خالعات الحجاب ماذا يردن؟!

ا. طه الشريف

انتشرت في الآونة الأخيرة حملة تسمى” المجد لخالعات الحجاب ” وأيضا “ألبسي فستانك وأظهري أنوثتك!”. تقوم بها سيدة كانت تلبس الحجاب ثم خلعته وأصبحت نجمة في وسائل الإعلام ودوما ما تظهر في لقاءاتها ومداخلاتها المتلفزة تعبر عن فرحتها للنجاحات التي حققتها الحملة وكمّ السعادة التي تعتريها حينما تراسلها بعض الفتيات بأنهنّ بدأن في شراء الفساتين من أجل ارتدائه.

ولقد اجتمعت مجموعة من صويحباتها المجاهدات من خالعات الحجاب لإشهار عملية الخلع بأحد الأحياء الراقية بالقاهرة وقمن بإلقاء الحجاب على الأرض ثم نشروا احتفاليتهم تلك على صفحات السوشييال ميديا.

وقد ظهرت تلك السيدة خلال لقاءاتها التليفزيونية مع أحد المذيعين المتهمين بميوعته وتخنثه في الملبس والحوار وما إلى غير ذلك! وأبدى تفهمه العظيم لأغراض الحملة النبيلة وأعلن انضمامه الكريم لها في المطالبة بتجريم المتحرشين بمثل تلك النسوة ممن يضيقون عليهن حقهن في التعري وفي إمتاع الرجال! ، وفي لقاء آخر قابلت السيدة أحد أشهر المتهمين بالتطرف في علمانيته وقلة أدبه مع الشريعة ، وقد وصفته وهي تقدمه بأحد رموز التنوير في مصر وأنه صاحب الدعوة المتمردة_لاحظ كلمة تمرد_ في خلع غطاء العقل “الحجاب” وأنه قد اكتشف أن الحجاب هو الأداة التي استخدمتها الجماعات المتأسلمة، وله كتاب يسمى ” نداء عاجل إلى نساء مصر” ، وتلحظ أن الرجل مهموم بنساء مصر وبالمصيبة التي تقع على رؤسهن بفعل لبس الحجاب!

هذا وقد سردت المجاهدة الكبيرة خلال أحاديثها في الفضائيات التي أفسحت لها واحتفت بها بعضاً مما تراه حجةً ومبرراً لخلع الحجاب بل ودعوة النساء للإنضمام إليها فقالت:

أن عنفاً يمارس ضد المرأة المصرية لإرغامها على لبس الحجاب! وأن النقاب عليه ملاحظات أمنية ، وأن غالبية لابسات الحجاب قد وقعوا تحت تأثير إرهاب مجتمعي وضغط أسري ، وواصلت تجلياتها فقالت:

إن كل بنت أوسيدة ترتدي الحجاب لو أعطيت الحرية في الاختيار فلسوف تلبس الفستان بدون تردد! وأنها_مشكورة_ قد تطوعت لرفع الظلم عن تلك الفتيات والسيدات وأنها متطوعة كذلك لمعالجة الخلفية النفسية للمجتمع ، بل وتخاطب الرجل نفسه بقولها :

ما هي مشكلتك أن تكون زوجتك أنيقة؟! ، وإن كنت تريد السعادة من زوجتك فعليك أن تسعى لسعادتها في لبس ما تريد حتى تعطيك السعادة المنشودة!! ، بل وذهبت بعيداً في الرد على السيدات اللاتي انتقضن فعلها بأنهنّ يهاجمنها للعجز عن فعل ما فعلته ولو استطعن لفعلن! وأن رغبة هؤلاء في لبس الفساتين واظهار الأنوثة كبير جدا لولا سلطة المجتمع عليهن!

الحقيقة أن الإشكالية فيما عرضتُ من كلمات السيدة ليس في خلعها الحجاب وليس في تكوين ما يشبه التكتل النسائي لإشهار عملية الخلع تلك _في ظل رِدة المجتمع عن مسئوليته في حماية الأخلاق_ لكن الإشكالية الحقيقية هي محاولة إظهار الأمر كما لو كان إنقاذٌاً للمرأة المصرية من براثن الحجاب! والإتيان ببعض الشواهد وتسويقها على أنها حججاً للترويج للدعوة المشبوهة والتي حققت ما يشبه الشو الإعلامي المطلوب ولربما كان له أثره في رِدة فنانتين قامتا بخلع الحجاب بعد لبسه سنوات طويلة، ولقد حملت الحجج والبراهين المزعومة للسيدة تناقضات فجة حينما تتحدث عن قهر الأسر والعائلات للبنات من أجل لبس الحجاب ثم تقول عن نفسها أنها كانت تلبس الحجاب وأن أمها كانت لا تلبسه والسؤال الذي نحتاج إلى الإجابة عليه إن كان الحال كذلك فمن أجبرك على لبس الحجاب؟! وما هي الجماعة المتأسلمة التي فرضت عليك لبسه؟! وما هو شكل الإرهاب المجتمعي الذي أوقعك تحت طائلته وأنت من سكان الأحياء الراقية وأمك كانت لا تلبس الحجاب؟!

