الشماع رفض السيناريوهات التركية الأمنيّة؛ والتي تركِّزُ على إرهاب الـ “بي كا كا” الذي ينطلِقُ من الأراضي العراقية ” إنَّ الاعتداء الأخير من قبل الحكومة التركية في سيدكان غيرُ مبرر، خاصّةً و إن حِزب العمال الكردستاني منذُ خمسة أشهر تقريباً، لم يُهدد العمق التركي، ولم يشتبك مع جيشها، مما يدُل على أن تركيا تحاول تجاهل الحكومة العراقية؛ و مُذكراتِها الاحتجاجية السابقة، وإدانتها للاعتداءات التركيّة السابقة”.

الشماع، ذكَّر أيضاً “إنَّ الحكومة التركية وعلى رأسها أردوغان، عقدا اتِفاقاً مع حزب العمال الكردستاني؛ عام ٢٠١٣، كان يهدِفُ إلى عودتهم إلى جبل قنديل؛ بل إنَّ حِزب التنمية والعدالة، قدّم طلباً إلى البرلمان التركي، يتضمنُ اعتِرافاً بحقوقِ الأكراد”.

الشماع؛ وضَعَ الممارسات التركية في السيناريو الجيو-استراتيجي التالي ” أنهُ وبحسبِ الممارسات التركيّة في شِمال العراق والمنطقة، هي تتجهُ نحو عملَقةِ دورِها في الشرق الأوسط، وبدفعٍ من واشنطن، مُقابِل تقزيمِها للدور الإيراني، وهذا واضِحٌ جدّاً، مِنْ خِلال الرغبة في العودة الى العُقدة التاريخية”.

نصائح لإبطال “العثمنة” في شِمال العراق

الفريق الركن؛ جليل خلف نَصَحَ ” إنَّ على الحكومةِ العراقية، أن تقوم بعقدِ اتِفاقاتٍ أمنية استراتيجية مع أنقرة، ويجب إخراج حزب العمال الكردستاني مِنْ الأراضي العراقية، كما يجب أن يسمح إقليم كردستان بتواجدِ الجيش العراقي، في المناطِق الحدودية بين العِراق وتركيا”.

خلف؛ لمَّح أيضاً إلى الصعوبات التي تواجِهُها بغداد، في إدارة المناطِق الحدودية مع تركيا وإيران، بسبب الروابِط الاقتصادية “إنَّ حجم التبادل التجاري مع تركيا، يصِلُ إلى 16 مليار دولار أمريكي، ومع إيران أكثر مِنْ ذلك”. أمّا هاشم الشماع؛ فقد اقترحَ لمُعالجة داء الهجمات التركيّة المُزمن “تقوية المناعة الذاتية، مِنْ خِلال توحيد الخطاب، وتحشيد الفعاليات الدولية للضغطِ على تركيا، واستخدام الورقة التجارية”. وفيما إن تكرر الاعتداء التركي، اقترح هاشم على بغداد “يكون السفير التركي في بغداد غير مرغوب به”.

الدكتور قاسم بلشان التميمي، فقد توقّعَ ” إنَّ القصف التركي سوف يستمر، و ربّما نشهدُ خلال الفترة المقبلة، تصعيداً، و اعتداءاتٍ أخطر و أعنف مِنْ الجانب التركي”. ناصِحاً الحكومة الاتحادية ” إنَّ على العِراق أن يتحرَّكَ دبلوماسياً، وفي نَفْسِ الوقت، عليه أن يُعزِز قُدرته العسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بمنظومة الرادار والدِّفاع الجوّي”.

يُذكر إنَّ الهجوم التركي الأخير؛ التاسع من آب الجاري، جاء بعد يومين مِنْ إعلان المتحدث باسمِ القائد العام للقوّات المُسلَّحة العراقية؛ اللواء يحيى رسول، إن هنالك تنسيقاً بين ” القوّات العراقية و البيشمركة والحشد الشعبي، لضبط الحدود مع سوريا، وملء الفراغ الأمني في بعض المُدن العراقية”. كما أنَّ الباحث والخبير العسكري؛ ماجد القيسي، كان قد بيَّنَ وفي وقتٍ سابق “إنَّ هنالك طريقاً مِنْ شمالِ سنجار وبطول 40 كم تقريباً يصل إلى الحدود السورية، جرى تأهيلُه مِنْ قبل القوّات الأمريكية، و الذي تُسيطر عليه بالكامِل، تصِلُ عن طريقهِ، مساعدات لوجستية وعسكرية، إلى القوات الكردية ” قسد” في شمالِ سوريا”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here