خالد صادق: مرحلة التــيــه السـيـاسـي التي يعيشها الرئيس عباس

 

خالد صادق
لا شك ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمر بمرحلة « تيه سياسي» أثرت على خطابه الأخير الذي توعد فيه غزة وأهلها بالويلات نتيجة حادث التفجير الجبان الذي استهدف موكب رئيس حكومته رامي الحمدالله, انزلق محمود عباس في كلماته وافتقد لأبسط قواعد الدبلوماسية فخرجت منه كلمات نابية المفترض أنها لا تصدر عن اكبر شخصية في السلطة, فوجهت إليه اتهامات أمريكية إسرائيلية بأنه معادٍ للسامية ويتحدث بخطاب عنصري وأصبح يتوجب عليه الاعتذار.
لكن الذي ادخل رئيس السلطة الفلسطينية في هذه الحالة عدة أمور أهمها:
أولا: انسداد الأفق السياسي تماما في وجهه مما أدى لانهيار مشروعه «السلام» وفشل نهج التفاوض الذي استمر على مدار 24 عاما دون تحقيق أية مكاسب للفلسطينيين, مما أصابه بخيبة أمل كبيرة.
ثانيا: حالة التجاهل من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية له, وامتداد هذه الحالة للمجتمع الدولي والمحيط العربي والإسلامي, واتساع الفجوة السياسية بينه وبين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس.
ثالثا: التهديد المستمر لوجوده على رأس السلطة والتلويح بورقة دحلان أحيانا وبورقة حماس أحيانا أخرى مما ادخله في حالة صراع على السلطة مع أطراف عديدة أثرت على مواقفه السياسية بشكل مباشر.
رابعا : تقارير الأجهزة الأمنية التي تقوم على الافتراضات وتقدير المواقف من وجهة نظر أمنية بحتة وليست سياسية, وهذا جعله يدخل في حالة «عداء» مع حركة حماس التي تسعى (لتصفيته وقتله) على حد قولة .
خامسا: عدم الإجماع على مواقفه السياسية ودخوله في صراعات مع تيارات محسوبة على حركة فتح مثل تيار الأسير القائد مروان البرغوثي القوي جدا داخل فتح, وعدم ثقته الكاملة فيمن يحيط به من قيادات فتح.
لا يمكن لرئيس السلطة الفلسطينية ان يتحدث عن غزة وهى جزء من وطنه, وتقع تحت وصايته بهذا الشكل, فهو يتحدث عن عقوبات اشد ويتوعد بالمزيد من التضييق والخنق لأهلها حتى تأتيه خاضعة مستسلمة, ورفض حتى انتظار نتائج التحقيق في حادث التفجير الذي استهدف موكب الحمدالله, وحمل حماس المسؤولية بشكل مباشر, مما دفع الحكومة للمطالبة بتسليم غزة بوزاراتها ومعابرها وأجهزتها الأمنية دفعة واحدة وبشكل كامل قبل ان يتم التوافق على آلية التسليم وموعده. وكأن رئيس السلطة يبحث عن ذرائع استعداء غزة, ويرتهن لتقديرات أجهزته الأمنية التي تنسق مع الاحتلال ليل نهار, ولا تتوانى عن ملاحقة المجاهدين في الضفة, وقد اعتقلت مؤخرا القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ نظير نصار دون سبب يذكر, سوى انه أدان اعتقال الاحتلال الصهيوني للشيخ المجاهد بسام السعدي, وأدان عمليات ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية من قبل أجهزة امن السلطة, وكأن ر ئيس السلطة ينتقم من فشل مشروعه السياسي بالتضييق على المقاومة.
في ظل هذا الواقع الصعب الذي تعيشه غزة, وفي ظل حالة الإنكار لدى السلطة لحق غزة وأهلها للعيش بحرية وكرامة, وفي ظل الوضع الصعب المنتظر والذي يرعب الناس ويدخلهم في حالة من الخوف والقلق على مستقبل أبنائهم, ماذا تملك الفصائل الفلسطينية وحركة حماس تحديدا للخروج من هذا الوضع وإيجاد حلول للازمات المنتظرة؟ وهل يمكن للفصائل الخروج من هذه الحالة المريعة وطمأنة الناس؟ هل تتحول هموم الناس للبحث عن لقمة العيش فقط؟, وما مصلحة السلطة في ذلك؟, وهى التي تتحدث عن معارضتها لصفقة القرن, وتدعو لإحباطها ؛ لأن فيها التفافا فاضحا على كل الحقوق الفلسطينية,  من يضيق الخناق على غزة ويسعى لتركيعها وإخضاعها يبتغ من وراء ذلك تمرير «صفقة القرن» ؛ لأن غزة هي العامل الأول والأهم لإسقاط هذه الصفقة وإحباط تمرير المخطط, والسلطة مطالبة بتعزيز صمود غزة ورفع العقوبات عنها ان كانت جادة في معارضتها لما تسمى بصفقة القرن.
أما فصائل المقاومة الفلسطينية فعليها ان تتعامل بمسؤولية اكبر مع التحديات التي تواجهها, وان تتحلى بالجرأة في مواجهة مخططات تركيع غزة وتمرير «صفقة القرن», عليها ان تميز بين خطابها مع السلطة وخطابها مع فتح, هناك كثير من قادة فتح يعارضون سياسة السلطة تجاه غزة, وعلى رأس هؤلاء القيادي الأبرز في حركة فتح الأسير القائد مروان البرغوثي, أما آن لفتح أن تعيد تقييم أدائها تجاه القضايا السياسية المطروحة, وفق رؤية وطنية تستند إلى مصالح الشعب الفلسطيني وتلبي أماله وطموحاته؟! نتمنى ذلك.          

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here