وسأترك للقارىء الكريم الإجابة على التساؤلات ولعله يوفق في فض الإشتباك بين تلك التناقضات التي ساقتها صاحبتُنا وهي تكافح من أجل عيون المرأة المصرية .

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. إلى الروفسفور كمال مجيد…… الاسلام قادم لكل بيت بفراءضه واحكامه …. وعد الله الذي انزل كتابه المجيد ليكون نبراسا للعالمين.

    التعري هو لغة التخلف والانحطاط والذل .

  2. المهم ان الذي يتصدر المشهد هم الاقل ثقافة ولا تعنيهم حرية السلوك وممارسة الاخلاق الصحيحة… ما علاقة الحجاب بالتخلف ؟ تخلف المجتمع هو ناتج عن عوامل الخنوع والعبودية والولاء المطلق لشخص ما.
    في القديم كان الانسان اشبه بالحيوان من حيث المظهر الخارجي فلم يكن يعرف التستر وتغطية جسمه ولكن مع التطور والتحضر اصبح يعرف الملابس وكلما زاد من ستر عيوبه كلما كان متحضر وبعيد عن طور القردنة … هل المجتمعات التي تدعي حرية الملبس والتفكير متقدمة ومتحضر اكثر من المجتمعات المحافظة في ملبسها ؟؟ الجواب لا، السبب هو ان التطور هو قرار ممارسة الحرية للمجتمع ولا علاقة للملبس هنا ولو اخذنا مثال عربي .. هل لبنان الحر في الملبس والسلوك الاجتماعي متحضر ومتقدم سياسيا واجتماعيا واقتصادية اكثر من مصر مثلا ؟ الجواب الذي يعرفه كل مطلع على خبايا الامور، لا والف لا ربما وضع الاقتصاد المصري اكثر تقدما. وهناك الكثير من المقارنات فالموضوع يا اخوة العرب ليس له علاقة بما تلبس او تأكل بل العلاقة كل العلاقة بما تفكر وكيف تتصرف ودعكم من تلك الطرهات التي لها هدف واحد فقط هو حرف المجتمعات عن هدفها فنحن امة لها تاريخ وحضارة ولسنا امعات نقول ونقلد الاخرين فان انتقدت فرنسا الحجاب اصبحنا نقول الحجاب ليس من الدين وهو مظهر تخلف، فهل منا من يقول لفرنسا وغيرها انزعوا حجاب الراهبات في الكنائس لديكم اولا ثم طالبوا الاخرين … انه النفاق الدولي الحاقد يا سادة!!!!!

  3. انا بقولك عاوزات ایه یا معلم، عاوزات ان تفرضو علی الشباب القیود التي تفرضونها علی البنات٠ یعني مش تخلي الشاب یلبس شورت او بنطلون ضیق ویحلق شواربه ولحیته وینزل البحر بمایوه لا یغطي سوی عشرین سم من جسمه، وبعدین تعملي قصه علی بنت کشفت عن وجهها لتاکل ساندویتس٠

  4. الكاتب سأل سؤال منطقي من اجبر تلك الأنثى على ابي الحجاب
    والمعلقون يبدو انهم في حاجه الى درس لغه عربيه لفهم السؤال

