خالد صادق: ياسر ابو النجا: أيها الراحل حيث شئت!

خالد صادق

يواصل الاحتلال الصهيوني جرائمه البشعة بحق المدنيين الفلسطينيين العزل, ويمعن في عمليات القتل وسفك الدماء مستهدفا الشيوخ والأطفال والنساء, غير عابئ بردات الفعل الدولية والملاحقة الجنائية بعد ان شعر ان هناك عجزاً وتواطؤاً دولياً في ملاحقته ومحاسبته على الجرائم التي يرتكبها بحق المدنيين العزل, الذين يخرجون في مسيرات العودة وكسر الحصار للاحتجاج بطريقة سلمية على محاولة الالتفاف على حق العودة, بل ان الاحتلال الصهيوني دخل في تحد مع المجتمع الدولي وانسحب من بعض المؤسسات الدولية احتجاجا على مجرد توجيه لوم لسياسته وجرائمه بحق الفلسطينيين, وتبعته الإدارة الأمريكية بالإجراء نفسه, وكأن من حق الاحتلال الصهيوني ان يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب دون ان يلومه احد على ذلك, فالإدارة الأمريكية تعتبر ذلك حقا لإسرائيل للحفاظ على أمنها واستقرار أوضاعها, ولا يجد الاحتلال رادعا لكي يتردد ولو للحظة واحدة في استهداف المسعفين والصحفيين والمتطوعين فكل من هو فلسطيني سيبقى تحت مرمى نيران جنود الاحتلال, حتى وان كان يؤدي واجبه المهني كمسعف أو صحفي فهذا ليس كافيا لحمايته من نيران الاحتلال ونازية ودموية جنوده المتحصنين داخل القبب وخلف السواتر والأسوار.

في الجمعة الماضية 29/6/2018م ارتقى شهيدان وأصيب 415 مواطنا بجراح من بينهم ثلاث إصابات من الطواقم الطبية, واحد عشر طفلا, وفتاتان, ومن بين الشهداء الطفل ياسر أبو النجا ابن الأحد عشر ربيعا والذي استشهد اثر قنصه من جندي نازي مجرم أصاب الطفل ياسر برصاصة في رأسه أدت لانشطار جزء منه نتيجة استخدام الرصاص المتفجر المحرم دوليا, الصورة رآها الجميع والمشهد يعبر عن نفسه, واكبر بكثير من الكلام, ياسر كما قالت أمه طفل ولد على تسع بنات, بعد انتظار وشوق دام تسعة عشر عاما, لم نسمعها تولول وتنتحب, بل كانت تودعه بصبر وثبات وايمان كبير, كانت تتحدث إليه كرجل وتقول انه أحب فلسطين فأحبته واختاره الله شهيدا وهذه كرامة من الله عز وجل واسأل الله ان يجمعني به في مستقر رحمته, أما والده فودعه بكلمات ثابتة وعميقة: «والله انك راجل يا ياسر انت راجل يا ولدي» هكذا يودع الفلسطيني ابنه ووحيده, هكذا يبحث عن رضي ربه ويستجيب لنداء الواجب, هكذا يضحي لأجل وطنه وحريته واستقلاله, من اجل ذلك تحارب غزة وأهلها من اجل ذلك تحاصر غزة وتعاقب ويتكالب عليها الجميع كما تتكالب الأكلة على  قصعتها.

ياسر أبو النجا ، أيها الراحل حيث شئت ! أيها القادم من حيث جئت .. يا أخا  البنات التسع .. يا من استقبلتك الدنيا بعد طول انتظار .. وكبرت على عيني والديك بين حصنين محميين بالخوف والرجاء.. في قلبك الصغير يسكن الوطن.. وفي راسك ينشطر الرصاص الغادر كي يسلبوا ثورتك .. نم قرير العين يا بني والتحق بالركب .. فالليل يمحوه النهار المنبعث من دماء الشهداء الأطهار.. في وداعك الأخير تعلو الرايات وتتحد الغايات وتتعدد الوسائل ونقترب من الأهداف.. في وداعك الأخير يكتمل المشهد وتتضح الصورة وتسقط الأقنعة الزائفة عن تلك الوجوه الغبراء, نم قرير العين يا بني فالليل يتبعه النهار والشمس لا تغطى بغربال.

غزة ستبقى شوكة في خاصرة بني صهيون, بالأمس فشل ما يسمى بالمجلس الوزاري المصغر «الكابينت» في الانعقاد بسبب عدم التوافق على كيفية التعامل العسكري مع غزة, وبالأمس عبر ضباط في جيش الاحتلال عن تذمرهم وغضبهم من تعامل الحكومة الصهيونية مع غزة والانقسام في الموقف تجاهها,  وقال احد الضباط الصهاينة إننا نتعرض لاستنزاف بغزة والمطلوب قرارات حاسمة, بعد ان أرست فصائل المقاومة الفلسطينية معادلة القصف بالقصف, والتصعيد سيجابه بتصعيد مماثل, وسياسة القبضة الحديدية التي ينتهجها الجيش الصهيوني ستزيد الفلسطينيين إصرارا على المضي بمسيرة العودة الكبرى إلى ان تتحقق الأهداف, كل هذا التصعيد الصهيوني والقتل المتزايد والعنف الممنهج لم يؤثر في توافد الفلسطينيين إلى المناطق الحدودية تجاوبا مع الدعوات الشعبية والفصائلية, بل ان الأعداد تتزايد يوما بعد يوما, وحالة التحدي تكبر مع كل تصعيد صهيوني, ان دماء ياسر أبو النجا ومحمد الحمايدة ستزيد من إصرار شعبنا على المضي بمسيراته السلمية الحاشدة, وعلى «إسرائيل» ان تدرك أنها لن تستطيع وقف هذه المسيرات لا بزيادة القتل, ولا بالدبلوماسية التآمرية والوساطات المشبوهة, إنها الإرادة الصلبة التي لا تلين ولا تستكين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here