خالد عياصرة: ظاهرة العنف والقتل في الأردن: أهؤلاء نحن؟

khalid-ayasra.jpg66

خالد عياصرة

منذ ان بدا الربيع العربي وخريفه الدامي ومؤسساتنا تنشر الفكر الداعشي، احدهم طلب من الملك شخصياً مسدساً كهدية، هو بالمناسبة نائب، تسبب قبل ايام بقتل فتاة بعمر الزهر 18 عاماً، بعدما تم استقباله من قبل زعرانه استقبال الفاتحين.

اخر طَالب الشعب عبر احدى الاذاعات الاردنية بوضع ” 14 طلقة ” برأس كل من يخرج بمظاهرة تطالب بحقوق مشروعة تتعلق برغيف الخبز و الوظائف والعدالة والامن الاجتماعي، واستعادة الدولة من يد سدنة الفساد المؤسسي وحماته.

نائبة سابقة تتعرض لمحاولة قتل في البادية الاردنية التي صارت بمثابة مخزن اسلحة مهول، هنا تضحك الحكومة وتسجل القضايا مع الصناديق المسروقة ضد مجهول للشعب، معلوم للحكومة.

اغانينا ذاعشية جلها يقوم على القتل والرصاص والحرب، اعراسنا لا تختلف كلها حفلات دم، مناسباتنا سهراتنا يسيطر عليها الرصاص.

لا احد يكترث للقانون، القانون وجد لاذلال الضعفاء، اما دونهم فهم فوقه يركبونه سعيا وراء مصالحهم.

قبل اسابيع كتب ديفيد كونشير من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، مقالاً عن الاستقرار والامن والمؤسسات الامنية في الاردن، لم يتفت احد للمقال في خضم نشوى الانتخابات، التقرير يعتبر الاردن يخطو صوب سقوط فكرة الامن والاستقرار الذي ميزها، نتيجة انتشار الفساد في اجهزة الدولة وانتشار الفكر الداعشي، اضافة الى اسباب اخرى : هذا رابط التقرير : http://www.washingtoninstitute.org/ar/

يقتل صحفي وكاتب اردني امام محكمة العدل على يد احدهم بحجة دفاعه عن الله، يقتل ناهض لانه نشر رابطا لرسم من صفحة اخرى، وجده الاخوان المسلمين والحكومة ومن خلفهم ،الشعب الذي يساق كما القطيع وسيلة لاسقاط ناهض حتر المعارض السياسي لسياسية تصفية الهوية الاردنية لصالح المشاريع الصهيونية في المنطقة ومن يتراقص على انغامها، البعض اعتبر ان اعتقال ناهض حتر ليس الا حماية له.

يا اللهي

الدولة تحمي ابنها في سجن مغلق الابواب وسماء سوداء لا تحتمل كلمة واحدة، وفي عين الوقت تجيش الشعب ضده باعتباره كافرا اساء لقيم المجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته المقداسة في عقول اصحابها، لكنها تتحول الى افكار اقل من عادية في مطابخ القرار بمجرد معارضتها لمصالحهم حتى الدينية منها تهدم دون اكتراث، المحدد الرئيس هو الكرسي الذي يجلسون عليه

الدولة تحمي ابنائها

يا اللهي

تسجنه وتجيش ضده ومن ثم تطلق سراحه ، وتبقي محاكمته مفتوحه شعبيا وحكوميا، في كل محاكم الدنيا القضايا التي تهم الراي العام يتم تسيير حراسات امنية مع المطلوب لحمايته ممن يستهدفونه على اعتبار ان القانون هو صاحب الاختصاص في القضايا لا الشعب، الا في الاردن ، لمائا، أليست الدولة صاحبة الدعوة الذهبية بان الامن والامان في الاردن مثل يحتذى، لربما لان الكذبة الكبرى تلقى اذانا صاغية في الخارج لكنها على ارض الواقع لا صحة لها، مجرد فكرة طوباوية يتم الهاء الشعب بها لصرف الانتباه عن رغيف الخبز الذي يسلب من تحت اقدامهم وهم منتشون باوهام الدولة الديمقراطية.

يقتل ناهض حتر، وتقتل معه فكرة الامان، فكرة التعايش، والتسامح، واحترام اخواننا الذين يطالبنا الدين الاسلامي باحترامهم باعتبارهم شراء في الهم والتاريخ والامل واللغة والفرح والحزن، ” فالام ” التي انجبتهم رحمها واحد ” الارض ” الاردنية، ليست حصرا لاحد.

مع هذا اسال دوما: ان كانت داعش واربابها، ليسوا منا فمن يكونون، ان كان قاتل ناهض حتر اليوم ليس منا ولا يمثلنا فمن يمثل يا ترى، لا اتهم دينا هنا، بقدر ما اتهم مدارس وجامعات واساتذة وكتاب وصحفيين اسهموا في خلق جيل مرعب ارهابي حقيقي، والا ماذا نسمي قيادات داعش العليا وجبهة النصرة واساتذتهم الذين خرجوا من مدارس وجامعات الاردن، اليس اغلب قيادات الجماعات الارهابية ذو اصول اردنية، من اين اتى هؤلاء يا ترى ؟

لم اكن واقعيا متوازنا مع نفسي مثلما انا اليوم، صرت اخاف من الكلمة، اخاف من قول جملة لا تعجب مسؤول او دولة فيجيش ضدي الشعب ويساق وهو منوم مغناطيسيا صوب تصفيتي، كثر هم مثلي، فيما مضى لمت الصديق علاء الفزاع اذ خرجا لاجئا الى السويد، لكنني اليوم بتُ مقتنعا بخطوته، كما لمت عدي بني عيسي، والصحفية امل الغباين، اليوم صرت اشرعن اللجوء واشجع عليه، أهذه هي الاردن التي نعرفها، اهذا الشعب المتسامح الذي تعايش فيه المسيحي الى جانب المسلم، والعربي مع الكردي والدرزي والشياشاني واليوغسلافي والصومالي والليبي والفلسطيني والسوري والعراقي، اهذا هو الشعب.

من يمثل قاتل ناهض حتر اذ جعل من نفسه سوطا سماويا يسقط العذاب والعقاب على من يشاء، قبل ان يشاء الله حتى.

أاليس من قتل ناهض بدم بارد باسم الله – والله براء مما يعملون ويوجهون – قتل شعباً بأكمله، وأعلن على بسوطه الدموية بقرب تشكل جدران الدم وشلالاته في الاردن. بطبيعة الحال الخاسر الوحيد، هنا الاردن.

رحم الله ناهض حتر، والله لا يسامح كل من جيش ضده حتى ولو بكلمة !

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here