خالد فارس: حراك الرابع فى الأردن فى مواجهة الحرس القديم والجديد.. زيارة بومبيو بداية عصر العار العربى: ماهى الهوية الجديدة الكبرى التى تُسوقها أميركا؟

خالد فارس

“عاش الملك عاش الشعب”, “عاش الملك مات الشعب”, هل دَخَلَ الأردن مرحلة الشعار الثانى, فقرر الشعب الأردنى, أن يستعيد كرامته واستقلاله الوطنى, لأن الشعب, لن يقبل أن يعيش بلا كرامة وبلا استقلال, فى تقرير مصيره الاقتصادى والسياسى والثقافى؟.

تزداد الأمور تعقيدا مع تصميم “قوى الحرس القديم”, “حُرّاسْ التَبَعِية والفساد”, على إيهام الناس بأن شعار “عاش الملك عاش الشعب” مازال ممكناً.  ولكن مع تكرار الحراكات الاحتجاجية والحملات المجتمعية دون استجابة لها أو حتى اجراء عملية اصلاح سياسى, ينكشف مَكْر و خديعة هؤلاء, فبسببهم, انكشف الغطاء عن شعار “عاش الملك يعيش ي ي ي” الذى حلق فى سماء الأردن طيلة العقود السابقة, واستبدله هؤلاء بشعار “عاش الملك, عاش الحرس القديم, مات الشعب”.

يأتى الحراك على الدوار الرابع تجسيدا للوعى الجديد, الذى يتبلور بخطى حثيثة. يستحضر الشعب الأردنى قِواه باتجاه انتفاضة شعبية, عِنوانَها المباشر “فليسقط الحرس االقديم”. لا تخلو المواجهة من رمزيات, كتلك التى استعارها البعض أثناء احد أيام “مربعينية الرابع”, “مين أخذ الشرشف”, بما فى ذلك من اشارة على تصميم الشعب, على محاسبة شاملة وليست شكلية,  محاسبة تتوسع, وأن لاتكون مجرد لعبة أكباش فداء أو تصفية حسابات, إنه صراع حقيقى بين الشعب وكتلة نافذة متنفذة فى مصير الانسان.

اذا لم يتخذ الملك موقفاً من هؤلاء, سوف يعنى ذلك, إما أن الملك “محتجز” أو “مرتهن” لهؤلاء وداعميهم فى الخارج الخليجى والغربى. أليس من الحكمة بأن يلجأ الملك لشعبه, لكى يتحرر من الذين أوصلوا الأردن الى ماهو عليه, أم أن صمت الملك يُبْرِق رسالة الى الشعب مفادها Take it or Leave it, “هذا الموجود….من لايعجبه يشرب من بحر العقبة”, لا نستطيع عمل أى شىء. مؤكداً بذلك, على أن الأردن سوف يتخذ اجراءات ادارية (تجميلية ما أمكن) فقط وحصراً, وليست سياسية. وما تعيين الرزاز الا تأكيداً على هذه الحقيقة, فهو مجرد رئيس وزراء للشؤون الادارية, ولا يحق له التدخل فى السياسة أو المشروع السياسى.

تنصهر الحراكات السابقة ( ساحة العين فى السلط, حراك ذيبان, حراك مدينة الطفيلة, الكرك, حراك بنى حسن, الرمثا, الزرقاء, إربد, وكافة أرجاء الوطن الأردنى), والحملات المجتمعية التى منها على سبيل المثال حملة ذبجتونا, التى تراقب العملية التعليمية, باتجاه حراك عام وكبير. حراك الدوار الرابع هو اعلان عن اطلاق مرحلة جديدة, تحاول أن تجمع الأجزاء فى اطار حراكى شامل وعام, يرفع شعار “يعيش يعيش الشعب”.

بعد أن أفرجت السلطات الأمنية عن المناضل سعد العلاوين, ساد شعور بأن هناك اشارات للانفراج الأمنى, وبداية شىء ما. ولكن مع استمرار الاعتقال السياسى, حيث تم بالأمس اعتقال عمر حوراني, ومازال الاعتقال السياسى ساريا لكل من رامى سحويل وباسل الرواشدة, والتعدى على الرمز الوطنى الكبير ليث شبيلات أثناء تأبين الراحل صدام حسين فى مقر نقابة المهندسين الأردنيين فى اربد, تنعدم آفاق التصالح مع الشعب. تتفاقم المعضلة السياسية فى الأردن التى تنعكس فى تراكم خصومة حقيقية بين الشعب ورموزه الوطنية والسلطة التى يحكمها الحرس القديم, الذى مازال مصمماً على استباحة كافة أشكال وجود الشعب.

تتداخل الأوضاع السياسة و الاقتصادية المتفاقمة فى الداخل, مع مشاريع الخارج. تأتى زيارة وزير خارجية أميركا الى المنطقة فى هذا التوقيت, حيث أعلن فى خطبته فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة بتاريخ 10/1/2019, نهاية “عصر العار الأمريكى”, مُدَشناً بذلك مشروع أمريكى جديد فى المنطقة. تريد أميركا ترامب, التخلص من أميركا “الشرق الأوسط” التى صنعها أوباما تحديداً, ومن جاء قبله, فى العموم.

ما يهمنا فى الأردن, هو أنه فى هذا التوقيت, وانشغال الشعب الأردنى فى أزماته المتفاقمة, كيف سيكون هناك تأثير على مايجرى فى الأردن؟. هل سيكون الأردن بوابة عبور المشروع الأمريكى الجديد, الذى تسعى له أميركا, ولهذا السبب يتم اضعافه يوميا, وانهاك قواه الاجتماعية, حتى لا يكون لديه أية قدرة على مواجهة مصير العار الذى ستقرره أميركا و”اسرائيل” والبترودولار والحرس القديم.

إن نهاية “عصر العار الأمريكى” الذى تحدث عنه بومبيو, هو بداية “عصر العار العربى” الجديد كما تريده أميركا والكيان الصهيونى. عصر العار العربى هو مشروع يستند على خلق انقسام جديد فى المنطقة. انقسام على أساس الهوية, والهويات الفرعية التى سيتم تجميعها واعادة اطلاقها. هو “حلف بغداد جديد”, ولكنه هذه المرة سيكون “حلف العار العربى”, لأنه سوف يتم انشائه فى مجتمعات مدمرة ومنهكة, لن يكون لها كلمة فى تقرير مصير أى مشروع سياسى.

نُحَذر من خطر اللعبة الأمريكية الصهيونية والبترودولارية فى الأردن, التى رأس حربتها “قوى الحرس القديم والجديد”, التى تسعى الى اعادة تقسيم الأردن الى هويات تتفاهم على هوية كبرى (جديدة), وهذه الهوية الكبرى هى التى يجرى تسويقها أمريكياً.

كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا الحراك مدعوم من صهاينة وقوى غربية وعربية تمنح العطايا والمنح والشرهات لعدد من متزعمي الحراك في تكرار لسيناريو خبيث عاشته الامة العربية خلال ما سمي الربيع العربي صازعه الصهيوني الفرنسي بيرنارد هنري ليفي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here