خالد صادق: كرامتنا معلقة على أسنّة الجرافات

 

 

خالد صادق

تعلقت جثة الشهيد البطل محمد الناعم ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي على أسنة الجرافات الصهيونية بعد ان قتلته رصاصات الجنود الصهاينة المجرمين بدم بارد, واستجابة لتعليمات ما يسمى بوزير «الدفاع» الصهيوني نفتالي بينت باحتجاز جثامين الشهداء للمساومة عليهم في أي صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية توغلت احدى الجرافات لسحب جثمان الشهيد في نفس الوقت الذي تقدم فيه شبان فلسطينيون لسحب الجثمان الطاهر من مكان الحدث شرق خانيونس الا ان رصاص الاحتلال باغتهم واصيب ثلاثة منهم بجراح احدهما جراحه بالغة الخطورة, وقامت جرافة الاحتلال بتعليق جثمان الشهيد محمد الناعم على شفرتها في مشهد نازي اجرامي مستفز يدل على طبيعة مرتكبه الذي فقد انسانيته وادميته, وكأن كرامتنا كشعب وامة علقت على حواف الجرافة التي مزقت جسد الشهيد, انه الاجرام الصهيوني غير المسبوق والذي يجب مواجهته بكل قوة وحزم, لان كل ما يجري على الارض يوظف ليعرض في المسرح الانتخابي لرئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو, الذي يستخدم كل اوراقه غير المشروعة سواء بالقتل البشع وسفك الدماء وازهاق الارواح, او التطبيع مع الدول العربية , او رسم الخرائط لضم المزيد من الاراضي الفلسطينية  وانتهاك حرمة المقدسات, ومحاولة فرض سياسة الامر الواقع في الاقصى لزيادة حظوظه الانتخابية.

«اسرائيل» تتحدث عن تخفيف للعقوبات على غزة ومنح تصاريح لسكان القطاع وزيادة مساحة الصيد وفتح المعابر وادخال الاموال القطرية, وهذا ليس من اجل تطبيق التفاهمات واتفاقات التهدئة التي رعتها مصر والامم المتحدة, انما لان نتنياهو يريد فقط الوصول لصناديق الاقتراع في الكنيست في الوقت المحدد بداية مارس القادم, واجراء هذه الانتخابات لسد الثغرة السياسية لدى الكيان الصهيوني,  فهو رئيس وزراء غير منتخب, ومأزوم بقضايا الفساد, ومقيد في تحركاته, ويحتاج لتوفيق خطواته السياسية مع المعارضة قبل تنفيذها, لذلك هو يستخدم كل الوسائل للوصول لصندوق الانتخابات سريعا, ويحاول تحييد غزة في هذه المرحلة من اجل اجراء الانتخابات, لكنه يضمر في داخله لغزة الكثير من القتل وسفك الدماء وازهاق الارواح, والحديث عن صفقة تبادل للأسرى مع المقاومة في غزة, هو حديث دعائي انتخابي لنتنياهو الذي لن يتخذ أي خطوة ايجابية في ملف الجنود المفقودين في هذه المرحلة تحديدا لأنه يحاول كسب اصوات اليمين المتطرف الذي لا يقبل بصفقات التبادل للأسرى ويعارضها بقوة, فلا تنخدعوا بإغراءات نتنياهو وحكومته, انظروا فقط الى كرامتكم التي علقت على اسنة الجرافات العسكرية, وطبقوا معادلة القصف بالقصف والدم بالدم, لا تجعلوها مجرد شعارات عليكم ان تثبتوا مصداقيتكم اما شعبكم الذي قدم كل هذه التضحيات لأجل مقاومته والحفاظ على مقاوميه من بطش الاحتلال والته القمعية, وتلاحم معها وحماها وقت الحروب والازمات.

الاحتلال ورغم استجدائه للتهدئة في قطاع غزة, ومحاولته تهدئة الاجواء لتمرير ما تسمى بصفقة القرن لم يتوقف عن القتل فبالأمس قتل في غزة وقبلها في القدس وحيفا وقبلها في الخليل وجنين ونابلس, اعدم شاباً مقدسياً امام عدسات الكاميرا في القدس, وعلق جثمان شهيد على شفرة الجرافة العسكرية, ومستعد ان يفعل اكثر من ذلك بكثير ان بقينا ننظر الى جرائمه دون الرد عليها, اليوم ستفتح لكم العواصم العربية والاسلامية وستوجه لكم الدعوات, وستأتي اليكم الوفود من كل مكان, وسيرسل الاحتلال رئيس جهاز الموساد وقيادات امنية وعسكرية صهيونية الى دولة قطر وغيرها وسيتحرك العمادي للتدخل والضغط على المقاومة في قطاع غزة  لعدم الرد, وان هذا من مصلحتكم, وستأتيكم التهديدات باستهداف قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, وخنق القطاع اقتصاديا واحكام الحصار عليه بشكل غير مسبوق, وهنا يجب ان يكون ردكم عمليا وفق معادلة الدم بالدم والقصف بالقصف التي فرضتموها انتم, فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تخشوا شيئا, قولوا للوسطاء بكل وضوح ان دماء ابناء شعبنا ليست رخيصة, وان التمثيل بجثمان الشهيد محمد الناعم واعدام شهيد القدس ماهر زعاترة لن يمر دون رد, فالدم يطلب الدم, والدم قانون المرحلة, واعلموا ان هذا الاحتلال المجرم لن يترككم تعيشون حياة مستقرة وامنة فهذا ليس ديدنه,  لكنه يناور ويتحين الفرص للانقضاض عليكم في الوقت المناسب, لا تجعلوه يتحكم في مصائركم بفتح المعركة في الوقت الذي يشاء واغلاقها متى يشاء.

 انتم من تقررون بداية ونهاية المعركة, وشعبنا يثق في مقاومته ثقة كبيرة لا تتزعزع ابدا, ويثق في وعي المقاومة وإدراكها لواجبها الديني والوطني والاخلاقي, مقاومتنا لن يخيفها أي تهديد او وعيد مهما كان مصدره, ونحن الاقدر على فهم طبيعة هذا الاحتلال الصهيوني المجرم, ولدينا الوسائل التي نستطيع ان نردعه بها باللغة التي يفهمها جيدا والتي تجبره على وقف مسلسل جرائمه البشعة ضد شعبنا الفلسطيني وقواه الحية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here