خالد فارس: انها بداية العودة لعهد الثورات

خالد فارس

مع صباح أول يوم, بعد أعلان صفقة القرن, يُوْلَد تاريخ جديد, تاريخ جيل الثورات, ميلاد انطلاق مشروع الثورة, الذكية والحديثة, فى مواجهة قوى الاستعمار الذكى والحديث.

اسْتُبْدِلت قِوى الاستعمار القديم, بالجديد: الشراكة الاسرائيلية الاميركية. هذه الشراكة الكونية, ليست سوى استعمار امبريالى جديد, يعمل بذكاء وحِنكة, ويُوظّف أدوات تقنية دقيقة ومتقدمة, ونظام بيانات استخبارتى تجسسى مُعَوْلَمْ (عَوْلَماتي).

استقلال الأرض والمجتمع, بحاجة الى استرجاع الثورة, الى أحضان الشعب الفلسطينى والعربى والأحرار والشرفاء. أمامنا فرصة مشروع ثورة ذكية وحديثة, لديها ثلاثة مهمات كبرى, تستدعى النضال, المعمق والأصيل, حتى انهاء المشروع الصهيونى بكليته وأجزائه, وروافده العالمية والاقليمية:

المهمة السياسية:

فى كل مرة تَتّخذ فيها الدول العربية قرارات سياسية, تتعمق أكثر آليات اقصاء المجتمع, ويُعْزَل المجتمع العربى. أمعنت الدول العربية فى عزل شعوبها عن القرارات السياسية التى تتعلق بمستقبلها السياسى, لم تكن يوما سوى قرارات مُنفردة, لم يشارك بها الشعب, ولكن يتحمل مسؤوليتها الشعب.!

آليات اتخاذ القرار السياسى منذ تأسيس الكيانات والامارات فى الوطن العربى فى مطلع القرن العشرين, سندها من الخارج, غطاء أمريكى و من خلفه “اسرائيلى”, فى غِيبَةٍ من شعوبها, وسندها الداخلى, عباءات دينية أو أيديولوجية, تحت مسميات ولاة الأمر والفتوى والشرع الدينى والحزب والقائد…..

السؤال الذى برسم الشعوب, متى سيتم رفع كافة الأغطية عن احتكار واستحواذ وانفراد الحاكم بالقرارات السياسية؟  متى سنقول للغطاء الدينى والأيديولوجيى والحزبى والفتوى والشرعى, طفح الكيل؟!

المهمة الاقتصادية

تُواجه المُجتمعات العربية, والمجتمع الفلسطينى فى فلسطين الداخل فى عام 1967 وعام 1948 وفى الشتات, آليات استلاب واستغلال اقتصادى. ويواجه الشعب العربى والفلسطينى تحديات من الخارج, تتجلى فى عملية تمكين لاقتصاديات الدول المعادية.

ففى الداخل يتم محاربة الانسان العربى اقتصاديا, عن طريق افقاره وتهديده بلقمة العيش والبقاء على قيد الحياة, وفى الخارج يتم تمكين وتقوية الاجنبى وثرواته الاقتصادية بأموال عربية, التى بدورها تعمل على السيطرة والهيمنة على العربى والفلسطينى.

تتوزع الثروات العربية بين الداخل: أباطرة مال, تستحوذ على الثروات دون أن تقدم مشروع نهضة اقتصادى حقيقى, و فى الخارج: يتم تسييل الثروات الوطنية فى صناديق مالية صهيونية, تخدم عجلة الانتاج الصهيونى والغربى على حساب الفلسطينى فى المخيم وغزة والضفة والقدس وفلسطين  المحتلة فى عام 1948.

انتهى الاقتصاد العربى الى فقر وبطالة وتراجع مستويات التنمية, ومجتمع يعانى من ويلات البقاء من أجل الحياة, واقتصاد يخضع بالكامل لصناديق استثمارية صهيونية وامريكية بالدرجة الأولى.

المهمة الكبرى هى فى استعادة الثروات الوطنية الى الشعب ومطالبة مالكى رؤوس الأموال بالتحول من مشاريع السمسرة والعقار وتهريب الأموال الى الخارج الى مشاريع وطنية مُنْتجة حقيقية. ومواجهة المشروع الإقتصادى العربى فى الخارج.

المهمة الثقافية

ان هوية الشعب الفلسطينى جزء من هوية الأمة بأكملها. هوية الوجود, الحقيقى والحى. غابت, أو تم تغييب هوية وجودية للأمة العربية وللشعوب العربية, منذ سايكس-بيكو. ونقصد بالهوية الوجودية هو أن  يكون هناك مجتمع عربى حقيقى يتكامل ويعمل على إمتداد الوطن العربى, يُنْتِج مشروعه الحضارى, الحديث.

تضع الامبريالية الجديدة: (الشراكة الاسرائيلية الأمريكية), فيتو على هذه الهوية الوجودية. يعمل الحاكم العربى على خداع الشعب العربى والفلسطينى, بهويات مؤقتة وحلول مؤقتة, وهويات فرعية أو اقليمية أو مذهبية أو إثنية.

تسوق الدول العربية أكذوبة “الأولاً”, التى لا تعنى سوى اخضاع الشعب بأكمله لهوية الحاكم, والغاء الوجود الحقيقى للشعب والمجتمع.

إن الهوية العربية والفلسطينية الوجودية, إنسانية وحضارية و تشاركية, بقدر تكاملها وترابطها بالهويات الكونية التحررية التى ترفض الظلم واضطهاد الشعوب. الهوية الوجودية الفلسطينية والعربية هو التى تدعو الى مواطنة وجودية حقيقية, وطنية و كونية, تحترم فيها الشعوب حق الهويات الوجودية.

خاتمة:

أمامنا مهمة تاريخية, تنطلق بتكامل السياسى والاقتصادى والثقافى, فى مواجهة مباشرة مع الإمبريالية الجديدة: الامريكية الاسرائيلية. إن مشروع الدول العربية فى تعدد أشكاله أصبح تحت سيطرة الامبريالية الجديدة الأمريكية الاسرائيلية, بالكامل. فالمواجهة مع القرار السياسى والمشروع الإقتصادى والهوية الوجودية للشعوب, هو الأمر ذاته, وبذاته, المواجهة مع الإمبريالية الجديدة الأمريكية الاسرائيلية.

كاتب عربى وأممى

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here