  5. بالاعتماد غلى القرآن : فرض الله على الاسلام : الصوم والصلاة والحج والزكاة وكلمة الشهادة. فالحجاب ليس فرض ولو كان الحجاب فرضا ً او شيء مهم عند المسلمين فلما لا يوجد رجل مسلم واحد وهو محجب؟ الا هذا يدل على التخفيف من قيمة الامرأة المسلمة؟
    بالاعتماد على القرآن حرم الله الخمر والميسر والدم والميتة ولحم الخنزير. فالسفور ( اي خلع الحجاب ) ليس حرام.
    لكن تحقير النساء عند الاسلام واضح في النقاط التالية ايضا ً:
    1 – ما تنالها الفتاة من ميراث ابيها هو نصف ما يناله اخوها.
    2 – شهادة الامرأة في المحكمة هي نصف شهادة الرجل. فلاقناع الحاكم في قضية ما من الضروري ان يكون رجلان شاهدان. بينما يطلب الحالكم شهادة رجل وامرأتين او شهادة اربعة نساء. ان شهادة الامرأة هي نصف شهادة الرجل.
    3 – يحق للرجل ان يخطب امرأة ً ولكن لا يحق للأمرأة ان تخطب رجلا ً
    4 – يحق للرجل ان يتزوج اربع نساء ولكن لا يحق للامرأة ان تتزوج بأربع رجال في آن واحد، كما هو حال الرجل.
    5 – يحق للرجل ان يطلق زوجته امام شاهدين ولكن ليس للزوجة نفس الحق.
    ثم لو كانت الم
    حجبة تختار الحجاب فلماذا لا يوجد رجل واحد في كل العالم يختار الحجاب لنفسه؟
    مع التقدير
    كمال

  6. فكر مع صويحابك ،،، بان اللباس مظهر والأصل كم من مليارات خلايا الدماغ تعمل وكم نقتلها بالتركيز على التفاهات وإصدار الأوامر لطمس شخصية المرأة،،،،اقعدي عدلة يا بنت وجهزي نفسك لإطعام الجن علشان تروحي الجنة هل ده حرام ،، ده عيب،،ده ممنوع،،،ده منعملش يام قريش،،،،حضري نفسك للآخرة،،السما حترزقنا على طول والجنة بس لنا نحن المسلمون،،،دون ان نعمل شئ فقط تحجبن يا بنات والرجالة تلبس بدلة وربطة،،انتم معقدون من البنات لانهن اذكى منكم وتريدون استمرار السيطرة عليهن،،،لكن دوام الحال من المحال،،،الناس في كل عصر تفكر وتلبس وتعمل بطريقة مختلفة،،ده تطور طبيعي،،،والملاية والعباية انتهت،،،كما فال الشاعر،،،امس الذي مر على قربه يعجز اهل الارض عن رده،،،وكم قرن حترجعنا لورا انت وصويحابك،،،!!!علشانكم في ناس وصلت القمر وانتم مختبئين تحت العباءة والذقن والمسبحة لعد الدولارات،،،ي وهذه سمات الداعش المعاصر،،،!!!

  7. وماذا يريد أولاد الأرياف المصريه بنشر جهلهم وفرض تعاستهم علي المجتمع ؟!!!
    يا ابني أنت وهو ، شوفوا لكم شغلانه وكفايه شغل بلطجه التخلف !!

  8. قبل فترة اوآخر الثمانيات من القرن الماضي كان “الحجاب الشرعي” اي الإخوانجي غير موجود في المشرق العربي. و انا مع كثير من ملايين الناس شاهدون على ذلك. المرأة يا حضرة الاستاذ عبارة عن إنسان له نفس الحقوق كما للرجل. و هذا مُتعارف عليه في القوانين الدولية و تضمنه كل الدساتير الوطنية. إخفاء المرأة و حبسها في البيت و منعها من العمل و حتى من قيادة السيارة عبارة عن عنف ضد المرأة اي نصف المجتمع. و إذا خطر ببال الكاتب الكريم ان يبحث عن سبب تأخر و تراجع و فقر المجتمعات العربية في ال ٤٠ سنة الاخيرة فسيضطر الى ربط بعض هذه السلبيات بوضع المرأة العربية . و يبدو ان مَثل الكاتب الأعلى هو المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان الرشيد و لكن هناك صحوة إجتماعية تقودها النساء بدأت بالظهور و نتمنى لها النجاح .

  9. شىء مبكي الحقيقة ان الدعوات لخلع الحجاب مش بس النقاب تكون بالبجاحة دي وفي دولة الأزهر الشريف

  10. من حق كل انسان ان يختار مايتناسب معه بدون وصاية من احد . ومن حق من لاتريد ارتداء الحجاب وتراه مقيدا ان تعبر عن رأيها . نحتاج الي ثقافة احترام حرية الاخرين وعدم جلدهم . هناك قضايا اكثر اهمية من قضية امراة تتحدث عن الحجاب . العالم يعيش في الحضارة ونحن نستهلك اقلامنا ومساحات الجرائد في قضايا لاتفيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here