خالد عياصرة: الإرهاب: الخسائر المزدوجة.. وهل سحب الجنسيات هو الحل؟

khalid-ayasra.jpg-new

خالد عياصرة

للأسرة، للمدرسة دور في تربية الفرد، كذلك الأمر ينطبق على المجتمع و الشارع، الممدرسة و الجامعات، حتى أماكن العمل في الوزارات والمؤسسات.

يتلقى الفرد تربية حقيقية، لكن هذه التربية تصدم بواقع مغاير خارج أطر الأسر، فالتعاليم والاخلاقيات التي ينشئ عليها الطفل تنقلب رأسا على عقب في حال خرج إلى فضاء الواقع.

الكثير من أرباب الأسر يفشلون في متابعة أبنائهم، بذا يقفز البعض من دائرة التنشئة الإيجابية إلى زوايا التربية السلبية المظلمة، التي تتعارض مع ما زرعته الأسر في أبنائها، وكأنما الأسر هنا تزرع غرسا جذره سليم لكن غصنه مريض معدي.

أسوق هذه الكلمات – التي قد لا تعجب البعض –  على هامش العملية الإرهابية التي اقترفها شاب بعمر 22 سنة، وذهب  ضحيتها خمسة شباب – نحتسبهم عند الله شهداء – بعمر الورد من مرتبات مكتب عين الباشا التابع لدائرة المخابرات العامة الأردنية.

الشاب الإرهابي ضحية، لا يختلف عن الشهداء الخمسة، ضحية غرر به، غسل دماغه، عبث في تربيته بواسطة تعاليم لم يتربى عليها.

تربية خارجية تم استدراجه اليها، عملت على زرع أفكار شاذة في رأسه، لا تتوافق مع طبيعة الإنسان السوي, أفكار عمل على تربيتها ثلة لا يخافون الله، ممن ينظرون إلى الحياة نظرة سوداوية، لا ترى إلا بالموت وإزهاق أرواح الاخرين، بما يتناقض مع قدسية الحياة، تربية خارج إطار الأسر، يتحكم في خيوطها أناس يعتقدون أنهم خلفاء الله على الأرض.

البعض مثلا يرجع أفعال هؤلاء إلى تعاليم ابن تيمية، وسيد قطب، وحسن البنا، لكن أكاد أجزم أن هؤلاء لم يقراوا في حياتهم صفحة واحدة مما كتبه العلماء والذي جاء نتيجة لظروف محيطهم انذاك، فما صلح لزمن لا يصلح لازمان، وما قاله ابن تيمة يصلح لزمنه، لكنه لن يصلح لزمن اخر. وما  القول بتأثرهم بهذه الكتب وتعاليم اصحابها، إلا تسطيحا للحقيقة وهروبا منها.

ما يجعلني أسأل، هو كيف تمت السيطرة على عقل شاب بهذا العمر بسهولة تامة، دون أن يلحظه احد، أو يكترث لأمره احد، و ما مدى تاثير العوامل الخارجية على الاجيال الصاعدة، بحيث نراهم يتقاطرون للحاق بدعاة الإرهاب الحديث وتعاليمهم؟  من هم، ماذا يفعلون ؟ من يقف خلفهم ويمولهم؟ ماذا يريدون؟

لربما كانت هناك طريقة تحول دون ولوج الشباب إلى كهوف الظلام الذي القوا انفسهم وآخرين فيه للتهلكة، لو تمت معالجة افكارهم واحتوائها قبل أن تستفحل وتنشر سكاكين غدرهم وسيوف رعبهم.

أسئلة كثيرة لابد من اجابتها لحماية المجتمع من انتشار هذه الفئات.

لاشك هذا لا يعني الوقوف ضد الأديان بمساجدها، وكنائسها و كتبها ، بل هي دعوة لإعادة قراءة الأديان وتعاليمها، أيوجد دين سماوي حقيقي يدعو الى القتل، وتهديد حياة الإنسان وامنه، باسم الله، أيوجد؟

نعم، الإرهابي ضحية لتعاليم خاطئة، نتيجة لغياب مؤسسي حقيقي، يبدأ من الأسرة ولا ينتهي بالدولة، الدولة التي لم يبني إلى الان منظومة استراتجية حقيقية لمحاربة الفكر المتطرف، يبدأ من الوزارات والجامعات والمدارس، ولا ينتهي في المساجد والكنائس، استراتيجية اقتصادية اجتماعية ثقافية أمنية متكاملة.

غياب سهل على هذه الزمر فتح الأبواب و الدخول إلى عقول الشباب والعبث بها.

أسئلة تدور في أذهان الجميع، لابد من الوقوف على احابتها، إن أريد حماية المجتمع ممن يتربص به.

كم عدد الذين انضموا إلى عصابات الإرهاب من طلبة المدارس و الجامعات الأردنية، خاصة ممن يحملون الشهادات العليا في تخصصي الطب والهندسة ؟

هل تسهم جامعاتنا في إنتاج الإرهاب على يد الاساتذة, أم تراهم نتاج للمناهج ؟

أن كان الجواب نعم هي تفعل ذلك, فهذا يعني أن القائمون علي التعليم الأردني لا يقلون خطرا عن عصابات داعش وشياطينها.

أين يجتمع هؤلاء ؟ من هو المسؤول الفعلي عن غسل ادمغتهم والتحكم بها ؟

كم عدد المؤسسات والمراكز والجمعيات التي تدرس هذا النمط من التعاليم الإرهابية ومن يعمل على تمويلهم ؟

لماذا لا تسحب الجنسية ممن يخرج للحاق بهذه المنظمات ؟

كيف يتم تبني الشباب وبماذا يوعدون ؟ هل هناك علاقة بين العوز الاقتصادي والبطالة وانتماء هؤلاء للمنظمات الإرهابية؟

من هم الأهداف المفضلة لقادة التجنيد الإرهابي؟

هل يمكن كشفهم من قبل العامة ؟ وهل تستطيع الدولة تميزهم عن الاخرين ؟

هل ثمة جدوى من تركيز الدولة على محاربة الارهاب خارج حدود الاردن، مع التلكؤ في مواجهة بؤرهم الخطرة التي قد تشكل عامل ضغط وتهديد في الداخل ؟

أسئلة كثيرة لا إجابة لها، لابد من الوقوف على استارها، لحماية المجتمع من آفة الإرهاب الممنهج، المسكوت عنه.

kayasrh@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here