خالد صادق: سيادة الرئيس محمود عباس على ماذا (اخترناك)

خالد صادق

في محاولة متكررة من السلطة الفلسطينية «المرتبكة» وغير الواثقة من خطواتها, انطلقت حملة «اخترناك», لتشجيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على المضي بخياراته العقابية والانفصالية عن غزة, الحملة انطلقت لتوجه رسالة زائفة للعالم والمحيط الإقليمي ان هناك إجماعاً فلسطينياً حول رئيس السلطة محمود عباس, وتناغماً شعبياً كاملا مع سياساته, وان عليهم ان يقبلوا بكل الخطوات التي سيقدم عليها خلال المرحلة المقبلة, السلطة تتجاهل بوجه مكشوف وفاضح الفجوة الكبير بين سياسة الرئيس عباس وبقية الفصائل, فالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية اكبر فصيلين في منظمة التحرير الفلسطينية غير راضيين عن سياساته, وهناك فصائل وأحزاب أخرى تتحفظ على سياسة الرئيس, كالمبادرة الوطنية, وحزب الشعب, وفدا, هذا بخلاف حماس, والجهاد الإسلامي, اللذان تمثلان الشريحة الأكبر من الشعب الفلسطيني, فحماس اكتسحت انتخابات المجلس التشريعي وهو ما مثل صدمة للسلطة وحركة فتح آنذاك, واستطلاعات الرأي التي صدرت عن مراكز استطلاع أظهرت تفوقا واضحا لحماس في أي انتخابات قادمة, خاصة في الضفة الغربية حسب ما اظهر استطلاع نظمه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله.

لا يمكن لأي فلسطيني ان يقبل سياسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي اسقط كل الخيارات من يده, ولم يبق إلا خيار السلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه, وعلى الرئيس عباس ان يدرك معيار اختياره من قبل الناس والذي يخضع لتصنيفات عدة, فإما ان يكون موظفا في السلطة ويخشى من قطع راتبه فيبعث برسالة الولاء والطاعة لسيادته, وإما ان يكون متحزبا تحزبا اعمى ومهزوماً نفسيا بحيث يرى في «إسرائيل» قوة لا تقهر ولا يمكننا ان ننتصر عليها وهو ما يخالف قانون الحياة, وبالتالي ينحاز لسياسة رئيس السلطة «الاستسلامية», وإما ان يكون طامعا في منصب ما ويحتاج إلى إظهار انتمائه للرئيس والتزامه بسياساته, هؤلاء جميعا اسألهم بشكل واضح وصريح سؤالا واحداً أتمنى ان يجيبوا عنه: ماذا قدم رئيس السلطة محمود عباس من انجاز سياسي يمكن اختياره بناءا عليه ليترأس السلطة, هل تعتبرون فرض عقوبات على غزة, وقمع حركات المقاومة في الضفة, والمضي بالتنسيق الأمني المقدس مع الاحتلال انجازاً؟ وهل التنازل على الحقوق والثوابت الفلسطينية لصالح الاحتلال الصهيوني انجاز؟ هل نسيتم ان المواثيق الدولية أقرت بأحقية الفلسطينيين بالأراضي المحتلة عام 67م بما فيها القدس عاصمة موحدة لدولة فلسطين؟ لكن الرئيس محمود عباس وافق على القدس الشرقية فقط كعاصمة لدولة فلسطين, فقامت «إسرائيل» بابتلاع القدس بشرقيها وغربيها واعتبرتها عاصمة لها, ثم أقرت المواثيق الدولية بحق العودة للاجئين الفلسطينيين, لكن الرئيس عباس قال للإسرائيليين اعلم مخاوفكم من العامل الديمغرافي الفلسطيني, لذلك من الممكن ان نتفاوض على حق العودة بحيث نضمن لكم التفوق الديمغرافي علينا, ثم ان سيادته لم يجرؤ على ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني في حرب 2008م و 2012و 2014م على غزة, حتى جريمة حرق الطفل محمد أبو خضيرة, وجريمة حرق عائلة الدوابشة مرت مرور الكرام دون عقاب.

نحن لسنا في خصومة مع شخص الرئيس, لكن من حقنا ان ننتقد سياساته, ونحاسبه ان اخفق في تحقيق انجازات لصالح شعبنا, الأمانة تقتضي ان نقف عند مسؤولياتنا لأن الله سيحاسبنا على اختيارنا, فنحن لا ندفع تجاه شخص على حساب شخص آخر, لكننا ندفع باتجاه من يتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية, لا نريد ان نخدع أنفسنا بسلطة وهمية قال عنها الرئيس عباس نفسه ان «إسرائيل» تتحكم في حله وترحاله وفي تفاصيل حياته, لا نريد ان نسمع رئيسنا يقول: «أنا عايش تحت بساطير الاحتلال» إننا نريد رجل يتبنى قضايانا, ويعيش همومنا وأوجاعنا, ويعاني مما نعاني منه, رئيس لا يكون عونا للاحتلال علينا فيفرض العقوبات على شعبه ويمضي نحو فصل غزة عن بقية الوطن ولا يؤمن بالشراكة السياسية والحوار مع كل شرائح المجتمع الفلسطيني والفصائل الوطنية, نريد رئيس يدافع عن شعبه ومستعد ان يدفع ثمن ذلك حتى لو كان الثمن روحه ودمه, نحن لا زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني ولسنا في مرحلة «اخترناك وبايعناك», فمن المبكر البحث عن رئيس يحكمنا, الأولى ان نبحث عن قائد ثائر يحررنا من براثن هذا الاحتلال البغيض, ويخلصنا من عدو لا يحترم الضعفاء ولا ينظر إليهم, عدو ينتهك حرمة مقدساتنا, ويسلب منا أرضنا وارثنا التاريخي, وينازعنا الماء والهواء, يطمع في خيرات الأمة ومقدراتها, ويبغى علينا ويتجبر, عدو يحتاج للأقوياء فهم فقط يعرفون كيف يحاوره وينتزعون منه المكاسب انتزاعا, واسألوا غزة كيف لفظته من أحشائها وتطهرت من أدرانه ستجيبكم «بالشهداء».

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here