خبايا وخفايا: كيف عرف النائب العسكريّ السابق بأنّ المحكمة ستُمدّد اعتقال عهد التميمي وكيف وزّع منشورًا مباشرةً بُعيد النطق بقرار تمديد اعتقالها؟

 AHED-TAMIMI-24.01.18

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّ أمرًا غريبًا حدث في كرفان المحكمة العسكرية في عوفر، ففور قراءة القاضي العسكريّ، قراره الذي حسبه ستبقى عهد التميمي في الاعتقال حتى انتهاء إجراءات محاكمتها، بدأ شخص ما بتوزيع منشور باللغة الإنجليزيّة يؤيد القرار.

وتابعت: ذلك الشخص لم يكن إلّا المقدم (احتياط) موريس هيرش، الذي كان حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 رئيس النيابة العسكرية في يهودا والسامرة، أيْ الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وأعدّ لوائح اتهام ضد آلاف الفلسطينيين، مُوضحةً أنّ المنشور الذي وزعه يحتوي في الأساس على تصريح لهيرش نفسه تجّاه التميمي. البيان، أردفت الصحيفة العبريّة، كتب بكونه مستشارًا للجمعية اليمينية “ان.جي. مونيتور”، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ محاكمة التميمي الشابة تحظى بالاهتمام من قبل دبلوماسيين ومنظمات حقوق إنسان دُوليّة، وإليهم وُجّه الخطاب.

وجاء فيه: الهجمات المتكررة للتميمي ضدّ القوات الأمنيّة، وجرائم عنف أخرى وتحريض على الإرهاب، كانت تقتضي إبقاءها في الاعتقال، في معظم، إذا لم يكن في جميع، الأجهزة القضائية الغربيّة. جمعيات غير حكومية لا يمكنها الإمساك بالعصا من الطرفين: الادعاء بأنّ التعامل معها كابنة 16 سنة هو ادعاء شديد جدًا، لكن أيضًا مدحها بأنها تقوم باستفزاز متعمد ضد الجنود، بحسب تعبيره.

في مكالمةٍ هاتفيةٍ سألت الصحيفة هيرش: كيف عرفت أنّ القرار سيكون إبقاءها في الاعتقال؟ هيأت نفسي لاحتمالين. لقد جلبت معي إعلانين مختلفين، توجد لي تجربة بسيطة بتطبيق القانون في يهودا والسامرة (الاسم العبريّ للضفّة الغربيّة المُحتلّة). مع التقدّم في قراءة القرار أدركت أنّه منذ قال القاضي إنّ الجنود تصرفوا بضبط النفس، وأنّ المتهمة تصرفت بصورةٍ عنيفةٍ وحرضت على تنفيذ العمليات الانتحارية، كان واضحًا أنّ القرار سيكون الاعتقال، مع ذلك، انتظرت إلى حين النطق بالحكم النهائيّ.

محامية الدفاع قالت للصحيفة إنّ الترجمة للائحة الاتهام مناورة وتخفي حقيقة أن عهد تتناول العمليات الانتحاريّة والطعن كنتيجةٍ سلبيّةٍ لقرار ترامب نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس، وهي نتيجة تضُرّ بالفلسطينيين.

الصحيفة أكّدت أنّه في البيان الثاني الذي لم تنشره كتب أنّ المحكمة تعمل بشكلٍ مستقلٍّ وتتخذ قرارات صحيحة وفق القانون ويجب احترام قراراتها، ولا يُمكن الادعاء أنّ المحكمة تقوم بالتمييز، لو أنّها أطلقت سراح التميمي، فهل الأب باسم التميمي كان يمكنه القول إنه لا يثق بالمحكمة؟، قال.

وتابع: كما قلتُ، انتظرت حتى نهاية النقاش، وهل حصلت على مصادقة الجيش؟ لست على يقين أنّه يجب الحصول على مصادقة. برغم أننّي القائد الأخير للنيابة العسكرية فأنا لم أستغل علاقتي بالنيابة، لم أدخل إلى الموقع العسكريّ، بل دخلت إلى قاعة المحكمة كمواطنٍ عاديٍّ بدرجة تساوي الجميع. لم أحضر من قبل جهةٍ رسميّةٍ.

الصحيفة سألت المتحدث بلسان الجيش: منذ متى تسمح المحكمة العسكريّة بتوزيع منشورات ومواد دعائية، وهل هذا الأمر مسموح لكل الجمعيات السياسية أوْ جمعيات اليمين فقط، أوْ العكس؟ إذا كانت المحكمة العسكرية تسمح فقط لرئيس النيابة العسكرية السابق القيام بذلك؟.

المتحدث أجاب: “في الفحص الذي أجري في الجيش الإسرائيليّ يتبينّ أنّه في مرحلة ما بين النقاشات في الموضوع الخاص بعهد ونريمان التميمي، أوْ بعد النقاشات، قام شخص ما بتوزيع بعض الصفحات مضمونها غير معروف للمحكمة. هذا الأمر تمّ دون معرفة أية جهة في المحكمة العسكرية، وخلافًا للقواعد المعمول بها. المحكمة لا تسمح بتوزيع أيّ موادٍ في قاعة المحكمة من قبل الجمهور أوْ من قبل أية جهة أخرى، خلال النقاشات أوْ بعدها. على خلفية هذه الحادثة الشاذة، التي لم تجرِ كما أسلفنا بمعرفة المحكمة، تمّ تشديد الإجراءات لمنع تكرار أحداث مشابهة”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ هيرش قال أيضًا إنّه درس الحقوق في بريطانيا، التي إليها، كما قال، هرب مع عائلته في 1981 من جنوب أفريقيا، عندما كان في الثامنة،وبعد اعتقال والديّه بسبب علاقتهما غير القانونية مع أشخاص لون جلودهم قاتم، زاعمًا أنّ والدته عملت لدى نلسون مانديلا.

عُصارة القصّة: يبدو أنّ هيرش، الذي زعم تعرّضه وعائلته لاضطهادٍ في زمن العزل العنصريّ في جنوب إفريقيا، بات يُطبّق قولاً وفعلاً هذه السياسة العنصريّة ضدّ الفلسطينيين؟ ماذا نقول؟ لا نقول.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ستبقى عهد النميمي رمزا للنضال الشامخ رغم انف الطغاة..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here