خالد صادق: هل باتت المناكفات الـشـغـل الـشـاغـل لطرفي الانقسام

خالد صادق

تفاقمت حدت الخلافات الداخلية بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح من جهة, وحركة حماس من جهة أخرى إلى حد كبير, وأصبح الشغل الشاغل لكل طرف منها توجيه صفعة للآخر, أو كما يقولون (ضربة قاضية) تنهي كل شيء في لحظة, لكن الجولات الصراعية بينهما تطول وتكبر وتمتد وليس هناك كاسب, إنما هناك خاسر اكبر هو الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن هذا الصراع المحتدم وتشتد معاناته يوما بعد يوم, ولا يملك الشعب سوى الدعاء بالخروج من هذه الأزمة دون خسائر لأي من الطرفين تؤثر على قضيتنا, بينما تنشط دبلوماسية الفصائل الفلسطينية بالدعوة إلى ضبط النفس, والاحتكام إلى لغة العقل, والتنبه لاخطار الاحتلال الذي يحاول ان يستفيد من حالة الخلاف الداخلية لتحقيق أطماعة, وتنفيذ مخططاته العدوانية, وفي النهاية لا تملك الفصائل الفلسطينية سوى توجيه دعوة للوفد المصري الراعي للمصالحة الفلسطينية للتدخل وحل الخلافات, والتغلب على العقبات ومحاولة تقريب وجهات النظر وجسر الهوة بينهما حتى لا تصل العلاقة بينهما إلى مرحلة اللاعودة.

الوفد الأمني المصري وصل إلى غزة واجتمع بقيادة حركة حماس, وناقش عدة قضايا منها أسباب الخلاف بين فتح وحماس وانسحاب السلطة من المعبر, ومستقبل المصالحة الفلسطينية في ظل إصرار السلطة على شروطها وتمسكها بمواقفها بتعنت كبير, وكذلك ناقشا ملف التهدئة مع الاحتلال الذي ترعاه القاهرة, وانعقدت آمال الفلسطينيين على إعادة كل الأطراف إلى طاولة المصالحة الفلسطينية, واستمرار فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر, وضمان استقرار الوضع المالي لموظفي السلطة في القطاع دون تهديد بالمس بالأرزاق, كما استفسر وفد حماس عن مصير التهدئة وهل لا زال الاحتلال متمسكاً بها, ولماذا لم تطبق المرحلة الثانية من الاتفاق حتى الآن.

الوفد المصري قدم بعض الإجابات على هذه التساؤلات, وتوجه إلى رام الله للحديث مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح والاستماع لوجه نظرهما وأسباب انسحاب موظفي السلطة من المعبر, كما ينوي الوفد المصري حسب مصادر إعلامية الالتقاء بمسؤولين صهاينة لتطبيق ما تم التوافق عليه في اتفاق التهدئة, وتنفيذ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق, واستمرار الاحتلال في استهداف الفلسطينيين المشاركين بمسيرات العودة السلمية واستهدافهم وقتلهم.

إن الشغل الشاغل للفلسطينيين لا يمكن ان يكون المناكفات والسجالات والاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس ولن يكون, فالشغل الشاغل لشعبنا الفلسطيني بفصائله المختلفة هو الاحتلال الصهيوني, وتطوير أدائه المقاوم في مواجهة الاحتلال, وتطور مسيرات العودة وأدائها الميداني لضمان التزام الاحتلال بالاستجابة لشروط فصائل المقاومة الفلسطينية ورفع الحصار عن قطاع غزة, والحفاظ على وحدة الوطن جغرافيا ووحدة القرار الفلسطيني, لذلك ستستمر الجهود للتغلب على المشكلات والعقبات التي تعترض مسيرة المصالحة الفلسطينية إلى ان نصل في النهاية إلى اتفاق ينهي الانقسام, ويجمع الكل الفلسطيني في بوتقة واحدة لمواجهة الاحتلال, بحيث يحكمنا برنامج وطني جامع يلبي طموحات شعبنا وآماله وتطلعاته, ويعمل المجموع الفلسطيني تحت مظلته حتى يدرك الاحتلال أننا لسنا لقمة سائغة في فمه, وان الفلسطينيين قادرون على مواجهته بكل أشكال المواجهة الى ان ينتزعوا حريتهم ويستردوا حقوقهم المسلوبة ويعيدوا أرضهم ومقدساتهم.

لا يجب ان نضعف من انفسنا بافتعال أزمات داخلية فلسطينية, فالاحتلال يخشى وحدتنا وتلاحمنا, خاصة ونحن نحقق انجازات لصالح شعبنا الفلسطيني من خلال مسيرات العودة, الم تسمعوا تصريحات وزير الحرب الصهيوني الأسبق افيغدور ليبرمان بالأمس عندما قال: « ان الحكومة الإسرائيلية تتوسل لمصر من أجل تهدئة الوضع لفتح معبر رفح، وتتعهد بتحويل 15 مليون دولار خلال الأسبوع الحالي والتي تم تأخيرها حتى هذا الوقت», الا يجعلكم هذا تتمسكون أكثر بنضالكم ومواجهتكم للاحتلال, وتعضون على جراحكم وتتجاوزوا كل المشكلات التي تعترض مسيرتكم النضالية.

السلطة الفلسطينية مطالبة بالاستجابة لرغبات الشعب الفلسطيني وتطلعاته, ومطالبة بالانخراط مع الشعب في مسيرة العودة الكبرى, وتوسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال لتشمل مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة, فما يخشاه الاحتلال هو اتساع دائرة المواجهة وانتقال أحداث مسيرات العودة إلى الضفة الغربية, والسلطة لا يجب ان تمثل عنصر أمان للاحتلال بمنع مسيرات العودة في الضفة خاصة اذا كانت ترغب بحق في تحقيق مكاسب للفلسطينيين, كونوا عونا لشعبكم على الاحتلال, ولا تكونوا عونا للاحتلال على شعبكم! انه واجبكم تجاه اهلكم.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. بعد التحية
    هل الشعب بعد ذالك سيقول كلمته وسيواجه هذه العربدة من الفصائل ومن السلطة خصوصا؟
    باعتقادى نعم سيقول كلمته لان الشعب الفلسطينى عرف حقيقة من يتحدثون باسمه
    بلنذهب الى انتخابات عامة وشاملة
    ولنرى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here