خالد فارس: الأردن: من حراك بنى حسن وساحة العين والشمال والجنوب والوسط الى “برلمان الحراك الأردنى”

خالد فارس

يُعَرّف القانون الدولى سيادة الدول أو الدولة, ممثلة فى حكومتها المركزية وشعبها والجغرافيا, بأنها لا تتبع أو لا تخضع الى سلطة ما, سواء سلطة فوق الدولة أو سلطة دولة أخرى.

ضمن هذا المعيار, فان الدول العربية, تخالف نصوص القانون الدولى, بل الأدهى من ذلك, أنها مخالفة لدساتيرها, التى تنص على أن الدولة هى كيان مستقل وله سيادة. الحقيقة الواضحة, أن الدول العربية, لا مستقلة ولاذات سيادة, فهى مجرد كولونياليات تبعية خاضعة للمنظومة الليبرالية المعولمة أو الليبرالية غير المعولمة, القومية, والتى تلعب فيها الليبرالية الصهيونية, أدواراً تاريخية حاسمة.

بموجب نصوص دساتير هذه الدول, فان أنظمة الحكم فيها فاقدة للشرعية. وبمقاييس فقه القانون السياسى, فان الدول العربية, أنظمة وحُكاماً, مرتكبة “ذنوبا سياسياً”, ليس أقلها, أنها تخالف أمر ربها “ولا تحنث”, لأنها لا تفى بالتزامها بالدستور, وتتراجع عنه. تتعنت هذه الأنظمة بكل وسائل الاستبداد والاضهاد والاستلاب, على شعوبها, تجاه كفارة حنث اليمين السياسى, كَفّارَة سياسية تتطلب التنازل عن الحكم وتسليمه للشعوب, أو التعهد باستعادة استقلال الدولة وسيادتها من المغتصبين لها, وهم كُثُر.

التعاطى مع مسألة الكولونياليات التبعية, العربية, يتطلب تغيير وجهة تاريخ هذه الدول, وتغيير مفهوم الحكم والحاكم فيها, الذى أصبح اليوم ليس أكثر من مجرد حاكم ولاية كولونيالية, ويخدم منظومة العولمة الليبرالية الصهيونية, على حساب الاستقلال والسيادة و حقوق الشعوب السياسية والاقتصادية والثقافية.

تشير الاخبار المتواترة من الدول العربية عموماً, و من الأردن خصوصاً, و على أثر قيام سلطات الأمن الأرنى باعتقال أعضاء فى الحراك الأردنى, ذنبهم الوحيد, أنهم يريدون أردن حر ديمقراطى, يحافظ على دستور الأردن, على أساس السيادة والاستقلال.

فى مواجهة ذلك, يتناتج من الحراك الأردنى الممتد منذ سنوات طويلة, مرحلة جديدة, تتمثل فى اللقاءات الوطنية الجامعة, مثل التى حدثت فى  “اجتماع الحراك الموحد فى ديار بنى حسن”, والذى أشارت له هند الفايز على “أن قبيلة بنى حسن وَحّدَتْ أطراف الحراك وهى الحامل للحراك”. حضر هذا اللقاء, الجامع الوطنى الكبير, كافة أطياف اللون السياسى فى الأردن, لذلك فهو علامة فارقة فى تاريخ مسيرة الحراك والتغيير الديمقراطى الحضارى. https://youtu.be/ZrF_KgmUCT0

للحراك عدة بُنَى متداخلة, فهو ليس بنية واحدة, انما تكتلات, منها على أساس عشائرى أو مناطقى, مثل حراك بنى حسن وحراك ابناء الشوبك, ومنها على أساس فكرى سياسي مثل فك التبعية والاستقلال وانجاز مشروع مجتمع الاقتصاد المُنْتِج, ومنها على أساس اصلاحى, ومنها مطلبى, وغيرها.وهذا الشكل من العمل فى ظل الظروف المعقدة بحاجة الى عملية انضاج, يركز على تأطير الحراك, يحافظ على التنوع, وفى نفس الوقت يشدد ويحصن القضايا المركزية للحراك.

