خالد صادق: عباس يكرس مؤامرة دولة غزة .. ازمة حل التشريعي والتعامل بالمنطق المقلوب

خالد صادق

مع انسداد أفق المصالحة الفلسطينية, واستنزاف الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين طرفي الانقسام, أقدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على خطوة تصعيدية خطيرة بحل المجلس التشريعي الفلسطيني, مما أثار موجة من الاستنكار الفصائلي الفلسطيني لهذه الخطوة التي تعزز الانقسام, وتصل بالمصالحة لطريق اللاعودة, والواضح ان هذه الخطوة الخطيرة التي أقدم عليها رئيس السلطة خطوة سياسية سيتبعها خطوات عقابية أخرى ستفرضها السلطة على قطاع غزة, كقطع رواتب الموظفين في القطاع أو إحالتهم إلى التقاعد, ومنع تزويد الوزارات في غزة بميزانيات تشغيلية, وهو ما يؤسس لفصل الضفة عن قطاع غزة سياسيا وجغرافيا, ويتوافق مع مخطط الاحتلال الذي يهدف لفصل الضفة عن القطاع وتهويد الضفة وتحويلها إلى مستوطنات, محمود عباس لم يكتف بهذه الإجراءات, إنما شن حملة على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو, ليس من اجل سياسة تصفية جنوده ومستوطنيه للفلسطينيين, ولا لأجل مصادرة الأراضي وزيادة الاستيطان, ولا من اجل إقامة المزيد من الحواجز العسكرية فوق أراضي الضفة المحتلة, إنما لأن نتنياهو سمح رغما عنه بإدخال الأموال القطرية لحركة حماس, رغم ان هذه الأموال وجهتها معلومة للموظفين التابعين لحكومة غزة والفقراء والخريجين العاطلين عن العمل.

قرار حل المجلس التشريعي قرار سياسي بحت, وقرار المحكمة الدستورية مسيس, وما كنا نود ان يزج بالقضاء في هذا «المستنقع» الذي تصر السلطة على الغوص فيه إرضاء لرغبات رئيسها محمود عباس, الذي انحدر خطابه السياسي إلى درجة خطيرة عندما اقر بنجاح أجهزته الأمنية بالسيطرة على 90% من الأموال والعتاد الذي تحاول المقاومة إيصاله إلى الضفة المحتلة وهذا يدفعنا إلى إعادة التفكير في التصنيف السياسي والوطني لهذه السلطة وأجهزتها الأمنية بما يتناسب مع تصريحات رئيسها محمود عباس وأفعالها الميدانية على الأرض,  الغريب ان القيادي في حركة فتح عزام الأحمد وفي تصريحات عبر تلفزيون فلسطين اعتبر ان حماس وقعت في خطأ كبير عندما سمحت بدخول الأموال القطرية عبر «إسرائيل» لأن هذا تشجيع لفصل غزة عن الضفة وتطبيق لصفقة القرن, وكأن على حماس ان تعمل على إرضاء السلطة وعقاب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتمنع إدخال أموال المساعدات إلى غزة, واعتبر الأحمد ان حماس تنسق مع «إسرائيل» من تحت الطاولة عبر وسطاء, و ليس لدينا ثقة فيها حسب قوله, هذا المنطق المقلوب هو الذي يعكس علاقة السلطة وحركة فتح بحماس وفصائل المقاومة, لذلك نتوقع ان السلطة تمهد لعقوبات اكبر ستفرضها قريبا على قطاع غزة, فلن يرضيها تدفق أموال المساعدات القطرية لغزة لأنها تريدها في يدها.

والسؤال الذي يبحث عن إجابة دائما, ما هو العمل للخروج من هذا المأزق الذي وضعتنا فيه السلطة الفلسطينية بسياستها الخرقاء, اعتقد ان الإجابة ليست في الفعل السياسي والدبلوماسي للخروج من هذا المأزق, وليست في الوسطاء والتدخل الإقليمي لحل الإشكالات, فكل المؤسسات الناتجة عن أوسلو شرعيتها منقوصة, وليس هناك شرعية كاملة إلا للمقاومة وسلاح المقاومة الفلسطينية, لذلك مطلوب تعزيز قدرات المقاومة, والرد على جرائم الاحتلال بحق شعبنا, والاستعداد للمرحلة القادمة من المواجهة مع الاحتلال والتي أسس لها نتنياهو بقتل خمسة فلسطينيين الجمعة الماضية, الذي سيخرجنا من مربع المناكفات والتنازع السياسي, وحده سلاح المقاومة هو الذي يخرس الألسنة ويخرجنا من الأزمات الفلسطينية, ولو بقيت السلطة تدور في مربع التصريحات التوتيرية, وتحاول قلب الطاولة على فصائل المقاومة وعلى غزة, فعلينا ألا نجاريها فيما تفعل, لأنها بهذا تجرنا من مربع المقاومة إلى مربعات فارغة ليس بها أية مضامين, تشتت جهدنا وتضعف من قوتنا وتبعدنا عن أهدافنا, لذلك جاء اجتماع غرفة العمليات المشتركة في غزة والنتائج التي خرج بها ليعيدنا إلى المسار الصحيح, لا أعتقد ان أياً من الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس حريص على السيطرة على حكومة أو وزارة أو حتى مجلس تشريعي في مثل هذه الظروف الصعبة والمعقدة, والأوضاع الخطرة التي تمر بها القضية الفلسطينية, إنما الحرص كل الحرص على التمسك بالمقاومة, والتصدي للاحتلال, ورفع الحصار عن قطاع غزة, وإسقاط صفقة القرن, وتحرير الأسرى, واستمرار مسيرات العودة, وإشعال الضفة في وجه الاحتلال, كل هذه أولويات ستعمل الفصائل الفلسطينية على تحقيقها بعيدا عن المناكفات.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here