يواجه الحراك مسائل كبرى, التعامل معها, يتطلب اطار عمل حقيقى استراتيجى, يتجاوز مرحلة البيانات, لأن حصر الموضوع فى بيانات يفرض على الحراك سياق التكتيك والبراغماتية, ويبعده عن المؤسساتية, وربما ينتهى الحراك الى فروع حراك, على حساب القضايا المركزية.

برلمان للحراك:

ندعو الى اطلاق مشروع برلمان الحراك, يدعو الى شرعية دستورية على أساس: اتحاد الكرامة بين والأردن وفلسطين, واتحاد المصير المشترك مع المجتمعات العربية, اقتلاع جذور الفساد والموساد وصندوق الفساد الدولى (صندوق النقد الدولى), وبناء مجتمع أردنى حر ديمقراطى.

السؤال الأساس: ماهى حزمة القوانين والتشريعات التى يجب أن تتغير الآن وفى المستقبل, فى مواجهة كافة أشكال استلاب سيادة الأردن من الفاسدين وقِوى الهيمنة على المجتمع والدولة؟ يناقش البرلمان مشاريع قوانين, تمكنه من الانتقال من المواجهة التكتيكية القائمة على البيانات والمطالب, الى الاستراتيجيا القائمة على تحديد أشكال التغيير العَينى النوعى و الحقيقى. مهمة الحراك انشاء برلمان دولة من أجل المجتمع, وليس من أجل مجموعة أو حلف طبقى حاكم, كما هو الحال الآن.

اتحاد الكرامة:  جسدت معركة الكرامة أسمى وأرقى نموذج لممارسة التلاحم القومى والوطنى بين المسألة الفلسطينية والمسألة الأردنية. لقد تلاشى زخم المعركة, ولم تتحول الى كتلة مركزية فى العلاقة, من هنا مدخل المؤامرة على فلسطين والأردن (وادى عربة وأوسلو), التى تقوم على تحويل الاردن الى وطن بديل عن اتحاد الكرامة. اضافة الى أن اتحاد الكرامة هو النموذج القومى والوطنى الأسمى بين المجتمعات العربية, الذى لن ترضى عنه قوى “الفساد والموساد وصندوق الفساد الدولى”.

الحُكم وأملاك الحاكم: فى الدول الحديثة, لا يجوز الخلط بين الحاكم وأملاك الدولة والمجتمع. فالثروات الطبيعية والجغرافيا والديمغرافيا مُلكٌ للمجتمع والشعب, وليس الحاكم. هناك حاجة الى الى اصدار مشاريع قوانين, تفصل بين الثروة والحاكم والحُكم, وتمنع من جنى أى ثروات أو مُلكية بسبب الوجود فى السلطة أو الحكم. وقد تطرق البعض الى هذه المسائل فى اللقاء المذكور.

الحرية والفقر والانتاج: تعانى الدول العربية من غياب مشاريع قوانين تترابط فيها الحرية والفقر والانتاج, فى عملية متكاملة.

خاتمة

من الضرورى البحث عن اطار موحد, ولكن مؤسساتى, يتصدى الى بينة القوانين التى تنال من استقلال وسيادة الأردن وافقار المجتمع لصالح الفاسدين, وتؤدى الى مصادرة وتدمير سلاسل الانتاج المجتمعى, واستبدالها بعمليات سمسرة وعمولات زبائنية. برلمان الحراك هو الصيغة التى نرى فيها رأس حربة للحراك المُؤَسّسى الموحد والذى يحصن التنوع فى المركز.

ندعو كذلك, الى تعميم نموذج برلمان الحراك نحو “برلمان الحراك العربى”, البديل عن جامعة الدول العربية المنهارة, و التى أَفُلَت اصولها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. مقال جيد بس بدنا زعيم وهيئة إرادية واللجان .للحراك الاْردن بأسرع وقت ممكن وخارطة طريق قبل ما تروح البلد ! الصفعة قريبا !وتبدوا ترسلوا رساءل للنظام بقوتكم .

  2. ما يسمى الحراك الأردني هم عبارة عن أفراد من قوى الشد العكسي والمتقاعدين استغنت عنهم الدولة لفشلهم في الجهازالحكومي لتجاوزات اداريةومالية وهناك من ارتمى في حضن جهات اجنبية للضغط على الملك الذي يقف وحيدا بصلابة دون الحكام العرب ضد صفقة العصر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here